تجاوز إلى المحتوى

من «الطبقات الكبرى» لمحمد بن سعد (ت ٢٣٠هـ)

بريدة بن الحصيب

ابن عبد الله بن الحارث بن الأعرج بن سعد بن رزاح بن عدي بن سهم بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم بن أفصى، وأسلم فيمن انخزع من بطون خزاعة هو وأخوه مالك وملكان ابنا أفصى بن حارثة ابن عمرو بن عامر وهو ماء السماء. وكان بريدة يكنى أبا عبد الله. وأسلم

حين مر به رسول الله، ﷺ، للهجرة.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدثني هاشم بن عاصم الأسلمي عن أبيه قال: لما هاجر رسول الله، ﷺ، من مكة إلى المدينة فانتهى إلى الغمم أتاه بريدة بن الحصيب فدعاه رسول الله، ﷺ، إلى الإسلام فأسلم هو ومن معه، وكانوا زهاء ثمانين بيتا. فصلى رسول الله، ﷺ، العشاء فصلوا خلفه.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدثني هاشم بن عاصم الأسلمي قال: حدثني المنذر بن جهم قال: كان رسول الله، ﷺ، قد علم بريدة بن الحصيب ليلتئذ صدرا من سورة مريم. وقدم بريدة بن الحصيب بعد أن مضت بدر وأحد على رسول الله، ﷺ، المدينة فتعلم بقيتها، وأقام مع رسول الله، ﷺ، فكان من ساكني المدينة. وغزا مغازيه بعد ذلك.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم قال: أمر رسول الله بأسارى المريسيع فكتفوا وجعلوا ناحية، واستعمل بريدة بن الحصيب عليهم.

قال: محمد بن عمر: وعقد رسول الله، ﷺ، في غزوة فتح مكة لواءين فحمل أحدهما بريدة بن الحصيب وحمل الأخر ناجية بن الأعجم. وبعث رسول الله، ﷺ، بريدة بن الحصيب على أسلم وغفار يصدقهم، وبعثه رسول الله، ﷺ، حين أراد غزوة تبوك إلى أسلم يستفزهم إلى عدوهم. ولم يزل بعد وفاة رسول الله، ﷺ، مقيما بالمدينة حتى فتحت البصرة ومصرت فتحول إليها واختط بها ثم خرج منها غازيا إلى خراسان فمات بمرو في خلافة يزيد بن معاوية، وبقي ولده بها، وقدم منهم قوم فنزلوا بغداد فماتوا بها.

قال: أخبرنا هاشم بن القاسم أبو النضر الكناني قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا محمد بن أبي يعقوب الضبي قال: حدثني من سمع بريدة الأسلمي من وراء نهر بلخ وهو يقول: لا عيش إلا طراد الخيل الخيل.

قال: أخبرنا فهد بن حيان أبو بكر القيسي قال: حدثنا قرة بن خالد السدوسي عن أبي علاء بن الشخير عن رجل من بكر بن وائل لم يسمه لنا قال: كنت مع بريدة الأسلمي بسجستان، قال فجعلت أعرض بعلي وعثمان وطلحة والزبير لأستخرج رأيه، قال فاستقبل القبلة فرفع يديه فقال: اللهم اغفر لعثمان واغفر لعلي بن أبي طالب واغفر لطلحة بن عبيد الله واغفر للزبير بن العوام. قال ثم أقبل علي فقال لي: لا أبا لك أتراك قاتلي؟ قال فقلت: والله ما أردت قتلك ولكن هذا أردت منك، قال: قوم سبقت لهم من الله سوابق فإن يشأ يغفر لهم بما سبق لهم فعل، وإن يشأ يعذبهم بما أحدثوا فعل حسابهم على الله.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٦٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ومن بني فهر بن مالك

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.