من «الطبقات الكبرى» لمحمد بن سعد (ت ٢٣٠هـ)
سرية كرز بن جابر الفهري إلى العرنيين
ثم سرية كرز بن جابر الفهري إلى العرنيين في شوال سنة ست من مهاجر رسول الله، ﷺ، قالوا: قدم نفر من عرينة ثمانية على رسول الله، ﷺ، فأسلموا واستوبأوا المدينة، فأمر بهم رسول الله، ﷺ، إلى لقاحه وكانت ترعى بذي الجدر ناحية قباء قريبا من عير، على ستة أميال من المدينة، فكانوا فيها حتى صحوا وسمنوا فغدوا على اللقاح فاستاقوها فيدركهم يسار مولى رسول الله، ﷺ، ومعه نفر فقاتلهم فقطعوا يده ورجله وغرزوا الشوك في لسانه وعينيه حتى مات. وبلغ رسول الله، ﷺ، الخبر فبعث في أثرهم عشرين فارسا واستعمل عليهم كرز بن جابر الفهري فأدركوهم فأحاطوا بهم وأسروهم وربطوهم وأردفوهم على الخيل حتى قدموا بهم المدينة. وكان رسول الله، ﷺ، بالغابة فخرجوا بهم نحوه فلقوه بالزغابة بمجتمع السيول، وأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم فصلبوا هناك وأنزل على رسول الله، ﷺ: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا (الآية) فلم يسمل بعد ذلك عينا. وكانت اللقاح خمس عشرة لقحةغزارا فردوها إلى المدينة ففقد رسول الله، ﷺ، لقحة تدعى الحناء، فسأل عنها فقيل: نحروها.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٦٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع