تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

الباذرائي أبو محمد عبد الله بن محمد بن حسن

الإِمَامُ، قَاضِي القُضَاةِ، نَجْمُ الدِّيْنِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ ابنُ أَبِي الوَفَاءِ مُحَمَّدِ بنِ حَسَنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُثْمَانَ البَاذَرَائِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، الشَّافِعِيُّ، الفَرَضِيُّ.

مَوْلِدُه: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.

وَسَمِعَ مِنْ: عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مَنَيْنَا، وَسَعِيْدِ بنِ هِبَةِ اللهِ الصَّبَّاغِ، وَجَمَاعَةٍ.

رَوَى عَنْهُ: الدِّمْيَاطِيُّ، وَالرُّكْنُ الطَّاوُوْسِيُّ، وَالتَّاجُ الجَعْبَرِيُّ الفَرَضِيُّ، وَالبَدْرُ ابْنُ التُّوْزِيِّ، وَآخَرُوْنَ.

تَفَقَّه وَبَرَعَ فِي المَذْهَبِ، وَنَاظرَ، وَدَرَّسَ بِالنِّظَامِيَّةِ، وَنَفَذَ رَسُوْلاً لِلْخِلاَفَةِ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَأَنشَأَ مَدْرَسَةً كَبِيْرَةً بِدِمَشْقَ، وَحَدَّثَ بِهَا بِحَلَبَ وَمِصْرَ.

قَالَ الدِّمْيَاطِيُّ: أَحْسَنَ إِلَيَّ، وَبَرَّنِي فِي السَّفَرِ وَالحَضَرِ، وَصَحِبْتُهُ تِسْعَ سِنِيْنَ، وَوَلِيَ القَضَاءَ بِبَغْدَادَ، فَمَاتَ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً.

قُلْتُ: لَمْ يَحكُمْ إِلاَّ سَاعَةَ قِرَاءةِ التَّقْلِيدِ، وَوَلِيَ عَلَى كُرْهٍ.

قَالَ أَبُو شَامَةَ: عُملَ عَزَاؤُه بِدِمَشْقَ، ثَامِنَ عَشَرَ ذِي الحِجَّةِ، وَكَانَ فَقِيْهاً، عَالِماً، دَيِّناً، مُتَوَاضِعاً، دَمْثَ الأَخْلاَقِ، مُنْبَسِطاً.

قُلْتُ: وَاشْتُهِرَ أَنَّ الحَافِظَ زَيْنَ الدِّيْنِ خَالِداً بَاسَطَه، وَقَالَ: أَتَذكُرُ وَنَحْنُ بِالنِّظَامِيَّةِ وَالفُقَهَاءُ يُلَقِّبُونَنِي: حولتَا، وَيلقِّبُونكَ: بِالدعشُوشِ؟

فَتَبَسَّمَ، وَكَانَ يَرْكُبُ بِالطّرحَةِ، وَيُسَلِّمُ عَلَى العَامَّةِ، وَوَقَفَ كُتُباً نَفِيْسَةً بِمَدْرَسَتِه.

وَمِنْ (تَارِيْخِ ابْنِ الكَازَرُوْنِيِّ): أَنَّ نَجْمَ الدِّيْنِ نُدِبَ إِلَى القَضَاءِ فِي شَوَّالٍ، فَحَضَرَ وَهُوَ عَلِيلٌ، فَخُلِعَ عَلَيْهِ، وَحَكَمَ، وَلَمْ يَجْلِسْ بَعْدَهَا، انْقَطَعَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْماً، وَتُوُفِّيَ، وَكَانَ عَالِماً مُحَقِّقاً، تَولَّى القَضَاءَ بَعْدَهُ النِّظَامُ عَبْدُ المُنْعِمِ البَنْدَنِيْجِيُّ.

قُلْتُ: عَافَاهُ مَوْلاَهُ ﷿ مِنْ سَيْفِ التَّتَارِ، وَكَانَ كَثِيْرَ الصَّدَقَاتِ ﵀.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الخَامِسَةُ وَالثَّلاَثُوْنَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.