من «الطبقات الكبرى» لمحمد بن سعد (ت ٢٣٠هـ)
ذكر استخلاف عمر، ﵀ (٣)
الصفحة ١ من ٢
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ أمير المؤمنين يطرح له من صاع من تمر فيأكل حتى يأك حشفها.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابي قالا: أخبرنا همام قال: أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال: حدثني أنس أنه رأى عمر أكل صاعا من تمر بحشفه.
قال: أخبرنا معن بن عيسى عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر مثل ذلك.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا سفيان بن عيينة عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم أن عمر كان يمسح بنعليه ويقول: إن مناديل آل عمر نعالهم.
قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد قال: ربما تعشيت عند عمر بن الخطاب فيأكل الخبز واللحم ثم يمسح يده على قدمه ثم يقول: هذا منديل عمر وآل عمر.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة ووهيب بن خالد قالا: أخبرنا حميد عن أنس قال: كان أحب الطعام إلى عمر
الثفل وأحب الشراب إليه النبيذ.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم ومسلم بن إبراهيم قالا: أخبرنا جعفر بن سليمان قال: أخبرنا مالك بن دينار عن الحسن قال: ما ادهن عمر بن الخطاب حتى قتل إلا بسمن أو إهالة أو زيت مقتت.
قال: أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن الأحوص بن حكيم عن أبيه قال: أتي عمر بلحم فيه سمن فأبى أن يأكلهما وقال: كل واحد منهما أدم.
قال: أخبرنا الوليد بن الأغر المكي قال: أخبرنا عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم قال: دخل عمر بن الخطاب على حفصة ابنته فقدمت إليه مرقا باردا وخبزا وصبت في المرق زيتا فقال: أدمان في إناء واحد، لا أذوقه حتى ألقى الله.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام عن الحسن أن عمر دخل على رجل فاستسقاه وهو عطشان فأتاه بعسل فقال: ما هذا؟ قال: عسل، قال: والله لا يكون فيما أحاسب به يوم القيامة.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير وعبد الله بن نمير قالا: أخبرنا الأعمش عن شقيق عن يسار بن نمير قال: والله ما نخلت لعمر الدقيق قط إلا وأنا له عاص.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر بن راشد عن الزهري عن السائب بن يزيد عن أبيه قال: رأيت عمر بن الخطاب يصلي في جوف الليل في مسجد رسول الله، ﷺ، زمان الرمادة وهو يقول: اللهم لا تهلكنا بالسنين وارفع عنا البلاء، يردد هذه الكلمة.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا زهير عن أبي عاصم الغطفاني عن يسار بن نمير قال: ما نخلت لعمر الدقيق قط إلا وأنا له عاص.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يزيد بن فراس الديلي عن
السائب بن يزيد قال: رأيت على عمر بن الخطاب إزارا في زمن الرمادة فيه ست عشرة رقعة، ورداؤه خمس وشبر، وهو يقول: اللهم لا تجعل هلكة أمة محمد على رجلي.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن ساعدة قال: رأيت عمر إذا صلى المغرب نادى: أيها الناس استغفروا ربكم ثم توبوا إليه وسلوه من فضله واستسقوا سقيا رحمة لا سقيا عذاب. فلم يزل كذلك حتى فرج الله ذلك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن يزيد قال: حدثني من حضر عمر بن الخطاب عام الرمادة وهو يقول: أيها الناس ادعوا الله أن يذهب عنكم المحل، وهو يطوف على رقبته درة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الثوري عن عن مطرف عن الشعبي أن عمر خرج يستسقي فقام على المنبر فقرأ هذه الآيات: استغفروا ربكم إنه كان غفارا، ويقول: استغفروا ربكم ثم توبوا إليه، ثم نزل فقيل: يا أمير المؤمنين ما منعك أن تستسقي؟ قال: قد طلبت المطر بمجاديح السماء التي ينزل بها القطر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عمر بن حفص عن أبي وجزة السعدي عن أبيه قال: رأيت عمر خرج بنا إلى المصلى يستسقي فكان أكثر دعائه الاستغفار حتى قلت لا يزيد عليه، ثم صلى ودعا الله فقال: اللهم اسقنا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الملك بن وهب عن سليمان بن عبد الله بن عويمر الأسلمي عن عبد الله بن نيار الأسلمي عن أبيه قال: لما أجمع عمر على أن يستسقي ويخرج بالناس كتب إلى عماله أن يخرجوا يوم كذا وكذا وأن يتضرعوا إلى ربهم ويطلبوا إليه أن يرفع هذا المحل عنهم، قال: وخرج لذلك اليوم عليه برد رسول الله، صلى الله عليه وسلم
حتى انتهى إلى المصلى فخطب الناس وتضرع، وجعل الناس يلحون فما كان أكثر دعائه إلا الاستغفار حتى إذا قرب أن ينصرف رفع يديه مدا وحول رداءه وجعل اليمين على اليسار ثم اليسار على اليمين، ثم مد يديه وجعل يلح في الدعاء، وبكى عمر بكاء طويلا حتى أخضل لحيته.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خالد بن إلياس عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه أن عمر صلى بالناس عام الرمادة ركعتين قبل الخطبة وكبر فيها خمسا وسبعا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون قال: قال عمر بن الخطاب للعباس بن عبد المطلب: يا أبا الفضل كم بقي علينا من النجوم؟ قال: العواء قال: كم بقي منها؟ قال: ثمانية أيام، قال: عمر عسى الله أن يجعل فيها خيرا. وقال عمر للعباس: اغد غدا إن شاء الله. قال فلما ألح عمر بالدعاء أخذ بيد العباس ثم رفعها وقال: اللهم إنا نتشفع إليك بعم نبيك أن تذهب عنا المحل وأن تسقينا الغيث. فلم يبرحوا حتى سقوا وأطبقت السماء عليهم أياما، فلما مطروا وأحيوا شيئا أخرج العرب من المدينة وقال: الحقوا ببلادكم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد عن ميمون بن ميسرة عن السائب بن يزيد قال: نظرت إلى عمر بن الخطاب يوما في الرمادة غدا متبذلا متضرعا عليه برد لا يبلغ ركبتيه، يرفع صوته بالاستغفار وعيناه تهراقان على خديه، وعن يمينه العباس بن عبد المطلب. فدعا يومئذ وهو مستقبل القبلة رافعا يديه إلى السماء وعج إلى ربه، فدعا ودعا الناس معه، ثم أخذ بيد العباس فقال: اللهم إنا نستشفع بعم رسولك إليك. فما زال العباس قائما إلى جنبه مليا والعباس يدعو وعيناه تهملان.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عمر
ابن حاطب عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال: رأيت عمر أخذ بيد العباس فقام به فقال: اللهم إنا نستشفع بعم رسولك إليك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني نافع بن ثابت عن أبي الأسود عن سليمان بن يسار قال: خطب عمر بن الخطاب الناس في زمان الرمادة فقال: أيها الناس اتقوا الله في أنفسكم وفيما غاب عن الناس من أمركم، فقد ابتليت بكم وابتليتم بي فما أدري ألسخطة علي دونكم أو عليكم دوني أو قد عمتني وعمتكم، فهلموا فلندع الله يصلح قلوبنا وأن يرحمنا. وأن يرفع عنا المحل قال فرئي عمر يومئذ رافعا يديه يدعو الله، ودعا الناس وبكى وبكى الناس مليا، ثم نزل.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر يقول: أيها الناس إني أخشى أن تكون سخطة عمتنا جميعا فأعتبوا ربكم وانزعوا وتوبوا إليه وأحدثوا خيرا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: كنا في الرمادة لا نرى سحابا، فلما استسقى عمر بالناس مكثنا أياما ثم جعلنا نرى قزع السحاب، وجعل عمر يظهر التكبير كلما دخل وخرج ويكبر الناس حتى نظرنا إلى سحابة سوداء طلعت من البحر ثم تشاءمت فكانت الحيا بإذن الله.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عمر عن أبي وجزة السعدي عن أبيه قال: كانت العرب قد علمت اليوم الذي استسقى فيه عمر وقد بقيت غبرات منهم فخرجوا يستسقون كأنهم النسور العجاف تخرج من وكورها يعجون إلى الله.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن جده قال: رأيت عمر بن الخطاب حين وقع المطر
عام الرمادة يخرج الأعراب يقول: اخرجوا اخرجوا، الحقوا ببلادكم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خالد بن إلياس عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن عمر أخر الصدقة عام الرمادة فلم يبعث السعاة، فلما كان قابل، ورفع الله ذلك الجدب، أمرهم أن يخرجوا فأخذوا عقالين فأمرهم أن يقسموا عقالا ويقدموا عليه بعقال.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني طلحة بن محمد عن حوشب بن بشر الفزاري عن أبيه قال: رأيتنا عام الرمادة وحصت السنة أموالنا فيبقى عند العدد الكثير الشيء الذي لا ذكر له، فلم يبعث عمر تلك السنة السعاة، فلما كان قابل بعثهم فأخذوا عقالين فقسموا عقالا وقدموا عليه بعقال، فما وجد في بني فزارة كلها إلا ستين فرضة، فقسم ثلاثون وقدم عليه بثلاثين، وكان عمر يبعث السعاة فيأمرهم أن يأتوا الناس حيث كانوا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سفيان بن عيينة عن بن أبي نجيح عن كردم أن عمر بعث مصدقا عام الرمادة فقال: أعط من أبقيت له السنة غنما وراعيا ولا تعط من أبقت له السنة غنمين وراعيين.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الحكم بن الصلت قال: سمعت يزيد بن شريك الفزاري يقول: أنا في زمن عمر بن الخطاب أرعى البهم، قلت: من كان يبعث عليكم؟ قال: مسلمة بن مخلد، وكان يأخذ الصدقة من أغنيائنا فيردها على فقرائنا.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان قال: وأخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل قال: وأخبرنا يحيى بن عباد وعارم بن الفضل قالا: أخبرنا حماد بن زيد قال: وأخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا أبو عوانة، قالوا جميعا عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن جبيش قال: رأيت عمر بن الخطاب خرج مخرجا لأهل
المدينة رجل آدم، طويل، أعسر، أيسر، أصلع، ملبب بردا له قطريا، يمشي حافيا مشرفا على الناس كأنه راكب على دابة، وهو يقول: يا عباد الله، هاجروا ولا تهجروا واتقوا الأرنب أن يحذفها أحدكم بالعصا أو يرسلها بالحجر ثم يقول بأكلها ولكن ليذك لكم الرسل والرماح والنبل.
قال يحيى بن عباد: قال حماد بن زيد: فسئل عاصم عن قوله هاجروا ولا تهجروا فقال: كونوا مهاجرين حقا ولا تشبهوا بالمهاجرين ولستم منهم.
قال محمد بن عمر: هذا الحديث لا يعرف عندنا، إن عمر كان آدم إلا أن يكون رآه عام الرمادة فإنه كان تغير لونه حين أكل الزيت.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي عن عياض بن خليفة قال: رأيت عمر عام الرمادة وهو أسود اللون ولقد كان أبيض فيقال مم ذا؟ فيقول: كان رجلا عربيا وكان يأكل السمن واللبن فلما أمحل الناس حرمهما فأكل الزيت حتى غير لونه وجاع فأكثر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمر بن عمران بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: رأيت عمر رجلا أبيض، أمهق، تعلوه حمرة، طوالا، أصلع.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا شعيب بن طلحة عن أبيه عن القاسم بن محمد قال: سمعت بن عمر يصف عمر يقول رجل أبيض تعلوه حمرة، طوال، أصلع، أشيب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن عمران بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن عاصم بن عبيد الله عن سالم بن عبد الله
قال: سمعت بن عمر يقول: إنما جاءتنا الأدمة من قبل أخوالي وأم عبد الله بن عمر زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح قال: والخال أنزع شيء، وجاءني البضع من أخوالي، فهاتان الخصلتان لم تكونا في أبي، ﵀، كان أبي أبيض لا يتزوج النساء لشهوة إلا لطلب الولد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا حزام بن هشام عن أبيه قال: ما رأيت عمر مع قوم قط إلا رأيت أنه فوقهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا بن جريج عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير قال: كان عمر يفوق الناس طولا.
قال: أخبرنا أبو حذيفة موسى بن مسعود قال: أخبرنا عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: كان عمر رجلا أيسر.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا أبو هلال قال: سمعت أبا التياح يحدث في مجلس الحسن قال: لقي رجل راعيا فقال له أشعرت أن ذاك الأعسر الأيسر أسلم؟ يعني عمر، فقال: الذي كان يصارع في سوق عكاظ؟ قال: نعم، قال: أما والله ليوسعنهم خيرا أو ليوسعنهم شرا.
قال: أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي عن شعبة عن سماك بن حرب عن بشر بن قحيف قال محمد بن سعد، وقال غير أبي داود مسلمة بن قحيف قال: رأيت عمر رجلا ضخما.
قال: أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي عن شعبة عن سماك بن حرب قال: أخبرني هلال قال: رأيت عمر رجلا جسيما كأنه من رجال بني سدوس.
قال: أخبرنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا شعبة عن سماك أحسب
عن رجل من قومه يقال له هلال بن عبد الله قال: كان عمر يسرع، يعني في مشيته، وكان رجلا آدم كأنه من رجال بني سدوس، وكان في رجليه روح.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال: أخبرنا بن جريج عن عثمان بن أبي سليمان عن نافع بن جبير بن مطعم قال: صلع عمر فاشتد صلعه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أسلم قال: رأيت عمر إذا غضب أخذ بهذا، وأشار إلى سبلته، فقال بها إلى فمه ونفخ فيه.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أن عمر بن الخطاب أتاه رجل من أهل البادية فقال: يا أمير المؤمنين بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية وأسلمنا عليها في الإسلام ثم تحمى علينا؟ فجعل عمر ينفخ ويفتل شاربه.
قال: أخبرنا يعلى بن عبيد قال: أخبرنا سفيان قال: وأخبرنا عبد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل، قالا جميعا عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة قال: عبيد الله في حديثه عن عبد الله قال: ركب عمر فرسا فانكشف ثوبه عن فخذه فرأى أهل نجران بفخذه شامة سوداء فقالوا: هذا الذي نجد في كتابنا أنه يخرجنا من أرضنا.
قال: أخبرنا يحيى بن سعيد الأموي قال: أخبرنا الأعمش عن عدي بن ثابت الأنصاري عن أبي مسعود الأنصاري قال: كنا جلوسا في نادينا فأقبل رجل على فرس يركضه يجري حتى كاد يوطئنا، قال: فارتعنا لذلك وقمنا، قال: فإذا عمر بن الخطاب، قال فقلنا: فمن بعدك يا أمير المؤمنين؟ قال: وما أنكرتم؟ وجدت نشاطا فأخذت فرسا فركضته.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون ومحمد بن عبد الله الأنصاري قالا:
أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: خضب عمر بالحناء.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر قال: وأخبرنا خالد بن مخلد البجلي قال: أخبرنا عبد الله بن عمر جميعا عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: كان عمر يرجل بالحناء.
قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: كان عمر يخضب بالحناء.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا خالد بن أبي بكر قال: كان عمر يصفر لحيته ويرجل رأسه بالحناء.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال: قال أنس بن مالك: رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ أمير المؤمنين وقد رقع بين كتفيه برقاع ثلاث لبد بعضها فوق بعض.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: أخبرنا عبد الله بن عمر عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: رأيت عمر بن الخطاب يرمي جمرة العقبة وعليه إزار مرقوع بفرو، وهو يومئذ وال.
قال: أخبرنا شبابة بن سوار قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: كان بين كتفي عمر بن الخطاب ثلاث رقاع.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني عن أنس قال: لقد رأيت بين كتفي عمر أربع رقاع في قميص له.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: كنا عند عمر بن الخطاب وعليه قميص في ظهره أربع رقاع فقرأ فاكهة وأبا فقال: ما الأب؟ ثم قال: إن هذا هو التكلف، فما عليك أن لا تدري ما الأب.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: أخبرنا سفيان الثوري عن سعيد الجريري عن أبي عثمان قال: أخبرني من رأى عمر يرمي الجمرة عليه إزار قطري مرقوع من أدم.
قال: أخبرنا أسباط بن محمد عن خالد بن أبي كريمة عن أبي محصن الطائي قال: رئي على عمر بن الخطاب وهو يصلي إزار فيه رقاع بعضها من أدم، وهو أمير المؤمنين.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن أبي عثمان النهدي قال: رأيت إزار عمر بن الخطاب قد رقعه بقطعة أدم.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن أنس بن مالك قال: رأيت قميص عمر بن الخطاب مما يلي منكبيه مرقوعا برقع.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا مهدي بن ميمون قال: أخبرنا سعيد بن الجريري عن أبي عثمان النهدي قال: رأيت عمر بن الخطاب يطوف بالبيت عليه إزار فيه اثنتا عشرة رقعة إحداهن بأديم أحمر.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا أبو عوانة عن أبي بشر عن عطاء عن عبيد بن عمير قال: رأيت عمر يرمي الجمار عليه إزار مرقع على مقعدته.
قال: أخبرنا عمر بن حفص عن مالك بن دينار عن الحسن أن عمر بن الخطاب كان في إزاره اثنتا عشرة رقعة بعضها من أدم وهو أمير المؤمنين.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح قال: أخبرنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون قال: رأيت على عمر بن الخطاب يوم أصيب إزارا أصفر.
قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي الأشهب أن النبي، ﷺ، رأى على عمر قميصا فقال: أجديد قميصك أم لبيس؟ فقال: لا بل لبيس، فقال: البس جديدا وعش حميدا وتوف شهيدا وليعطك الله قرة عين الدنيا والآخرة.
قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا أبو الأشهب عن رجل من مزينة أن رسول الله، ﷺ، رأى على عمر ثوبا فقال: أجديد ثوبك هذا أم غسيل؟ قال فقال: يا رسول الله غسيل، فقال: يا عمر البس جديدا وعش حميدا وتوف شهيدا ويعطيك الله قرة عين في الدنيا والآخرة.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن أبي سعد البقال سعيد بن المرزبان عن عمرو بن ميمون قال: أمنا عمر بن الخطاب في بت.
قال: أخبرنا محمد بن عبيد قال: أخبرنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون قال: رأيت عمر، لما طعن، عليه ملحفة صفراء قد وضعها على جرحه وهو يقول: كان أمر الله قدرا مقدورا.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا سلام بن مسكين قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي جميلة الأنصاري قال: أبطأ عمر بن الخطاب جمعة بالصلاة فخرج، فلما أن صعد المنبر اعتذر إلى الناس فقال: إنما حبسني قميصي هذا لم يكن لي قميص غيره. كان يخاط له قميص سنبلاني لا يجاوز كمه رسغ كفيه.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن بديل بن ميسرة قال: خرج عمر بن الخطاب يوما إلى الجمعة وعليه قميص سنبلاني فجعل يعتذر إلى الناس وهو يقول: حبسني قميصي هذا. وجعل يمد يده، يعني كميه، فإذا تركه رجع إلى أطراف أصابعه.
قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي قال: أخبرنا عمر
ابن زياد الهلالي عن الأسود بن قيس عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص قال: حدثني يناق بن سلمان دهقان من دهاقين قرية يقال لها كذا قال: مر بي عمر بن الخطاب فألقى إلي قميصه فقال: اغسل هذا بالأشنان، فعمدت إلى قطريتين فقطعت من كل واحدة منهما قميصا ثم أتيته فقلت: البس هذا فإنه أجمل وألين، قال: أمن مالك؟ قال قلت: من مالي، قال: هل خالطه شيء من الذمة؟ قال قلت: لا إلا خياطه، قال: أعزب، هلم إلي قميصي، قال: فلبسه وإنه لأخضر من الأشنان.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد عن أبيه عن جده قال: رأيت على عمر وهو خليفة إزارا مرقوعا في أربعة مواضع بعضها فوق بعض، وما علمت له إزارا غيره.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو إسماعيل، يعني حاتم بن إسماعيل، عن عبيد الله بن الوليد عن العوام بن جويرية عن أنس بن مالك قال: رأيت على عمر إزارا فيه أربع عشرة رقعة إن بعضها لأدم، وما عليه قميص ولا رداء، معتم، معه الدرة، يطوف في سوق المدينة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا حزام بن هشام عن أبيه قال: رأيت عمر يتزر فرق السرة.
قال: أخبرنا سليمان بن داود أبو داود الطيالسي قال: أخبرنا شعبة قال: أخبرني عامر بن عبيدة الباهلي قال: سألت أنسا عن الخز فقال: وددت أن الله لم يخلقه، وما أحد من أصحاب النبي، ﷺ، إلا وقد لبسه ما خلا عمر وابن عمر.
قال: أخبرنا معن بن عيسى وأبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قالا: أخبرنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر بن الخطاب تختم في اليسار.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا عمرو بن عبد الله عن
مهاجر أبي الحسن عن عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول في دعائه الذي يدعو به: اللهم توفني مع الأبرار ولا تخلفني في الأشرار وقني عذاب النار وألحقني بالأخيار.
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن حفصة زوج النبي، ﷺ، أنها سمعت أباها يقول: اللهم ارزقني قتلا في سبيلك ووفاة في بلد نبيك. قالت: قلت وأنى ذلك؟ قال: إن الله يأتي بأمره أنى شاء.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب كان يقول في دعائه: اللهم إني أسألك شهادة في سبيلك ووفاة ببلد رسولك.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة عن أبيه قال: رأى عوف بن مالك أن الناس جمعوا في صعيد واحد فإذا رجل قد علا الناس بثلاثة أذرع، قلت من هذا؟ قال: عمر بن الخطاب، قلت: بم يعلوهم؟ قال: إن فيه ثلاث خصال، لا يخاف في الله لومة لائم، وإنه شهيد مستشهد، وخليفة مستخلف، فأتى عوف أبا بكر فحدثه فبعث إلى عمر فبشره فقال أبو بكر: قص رؤياك، قال فلما قال خليفة مستخلف انتهره عمر فأسكته، فلما ولي عمر انطلق إلى الشام فبينما هو يخطب إذ رأى عوف بن مالك، فدعاه، فصعد معه المنبر فقال: اقصص رؤياك، فقصها، فقال: أما ألا أخاف في الله لومة لائم فأرجو أن يجعلني الله فيهم، وأما خليفة مستخلف فقد استخلفت فأسأل الله أن يعينني على ما ولاني، وأما شهيد مستشهد فأنى لي الشهادة وأنا بين ظهراني جزيرة العرب لست أغزو الناس حولي؟ ثم قال: ويلي ويلي يأتي بها الله إن شاء الله.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله
ابن دينار عن سعد الجاري مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب دعا أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، وكانت تحته، فوجدها تبكي فقال: ما يبكيك؟ فقالت: يا أمير المؤمنين هذا اليهودي، تعني كعب الأحبار، يقول إنك على باب من أبواب جهنم، فقال عمر: ما شاء الله، والله إني لأرجو أن يكون ربي خلقني سعيدا. ثم أرسل إلى كعب فدعاه، فلما جاءه كعب قال: يا أمير المؤمنين لا تعجل علي، والذي نفسي بيده لا ينسلخ ذو الحجة حتى تدخل الجنة. فقال عمر: أي شيء هذا؟ مرة في الجنة ومرة في النار، فقال: يا أمير المؤمنين والذي نفسي بيده إنا لنجدك في كتاب الله على باب من أبواب جهنم تمنع الناس أن يقعوا فيها فإذا مت لم يزالوا يقتحمون فيها إلى يوم القيامة.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك عن أبي موسى الأشعري قال: رأيت كأني أخذت جواد كثيرة فاضمحلت حتى بقيت جادة واحدة، فسلكتها حتى انتهيت إلى جبل فإذا رسول الله، ﷺ، فوقه وإلى جنبه أبو بكر، وإذا هو يومئ إلى عمر أن تعال، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، مات والله أمير المؤمنين، فقلت: ألا تكتب بهذا إلى عمر؟ فقال: ما كنت لأنعى له نفسه.
قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا أبو عوانة قال: وأخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو جميعا عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عن حذيفة قال: كنت واقفا مع عمر بن الخطاب بعرفات وإن راحلتي لبجنب راحلته وإن ركبتي لتمس ركبته، ونحن ننتظر أن تغرب الشمس فنفيض، فلما رأى تكبير الناس ودعاءهم وما يصنعون أعجبه ذلك فقال: يا حذيفة كم ترى هذا يبقى للناس؟ فقلت على الفتنة باب
فإذا كسر الباب أو فتح خرجت، ففزع فقال: وما ذلك الباب وما كسر باب أو فتحه؟ قلت: رجل يموت أو يقتل، فقال: يا حذيفة من ترى قومك يؤمرون بعدي؟ قال: قلت رأيت الناس قد أسندوا أمرهم إلى عثمان بن عفان.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري قال: أخبرني بن شهاب أن محمد بن جبير حدثه عن جبير بن مطعم قال: بينما عمر واقف على جبال عرفة سمع رجلا يصرخ يقول: يا خليفة، يا خليفة، فسمعه رجل آخر وهم يعتافون فقال: ما لك؟ فك الله لهواتك! فأقبلت على الرجل فصخبت عليه قلت لا تسبن الرجل، قال جبير بن مطعم: فإني الغد واقف مع عمر على العقبة يرميها إذ جاءت حصاة عائرة فنقفت رأس عمر ففصدت، فسمعت رجلا من الجبل يقول: أشعرت ورب الكعبة، لا يقف عمر هذا الموقف بعد العام أبدا. قال جبير بن مطعم: فإذا هو الذي صرخ فينا بالأمس فاشتد ذلك علي.
قال بن شهاب: فأخبرني إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة أن أمه أم كلثوم بنت أبي بكر حدثته عن عائشة قالت: لما كان آخر حجة حجها عمر بأمهات المؤمنين قالت إذ صدرنا عن عرفة مررت بالمحصب سمعت رجلا على راحلته يقول: أين كان عمر أمير المؤمنين؟ فسمعت رجلا آخر يقول: هاهنا كان أمير المؤمنين. قال فأناخ راحلته ثم رفع عقيرته فقال:
عليك سلام من إمام وباركتيد الله في ذاك الأديم الممزق
فمن يسع أو يركب جناحي نعامةليدرك ما قدمت بالأمس يسبق
قضيت أمورا ثم غادرت بعدهابوائق في أكمامها لم تفتق
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٦٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع