من «الطبقات الكبرى» لمحمد بن سعد (ت ٢٣٠هـ)
سلمة بن الأكوع
قال: أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل قال: حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال: غزوت مع رسول الله، ﷺ، سبع غزوات ومع زيد بن حارثة تسع غزوات أمره رسول الله، ﷺ، علينا.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: أمر علينا رسول الله، ﷺ، أبا بكر فغزونا ناسا من المشركين فبيتناهم فقتلناهم، وكان شعارنا أمت أمت؛ فقلت بيدي تلك الليلة سبعة من أهل أبيات.
قال: أخبرنا حماد بن مسعدة عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال: غزوت مع رسول الله، ﷺ، سبع غزوات. فذكر الحديبية وخيبر وحنينا ويوم القرد، قال ونسيت بقيتهن.
قال: أخبرنا الضحاك بن مخلد عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال: خرجت أريد الغابة فلقيت غلاما لعبد الرحمن بن عوف فسمعته يقول: أخذت لقاح رسول الله، ﷺ، قال قلت: من أخذها؟ قال: غطفان، قال فانطلقت فناديت: يا صباحاه يا صباحا، حتى أسمعت من بين لابتيها، ثم مضيت فاستنقذتها منهم. قال وجاء رسول الله، ﷺ، في الناس فقلت: يا رسول الله إن القوم عطاش، أعجلناهم أن يستقوا لشفتهم، فقال: يا ابن الأكوع ملكت فأسجح، إنهم الآن في غطفان يقرون. قال: وأردفني رسول الله، ﷺ، خلفه.
قال: أخبرنا الضحاك بن مخلد عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال: بايعت رسول الله، ﷺ، يوم الحديبية تحت
الشجرة. قال ثم قال ثم تنحيت فلما خف الناس قال: يا سلمة ما لك لا تبايع؟ قلت: قد بايعت يا رسول الله، قال: وأيضا، قال: فبايعته. قلت على ما بايعتموه يا أبا مسلم؟ قال: على الموت.
قال: وقال محمد بن عمر: قد سمعت من يذكر أن سلمة كان يكنى أبا إياس.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا عكرمة بن عامر عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: قدمنا مع رسول الله، ﷺ، الحديبية ثم خرجنا راجعين إلى المدينة فقال رسول الله، ﷺ: خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة. ثم أعطاني رسول الله، ﷺ، سهمين سهم الفارس وسهم الراجل جميعا.
قال: أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن أبي العميس عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: قام رجل من عند النبي، ﷺ، فأخبر أنه عين للمشركين فقال: من قتله فله سلبه. قال فلحقته فقتلته فنفلني النبي، ﷺ، سلبه.
قال: أخبرنا حماد بن مسعدة عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع أنه استأذن النبي، ﷺ، في البدو فأذن له.
قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا عكاف بن خالد قال: حدثني عبد الرحمن بن زيد العراقي قال: أتينا سلمة بن الأكوع بالربذة فأخرج إلينا يده ضخمة كأنها خف بعير، قال: بايعت رسول الله، ﷺ، بيدي هذه، فأخذنا يده فقبلناها.
قال: أخبرنا يعلى بن الحارث المحاربي الكوفي قال: حدثني أبي عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه وكان من أصحاب الشجرة، يعني أنه شهد الحديبية مع رسول الله، ﷺ، وبايع تحت الشجرة، ونزل فيهم القران: لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت
الشجرة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا موسى بن عبيدة عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: كانت الحديبية في ذي القعدة سنة ست وكنا فيها ست عشرة مائة. وأهدى رسول الله، ﷺ، جمل أبي جهل.
قال: أخبرنا حماد بن مسعدة عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع أنه كان لا يسأله أحد بوجه الله إلا أعطاه، وكان يكرهها ويقول: هى الإلحاف.
قال: أخبرنا صفوان بن عيسى البصري عن يزيد بن أبي عبيد قال: كان سلمة بن الأكوع إذا سئل بوجه الله أفف ويقول: من لم يعط بوجه الله فبماذا يعطى؟ قال وكان يقول: هى مسألة الإلحاف.
قال: أخبرنا حماد بن مسعدة عن يزيد بن أبي عبيد قال: كان يتحرى موضع القحف يسبح فيه، وذكر أن رسول الله، ﷺ، كان يتحرى ذلك المكان، قال وكان بين القبلة والمنبر قد ممر شاة.
قال: أخبرنا حماد بن مسعدة عن يزيد بن أبي عبيد قال: لما ظهر نجدة وأخذ الصدقات قيل لسلمة: ألا تباعد منهم؟ قال فقال: والله لا أتباعد ولا أبايعه. قال ودفع صدقته إليهم.
قال: أخبرنا حماد بن مسعدة عن يزيد بن أبي عبيد أن سلمة بن الأكوع كان يكره أن يشتري صدقة ماله.
قال: أخبرنا حماد بن مسعدة عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع أنه كان ينهى بنيه عن لعب أربعة عشر ويقول: هى مأثمة.
قال: أخبرنا حماد بن مسعدة عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع أنه توضأ فمسح مقدم رأسه وغسل قدميه ونضح بيده جسده وثيابه.
قال: أخبرنا حماد بن مسعدة عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع أنه كان يستنجي بالماء.
قال: أخبرنا حماد بن مسعدة عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة أنه أكل حيسا ثم جاءت الصلاة فقام إلى الصلاة ولم يتوضأ.
قال: أخبرنا حماد بن مسعدة عن يزيد بن أبي عبيد قال: أجاز الحجاج سلمة بجائزة فقبلها.
قال: أخبرنا موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي البصري قال: حدثنا عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: كان عبد الملك بن مروان يكتب لنا بجوائز من المدينة إلى الكوفة فنذهب فنأخذها.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن محمد بن عجلان بن عمر بن عبيد الله بن رافع قال: رأيت سلمة بن الأكوع يحفي شاربه أخي الحلق.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد العزيز بن عقبة عن إياس بن سلمة قال: توفي أبو سلمة بن الأكوع بالمدينة سنة أربع وسبعين وهو بن ثمانين سنة.
قال محمد بن عمر: وقد روى سلمة عن أبي بكر وعمر وعثمان.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٦٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع