من «الطبقات الكبرى» لمحمد بن سعد (ت ٢٣٠هـ)
سرية علي بن أبي طالب، ﵀، إلى اليمن؛ يقال مرتين
ثم سرية علي بن أبي طالب إلى اليمن؛ يقال مرتين، إحداهما في شهر رمضان سنة عشر من مهاجر رسول الله، ﷺ.
قالوا: بعث رسول الله، ﷺ، عليا إلى اليمن وعقد له لواء وعممه بيده وقال: امض ولا تلتفت، فإذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى يقاتلوك! فخرج في ثلاثمائة فارس وكانت أول خيل دخلت إلى تلك البلاد، وهي بلاد مذحج، ففرق أصحابه فأتوا بنهب وغنائم ونساء
وأطفال ونعم وشاء وغير ذلك، وجعل علي على الغنائم بريدة بن الحصيب الأسلمي، فجمع إليه ما أصابوا ثم لقي جمعهم فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ورموا بالنبل والحجارة فصف أصحابه ودفع لواءه إلى مسعود بن سنان السلمي، ثم حمل عليهم علي بأصحابه فقتل منهم عشرين رجلا فتفرقوا وانهزموا، فكف عن طلبهم ثم دعاهم إلى الإسلام فأسرعوا وأجابوا وبايعه نفر من رؤسائهم على الإسلام وقالوا: نحن على من وراءنا من قومنا وهذه صدقاتنا فخذ منها حق الله. وجمع علي الغنائم فجزأها على خمسة أجزاء فكتب في سهم منه لله، وأقرع عليها فخرج أول السهام سهم الخمس، وقسم علي على أصحابه بقية المغنم ثم قفل فوافى النبي، ﷺ، بمكة قد قدمها للحج سنة عشر.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٦٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع