تجاوز إلى المحتوى

من «الطبقات الكبرى» لمحمد بن سعد (ت ٢٣٠هـ)

العباس بن عبد المطلب

الصفحة ٢ من ٢

قال: أخبرنا أسباط بن محمد عن هشام بن سعد عن عبيد الله بن عباس قال: كان للعباس ميزاب على طريق عمر فلبس عمر ثيابه يوم الجمعة وقد كان ذبح للعباس فرخان، فلما وافى الميزاب صب فيه ماء فيه من دم الفرخين فأصاب عمر فأمر عمر بقلعه، ثم رجع عمر فطرح ثيابه ولبس غيرها ثم جاء فصلى بالناس، فأتاه العباس فقال: والله انه للموضع الذي وضعه رسول الله، ﷺ، فقال عمر للعباس: فأنا أعزم عليك لما أصعدت على ظهري حتى تضعه في الموضع الذي وضعه رسول الله، ﷺ، ففعل ذلك العباس.

قال: أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي وعبيد الله بن موسى العبسي قالا: حدثنا موسى بن عبيدة عن يعقوب بن زيد أن عمر بن الخطاب خرج في يوم جمعة وقطر عليه ميزاب العباس، وكان على طريق عمر إلى المسجد، فقلعه عمر فقال له العباس: قلعت ميزابي، والله ما وضعه حيث كان إلا رسول الله، ﷺ، بيده، قال عمر: لا جرم أن لا يكون لك سلم غيري ولا يضعه إلا أنت بيدك. قال فحمل عمر العباس على عنقه فوضع رجليه على منكبي عمر ثم أعاد الميزاب حيث كان

فوضعه موضعه.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو أمية بن يعلي عن سالم أبي النضر قال: لما كثر المسلمون في عهد عمر ضاق بهم المسجد فاشترى عمر ما حول المسجد من الدور إلا دار العباس بن عبد المطلب وحجر أمهات المؤمنين. فقال عمر للعباس: يا أبا الفضل إن مسجد المسلمين قد ضاق بهم وقد ابتعت ما حوله من المنازل نوسع به على المسلمين في مسجدهم إلا دارك وحجر أمهات المؤمنين، فأما حجر أمهات المؤمنين فلا سبيل إليها وأما دارك فبعنيها بما شئت من بيت مال المسلمين أوسع بها في مسجدهم، فقال العباس: ما كنت لأفعل، قال فقال له عمر: اختر مني إحدى ثلاث، إما أن تبيعنيها بما شئت من بيت مال المسلمين، وإما أن أخططك حيث شئت من المدينة وابنيها لك من بيت مال المسلمين، وإما أن تصدق بها على المسلمين فنوسع بها في مسجدهم، فقال: لا ولا واحدة منها، فقال عمر: اجعل بيني وبينك من شئت، فقال: أبي بن كعب. فانطلقا إلى أبي فقصا عليه القصة فقال أبي: إن شئتما حدثتكما بحديث سمعته من النبي، ﷺ، فقالا: حدثنا، فقال: سمعت رسول الله، ﷺ، يقول إن الله أوحى إلى داود أن ابن لي بيتا أذكر فيه، فخط له هذه الخطة بيت المقدس فإذا تربيعها بيت رجل من بني إسرائيل، فسأله داود أن يبيعه إياه فأبي، فحدث داود نفسه أن يأخذ منه فأوحى الله إليه أن يا داود أمرتك أن تبني لي بيتا اذكر فيه فأردت أن تدخل في بيتي الغصب وليس من شأني الغصب، وان عقوبتك أن لا تبنيه، قال: يا رب فمن ولدي؟ قال: من ولدك. قال فأخذ عمر بمجامع ثياب أبي بن كعب وقال: جئتك بشيء فجئت بما هو أشد منه، لتخرجن مما قلت. فجاء يقوده حتى أدخله المسجد فأوقفه على حلقة من أصحاب رسول الله، ﷺ، فيهم أبو ذر فقال: إني

نشدت الله رجلا سمع رسول الله، ﷺ، يذكر حديث بيت المقدس حين أمر الله داود أن يبنيه إلا ذكره. فقال أبو ذر: أنا سمعته من رسول الله، ﷺ، قال آخر: أنا سمعته، وقال آخر أنا سمعته، يعني من رسول الله، ﷺ. قال فأرسل عمر أبيا، قال وأقبل أبي على عمر فقال: يا عمر أتتهمني على حديث رسول الله، ﷺ؟ فقال عمر: يا أبا المنذر لا والله ما اتهمتك عليه ولكني كرهت أن يكون الحديث عن رسول الله، ﷺ، ظاهرا. قال وقال عمر للعباس: اذهب فلا أعرض لك في دارك. فقال العباس: إما إذ فعلت هذا فإني قد تصدقت بها على المسلمين أوسع بها عليهم في مسجدهم فأما وأنت تخاصمني فلا. قال فخط عمر لهم دارهم التي هي اليوم وبناها من بيت مال المسلمين.

قال: أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا: حدثنا حماد ابن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: كانت للعباس بن عبد المطلب دار إلى جنب المسجد بالمدينة فقال عمر: هبها لي أو بعنيها حتى ادخلها في المسجد. فأبي، قال: فاجعل بيني وبينك رجلا من أصحاب رسول الله، ﷺ، فجعلا أبي بن كعب بينهما. قال فقضى أبي على عمر، قال فقال عمر: ما في أصحاب رسول الله، ﷺ، أحد أجرأ علي من أبي، قال: أو أنصح لك يا أمير المؤمنين؟ إما علمت قصة المرأة أن داود لما بنى بيت المقدس ادخل فيه بيت امرأة بغير إذنها، فلما بلغ حجر الرجال منع بناؤه فقال: أى رب إذ منعتني ففي عقبي من بعدي. فلما كان بعد قال له العباس: أليس قد قضيت لي؟ قال: بلى، قال: فهي لك قد جعلتها لله.

قال: أخبرنا محمد بن حرب المكي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر محمد بن علي أن العباس جاء إلى عمر

فقال له إن النبي، ﷺ، أقطعني البحرين، قال: من يعلم ذلك؟ قال: المغيرة بن شعبة. فجاء به فشهد له، قال لم يمض له عمر ذلك كأنه لم يقبل شهادته، فأغلظ العباس لعمر فقال عمر: يا عبد الله خذ بيد أبيك. وقال سفيان عن غير عمرو قال: قال عمر والله يا أبا الفضل لأنا بإسلامك كنت أسر مني بإسلام الخطاب لو أسلم لمرضاة رسول الله، ﷺ.

قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثني محمد ابن طلحة بن عبد الرحمن بن طلحة بن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله القرشي ثم التيمي قال: حدثني إسحاق بن إبراهيم بن عبد الله بن حارثة بن النعمان عن أبيه عن عبد الله بن حارثة انه قال: لما قدم صفوان بن أمية بن خلف الجمحي قال له رسول الله، ﷺ: على من نزلت يا أبا وهب؟ قال: نزلت على العباس بن عبد المطلب، قال: نزلت على أشد قريش لقريش حبا.

قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثني عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن عبد الله عن هند بنت الحارث عن أم الفضل أن رسول الله، ﷺ، دخل عليهم وعباس عم رسول الله، ﷺ، يشتكي، فتمنى عباس الموت فقال له رسول الله، ﷺ: يا عم رسول الله، لا تتمن الموت فان تكن محسنا فان تؤخر تزدد إحسانا إلى إحسانك خيرا لك، وان تكن مسيئا فان تؤخر فتستعتب من إساءتك فلا تتمن الموت.

قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل النهدي قال: حدثنا كامل عن حبيب، يعني ابن أبي ثابت، قال: كان العباس بن عبد المطلب أقرب الناس شحمة أذن إلى السماء.

قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن إسرائيل عن عبد الأعلى عن سعيد

ابن جبير عن ابن عباس قال: كان بين العباس وبين ناس شيء فقال النبي، ﷺ: إن العباس مني وأنا منه.

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي ومحمد بن كثير قالا: حدثنا إسرائيل عن عبد الأعلى أنه سمع سعيد بن جبير يقول: أخبرني ابن عباس أن رجلا وقع في أب للعباس كان في الجاهلية، فلطمه العباس فاجتمع قومه فقالوا: والله لنلطمنه كما لطمه. ولبسوا السلاح، فبلغ ذلك رسول الله، ﷺ، فجاء فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: أيها الناس أي الناس تعلمون أكرم على الله؟ قالوا: أنت، قال: فإن العباس مني وأنا منه، لا تسبوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا. قال فجاء القوم فقالوا: يا رسول الله نعوذ بالله من غضبك، استغفر لنا يا رسول الله.

قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن إسرائيل عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: صعد النبي، ﷺ، المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس أي أهل الأرض اكرم على الله؟ قالوا: أنت، قال: فإن العباس مني وأنا منه، لا تؤذوا العباس فتؤذوني. وقال: من سب العباس فقد سبني.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون عن داود بن أبي هند عن العباس بن عبد الرحمن أن رجلا من المهاجرين لقي العباس بن عبد المطلب فقال: يا أبا الفضل أرأيت عبد المطلب بن هاشم والغيطلة كاهنة بني سهم جمعهما الله جميعا في النار؟ فصفح عنه، ثم لقيه الثانية فقال له مثل ذلك فصفح عنه، ثم لقيه الثالثة فقال له مثل ذلك فرفع العباس يده فوجأ أنفه فكسره، فانطلق الرجل كما هو إلى النبي، ﷺ، فلما رآه قال: ما هذا؟ قال: العباس. فأرسل إليه فجاءه فقال: ما أردت إلى الرجل من المهاجرين؟ فقال: يا رسول الله والله لقد علمت أن عبد المطلب في النار ولكنه لقيني فقال: يا أبا الفضل أرأيت عبد المطلب بن هاشم والغيطلة كاهنة

بني سهم جمعهما الله جميعا في النار؟ فصفحت عنه مرارا ثم والله ما ملكت نفسي وما إياه أراد ولكنه أرادني. فقال رسول الله، ﷺ: ما بال أحدكم يؤذي أخاه في الأمر وان كان حقا؟

قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن أبي رزين عن علي قال: قلت للعباس سل لنا رسول الله، ﷺ، الحجابة. قال فسأله فقال، ﷺ: أعطيكم ما هو خير لكما منها، السقاية بروائكم ولا تزروا بها.

قال: أخبرنا أنس بن عياش الليثي وعبد الله بن نمير الهمداني عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: استأذن العباس بن عبد المطلب النبي، ﷺ، أن يبيت ليالي منى بمكة من أجل سقايته فأذن له.

قال: أخبرنا محمد بن الفضل عن غزوان عن ليث عن مجاهد قال: طاف رسول الله، ﷺ، على ناقته بالبيت معه محجن يستلم به الحجر كلما مر عليه، ثم أتى السقاية يستشفي، قال فقال العباس: يا رسول الله إلا نأتيك بماء لم تمسه الأيدي؟ قال: بلى فاسقوني، فسقوه ثم أتى زمزم فقال: استقوا لي منها دلوا. فأخرجوا منها دلوا فمضمض منه ثم مجه من فيه ثم قال: أعيدوه فيها، ثم قال: إنكم لعلي عمل صالح، ثم قال: لولا أن تغلبوا عليه لنزلت فنزعت معكم.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا مندل بن علي عن حسين ابن عبد الله بن عبيد الله بن عباس قال: حدثني جعفر بن تمام قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: أرأيت ما تسقون الناس من نبيذ هذا الزبيب، أسنة تتبعونها أم تجدون هذا أهون عليكم من اللبن والعسل؟ فقال ابن عباس: إن رسول الله، ﷺ، أتى العباس وهو يسقي الناس فقال

اسقني، فدعا العباس بعساس من نبيذ فتناول رسول الله، ﷺ، عسا منها فشرب ثم قال: أحسنتم، هكذا اصنعوا، قال ابن عباس: فما يسرني أن سقايتها جرت علي لبنا وعسلا مكان قول رسول الله، ﷺ، أحسنتم هكذا افعلوا.

قال: أخبرنا محمد بن الفضيل عن غزوان عن الحجاج عن الحكم عن مجاهد قال: اشرب من سقاية آل العباس فإنها من السنة.

قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا إسماعيل بن زكريا الأسدي عن الحجاج بن دينار عن الحكم عن حجية بن عدي عن علي ابن أبي طالب أن العباس بن عبد المطلب سأل رسول الله، ﷺ، في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا الحجاج عن الحكم بن عتيبة أن رسول الله، ﷺ، بعث عمر بن الخطاب على الصدقة فأتى العباس يسأله صدقة ماله، قال: قد عجلت لرسول الله، ﷺ، صدقة سنتين، فرافعه إلى رسول الله، ﷺ، فقال رسول الله، ﷺ، صدق عمي، قد تعجلنا منه صدقة سنتين.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا أبو إسرائيل عن الحكم قال: بعث النبي، ﷺ، عمر على السعاية فأتى العباس يطلب منه صدقة ماله فأغلظ له، فأتى عليا فاستعان به على النبي، ﷺ، فقال، ﷺ، تربت يداك! أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه؟ إن العباس سلفنا زكاة العام عاما أول.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن أبي عثمان النهدي أن رسول الله، ﷺ، قال للعباس: هاهنا فإنك صنوي.

قال: أخبرنا محمد بن حميد عن معمر عن قتادة قال: كان بين عمر ابن الخطاب وبين العباس قول فأسرع إليه العباس، فجاء عمر إلى النبي، ﷺ، فقال: ألم تر عباسا فعل بي كذا وكذا وفعل فأردت أن أجيبه فذكرت مكانه منك فكففت عنه؟ فقال: يرحمك الله! إن عم الرجل صنو أبيه.

حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن شعبة عن عمارة بن أبي حفصة عن أبي مجلز قال: قال رسول الله، ﷺ: إنما العباس صنو أبي فمن آذى العباس فقد آذاني.

أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثنا أبو المليح عن عبد الله الوراق قال: قال رسول الله، ﷺ: لا يغسلني العباس فإنه والدي والوالد لا ينظر إلى عورة ولده.

أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن موسى عن أبي عائشة عن عبد الله بن أبي رزين عن أبي رزين عن علي، ﵇، قال: قلت للعباس سل النبي، ﷺ، يستعملك على الصدقة. فسأله فقال: ما كنت لأستعملك على غسالة ذنوب الناس.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي وقبيصة بن عقبة قالا: حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر قال: قال العباس يا رسول الله ألا تؤمرني على إمارة؟ فقال: نفس تنجيها خير من إمارة لا تحصيها.

قال: أخبرنا أبو سفيان الحميري الحذاء الواسطي عن الضحاك ابن حمزة قال: قال العباس بن عبد المطلب يا رسول الله استعملني، فقال له رسول الله، ﷺ: يا عباس، يا عم النبي، نفس تنجيها خير من إمارة لا تحصيها.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا شعيب بن الحبحاب عن أبي العالية أن العباس ابتنى غرفة فقال له

النبي، ﷺ، ألقها، قال العباس: أو أنفق مثل ثمنها في سبيل الله؟ قال: ألقها.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري وعبد الله بن بكر السهمي قالا: حدثنا أبو يونس حاتم بن أبي صغير القشيري قال: حدثني رجل من بني عبد المطلب قال: قدم علينا علي بن عبد الله بن عباس فأتيناه فأخبرنا أن عبد الله بن عباس قال: أخبرني أبي العباس أنه أتى رسول الله، ﷺ، فقال يا رسول الله أنا عمك، كبرت سني واقترب أجلي، فعلمني شيئا ينفعني الله به، فقال: يا عباس أنت عمي ولا أغني عنك من أمر الله شيئا ولكن سل ربك العفو والعافية.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال: قال العباس يا رسول الله مرني بدعاء، قال: سل الله العفو والعافية.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري عن عثمان بن محمد الأخنسي وإسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص قالا: ما أدركنا أحدا من الناس إلا وهو يقدم العباس بن عبد المطلب في العقل في الجاهلية والإسلام.

أخبرنا عثمان بن اليمان بن هارون المكي عن أبي بكر بن أبي عون عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن جده قال: سمعت عليا بالكوفة يقول يا ليتني كنت أطعت عباسا، يا ليتني كنت أطعت عباسا، قال قال العباس: اذهب بنا إلى رسول الله، فإن كان هذا الأمر فينا وإلا أوصى بنا الناس. قال فأتوا النبي، ﷺ، فسمعوه يقول: لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. قال فخرجوا من عنده ولم يقولوا له شيئا.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني أبي عن ثمامة ابن عبد الله عن أنس بن مالك أنهم كانوا إذا قحطوا على عهد عمر خرج

بالعباس فاستسقى به وقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا، ﵇، إذا قحطنا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا، ﵇، فاسقنا.

قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: حدثنا عمرو بن أبي المقدام عن يحيى بن مقلة عن أبيه عن موسى بن عمر قال: أصاب الناس قحط فخرج عمر بن الخطاب يستسقي فأخذ بيد العباس فاستقبل به القبلة فقال: هذا عم نبيك، ﵇، جئنا نتوسل به إليك فاسقنا. قال فما رجعوا حتى سقوا.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عمر ابن حاطب عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال: رأيت عمر آخذا بيد العباس فقام به فقال: اللهم إنا نستشفع بعم رسولك، ﷺ، إليك.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني داود بن عبد الرحمن عن محمد بن عثمان عن ابن أبي نجيح قال: فرض عمر بن الخطاب للعباس ابن عبد المطلب في الديوان سبعة آلاف.

قال: محمد بن عمر: وقد روى بعضهم أنه فرض له خمسة آلاف كفرائض أهل بدر لقرابته برسول الله، ﷺ، فألحقه بفرائض أهل بدر ولم يفضل أحدا على أهل بدر إلا أزواج النبي، ﷺ.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالوا: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن عن الأحنف بن قيس قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول إن قريشا رؤوس الناس لا يدخل أحد منهم في باب إلا دخل معه فيه. قال يزيد بن هارون: ناس، وقال عفان وسليمان: طائفة من الناس، فلم أدر ما تأويل قوله في ذا حتى طعن فلما احتضر أمر صهيبا أن يصلي بالناس ثلاثة أيام وأمره أن يجعل للناس

طعاما فيطعموا، وقال عفان وسليمان: حتى يستخلفوا إنسانا. فلما رجعوا من الجنازة جيء بالطعام ووضعت الموائد فأمسك الناس عنها، قال يزيد: للحزن الذي هم فيه، فقال العباس بن عبد المطلب: أيها الناس إن رسول الله، ﷺ، قد مات فأكلنا بعده وشربنا، ومات أبو بكر فأكلنا بعده وشربنا. قال عفان وسليمان: وإنه لا بد من الأجل فكلوا من هذا الطعام. ثم مد العباس يده فأكل، ومد الناس أيديهم فأكلوا، فعرفت قول عمر إنهم رؤوس الناس.

قال: أخبرنا المعلى بن أسد قال: حدثنا وهيب عن داود بن أبي هند عن عامر أن العباس تحفى عمر في بعض الأمر فقال له: يا أمير المؤمنين، أرأيت أن لو جاءك عم موسى مسلما ما كنت صانعا به؟ قال: كنت والله محسنا إليه، قال: فأنا عم محمد النبي، ﷺ، قال: وما رأيك يا أبا الفضل؟ فوالله لأبوك أحب إلي من أبي، قال: الله الله لأني كنت أعلم أنه أحب إلى رسول الله، ﷺ، من أبي فأنا أوثر حب رسول الله، ﷺ، على حبي.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن سلمة عن علي ابن زيد عن الحسن قال: بقي في بيت مال عمر شيء بعدما قسم بين الناس فقال العباس لعمر وللناس: أرأيتم لو كان فيكم عم موسى أكنتم تكرمونه؟ قالوا: نعم، قال: فأنا أحق به، أنا عم نبيكم، ﷺ. فكلم عمر الناس فأعطوه تلك البقية التي بقيت.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا زهير بن معاوية عن ليث قال: حدثني مجاهد عن علي بن عبد الله بن عباس قال: أعتق العباس عند موته سبعين مملوكا.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا خالد بن القاسم البياضي قال: أخبرني شعبة مولى ابن عباس قال: سمعت ابن عباس يقول:

كان العباس معتدل القناة وكان يخبرنا عن عبد المطلب أنه مات وهو أعدل قناة منه.

وتوفي العباس يوم الجمعة لأربع عشرة خلت من رجب سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان بن عفان وهو ابن ثمان وثمانين سنة، ودفن بالبقيع في مقبرة بني هاشم.

قال: خالد بن القاسم: ورأيت علي بن عبد الله بن عباس معتدل القناة، يعني طويلا، حسن الانتصاب على كبر ليس فيه حناء.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي حبيبة عن داود ابن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان العباس بن عبد المطلب قد أسلم قبل أن يهاجر رسول الله، ﷺ، إلى المدينة.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن حسين ابن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس قال: أسلم العباس بمكة قبل بدر وأسلمت أم الفضل معه حينئذ، وكان مقامه بمكة، إنه كان لا يغبي على رسول الله، ﷺ، بمكة خبرا يكون إلا كتب به إليه، وكان من هناك من المؤمنين يتقوون به ويصيرون إليه، وكان لهم عونا على إسلامهم. ولقد كان يطلب أن يقدم على النبي، ﷺ، فكتب إليه رسول الله، ﵇: إن مقامك مجاهد حسن، فأقام بأمر رسول الله، ﷺ.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا علي بن علي عن سالم مولى أبي جعفر عن محمد بن علي قال: قال رسول الله، ﷺ، يوما وهو في مجلس بالمدينة وهو يذكر ليلة العقبة فقال: أيدت تلك الليلة بعمي العباس وكان يأخذ على القوم ويعطيهم.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد العزيز بن محمد عن العباس بن عبد الله بن معبد قال: لما دون عمر بن الخطاب الديوان كان

أول من بدأ به في المدعى بنى هشام، ثم كان أول بني هاشم يدعى العباس بن عبد المطلب في ولاية عمر وعثمان.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن العباس بن عبد الله بن معبد عن ابن عباس قال: كان العباس بن عبد المطلب في الجاهلية الذي يلي أمر بني هاشم.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يحيى بن العلاء عن عبد المجيد بن سهيل عن نملة بن أبي نملة عن أبيه قال: لما مات العباس بن عبد المطلب بعثت بنو هاشم مؤذنا يؤذن أهل العوالي: رحم الله من شهد العباس بن عبد المطلب، قال فحشد الناس ونزلوا من العوالي.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن سعيد ابن عبد الرحمن بن رقيش عن عبد الرحمن بن يزيد بن حارثة قال: جاءنا مؤذن يؤذنا بموت العباس بن عبد المطلب بقباء على حمار، ثم جاءنا آخر على حمار فقلت: من الأول؟ فقال: مولى لبني هاشم والثاني رسول عثمان، فاستقبل قرى الأنصار قريةً قرية حتى انتهى إلى سافلة بني حارثة وما ولاها فحشد الناس فما غادرنا النساء، فلما أتي به إلى موضع الجنائز تضايق فتقدموا به إلى البقيع، ولقد رأيتنا يوم صلينا عليه بالبقيع وما رأيت مثل ذلك الخروج على أحد من الناس قط وما يستطيع أحد من الناس أن يدنو إلى سريره، وغلب عليه بنو هاشم فلما انتهوا إلى اللحد ازدحموا عليه فأرى عثمان اعتزل وبعث الشرطة يضربون الناس عن بني هاشم حتى خلص بنو هاشم، فكانوا هم الذين نزلوا في حفرته ودلوه في اللحد، ولقد رأيت على سريره برد حبرة قد تقطع من زحامهم.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثتني عبيدة بنت نابل عن عائشة بنت سعد قالت: جاءنا رسول عثمان، ﵀، ونحن بقصرنا على عشرة أميال من المدينة أن العباس قد توفي، فنزل أبي ونزل سعيد بن زيد بن

عمرو بن نفيل ونزل أبو هريرة من السمرة، قالت عائشة: فجاءنا أبي بعد ذلك بيوم فقال: ما قدرنا على أن ندنو من سريره من كثرة الناس، غلبنا عليه، ولقد كنت أحب حمله.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يعقوب بن محمد عن محمد ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة عن الحارث بن عبد الله بن كعب عن أم عمارة قالت: حضرنا نساء الأنصار طراً جنازة العباس وكنا أول من بكى عليه ومعنا المهاجرات الأول المبايعات.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ابن أبي سبرة عن عباس ابن عبد الله بن سعيد قال: لما مات العباس أرسل إليهم عثمان إن رأيتم أن أحضر غسله فعلتم، فأذنوا له، فحضر فكان جالسا ناحية البيت، وغسله علي بن أبي طالب، ﵇، وعبد الله وعبيد الله وقثم بنو العباس، وحدث نساء بني هاشم سنة.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد العزيز بن محمد عن عباس بن عبد الله بن معبد عن عكرمة عن ابن عباس قال: أوصى العباس أن يكفن في برد حبرة وقال: إن رسول الله، ﷺ، كفن فيه.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ابن أبي سبرة عن عبد المجيد ابن سهيل عن عيسى بن طلحة قال: رأيت عثمان يكبر على العباس بالبقيع وما يقدر من لفظ الناس، ولقد بلغ الناس الحشان وما تخلف أحد من الرجال والنساء والصبيان.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٦٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من بني هاشم بن عبد مناف (٢)

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.