تجاوز إلى المحتوى

من «الطبقات الكبرى» لمحمد بن سعد (ت ٢٣٠هـ)

عمر بن عبد العزيز (٣)

الصفحة ١ من ٢

أخبرنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى صاحب بيت الضرب بدمشق إن من أتاك من فقراء المسلمين بدينار ناقص فأبدله له بوازن.

أخبرنا الوليد بن مسلم عن بن ثوبان أن عمر بن عبد العزيز أخذ الصدقة من حقها وأعطاها في حقها، وأعطى العاملين بقدر عمالتهم عليها مثل ما يعطى مثلهم وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أقمت فريضة من فرائضه.

أخبرنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي قال: حدثني عمرو بن مهاجر أن عمر بن عبد العزيز كان يقول: كل واعظ قبلة.

أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي مريم أن عمر بن عبد العزيز جعل العرب والموالي في الرزق والكسوة والمعونة والعطاء سواء غير أنه جعل فريضة المولى المعتق خمسة وعشرين دينارا.

أخبرنا محمد بن مصعب قال: أخبرنا الأوزاعي عن عمرو بن مهاجر أبي عبيد قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: لو كنت أؤدب الناس على شيء أضربهم عليه لضربتهم على القيام أول ما يأخذ المؤذن في الإقامة

ليعدل الرجل من عن يمينه ومن عن يساره.

أخبرنا محمد بن مصعب قال: حدثنا الأوزاعي قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أمراء الأجناد: ولا تركبن دابة في الغزو إلا أضعف دابة تصيبها في الجيش سيرا.

أخبرنا عمر بن سعيد قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز أن عمر بن عبد العزيز في استؤمر في البسط على العمال فقال: يلقون الله بخيانتهم أحب إلي من أن ألقاه بدمائهم.

أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: أخبرنا أبو المليح عن ميمون قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله: أما بعد فخل بين أهل الأرض وبين بيع ما في أيديهم من أرض الخراج فإنهم إنما يبيعون فيء المسلمين والجزية الراتبة.

أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا أبو المليح عن ميمون قال: دخل عامل لعمر بن عبد العزيز عليه فقال: كم جمعت من الصدقة؟ فقال: كذا وكذا. قال: فكم جمع الذي كان قبلك؟ قال: كذا وكذا. فسمى شيئا أكثر من ذلك، فقال عمر: من أين ذاك؟ قال: يا أمير المؤمنين إنه كان يؤخذ من الفرس دينار ومن الفدان خمسة دراهم وإنك طرحت ذلك كله. قال: لا والله ما ألقيته ولكن الله ألقاه.

أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح قال: كتب عمر بن عبد العزيز بإباحة الجزائر وقال: إنما هو شيء أنبته الله فليس أحد أحق به من أحد.

أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح قال: جاءت كتب عمر بن عبد العزيز بإحياء السنة وإماتة البدع، وإنه ينبغي لكم أن يكون ظنكم بي أن لا حاجة لي في أموالكم لا ما في يدي ولا ما في أيديكم، إنه حري على من انتهك معاصي الله في عقوبته إياه.

أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا أبو المليح عن فرات بن مسلم قال: اشتهى عمر بن عبد العزيز التفاح فبعث إلى بيته فلم يجد شيئا يشترون له به، فركب وركبنا معه فمر بدير فتلقاه غلمان للديرانيين معهم أطباق فيها تفاح، فوقف على طبق منها فتناول تفاحة فشمها ثم أعادها إلى الطبق ثم قال: ادخلوا ديركم، لا أعلمكم بعثتم إلى أحد من أصحابي بشيء. قال فحركت بغلتي فلحقته فقلت: يا أمير المؤمنين اشتهيت التفاح فلم يجدوه لك فأهدي لك فرددته. قال: لا حاجة لي فيه. فقلت: ألم يكن رسول الله، ﷺ، وأبو بكر وعمر يقبلون الهدية؟ قال: إنها لأولئك هدية وهي للعمال بعدهم رشوة.

أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا أبو المليح عن فرات بن مسلم قال: كنت أعرض على عمر بن عبد العزيز كتبي في كل جمعة فعرضتها عليه فأخذ منها قرطاسا قدر شبر أو أربع أصابع بقي فكتب فيه حاجة له، فقلت: غفل أمير المؤمنين. فلما كان من الغد بعث إلي أن تعال وجيء بكتبك، فجئته بها فبعثني في حاجة فلما جئت قال ما نال لنا أن ننظر في كتبك بعد، قلت: لا إنما نظرت فيها أمس. قال: خذها حتى أبعث إليك. فلما فتحت كتبي وجدت فيها قرطاسا قدر قرطاسي الذي أخذ.

أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا بن المبارك عن معمر قال: كتب عمر بن عبد العزيز: أما بعد فلا تخرجن لأحد من العمال رزقا في العامة والخاصة فإنه ليس لأحد أن يأخذ رزقا من مكانين في الخاصة والعامة، ومن كان أخذ من ذلك شيئا فاقبضه منه ثم أرجعه إلى مكانه الذي قبض منه والسلام.

أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا بن المبارك عن معمر أن عمر بن عبد العزيز كتب: أما بعد فاستوص بمن في سجونك وأرضك خيرا حتى لا تصيبهم ضيعة، وأقم لهم ما يصلحهم من الطعام والإدام.

أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو قال: كتب عمر بن عبد العزيز لا تخصوني بشيء من الدعاء، ادعو للمؤمنين والمؤمنات عامة فإن أكن منهم أدخل فيهم.

أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد السكري قال: حدثنا أبو المليح قال: كتب عمر بن عبد العزيز: إن إقامة الحدود عندي كإقامة الصلاة والزكاة.

أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن برقان قال: كتب عمر بن عبد العزيز: إني ظننت إن جعل العمال على الجسور والمعابر أن يأخذوا الصدقة على وجهها فتعدى عمال السوء غير ما أمروا به، وقد رأيت أن أجعل في كل مدينة رجلا يأخذ الزكاة من أهلها، فخلوا سبل الناس في الجسور والمعابر.

حدثنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن برقان قال: حدثني يزيد بن الأصم قال: كنت جالسا عند سليمان بن عبد الملك فجاء رجل يقال له أيوب، وكان على جسر منبج، يحمل مالا مما يؤخذ على الجسر، فقال عمر بن عبد العزيز: هذا رجل مترف يحمل مال سوء. فلما قدم عمر خلى سبيل الناس من الجسور والمعابر.

أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس المكي قال: سمعت وهيب بن الورد قال: بلغنا أن عمر بن عبد العزيز اتخذ دار الطعام للمساكين والفقراء وابن السبيل. قال وتقدم إلى أهله: إياكم أن تصيبوا من هذه الدار شيئا من طعامها فإنما هو للفقراء والمساكين وابن السبيل. فجاء يوما فإذا مولاة له معها صحفة فيها غرفة من لبن فقال لها: ما هذا؟ قالت: زوجتك فلانة حامل كما قد علمت واشتهت غرفة من لبن، والمرأة إذا كانت حاملا فاشتهت شيئا فلم تؤت به تخوفت على ما في بطنها أن يسقط، فأخذت هذه الغرفة من هذه الدار. فأخذ عمر بيدها فتوجه بها إلى زوجته وهو عالي الصوت

وهو يقول: إن لم يمسك ما في بطنها إلا طعام المساكين والفقراء فلا أمسكه الله. فدخل على زوجته فقالت له: ما لك؟ قال: تزعم هذه أنه لا يمسك ما في بطنك إلا طعام المساكين والفقراء، فإن لم يمسكه إلا ذلك فلا أمسكه الله. قالت زوجته: رديه ويحك، والله لا أذوقه. قال: فردته.

أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثني أبي عن سهيل بن أبي صالح أن عمر بن عبد العزيز قال: لا يقتل أحد في سب أحد إلا في سب نبي.

أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثنا مالك بن أنس، بلغه أن عمر بن عبد العزيز قال: من كان له شأن غير هذا الشأن فإنه كان من شأني الذي كتب الله أن ألزم عاملا منه بما عملت ومقصرا فيه عما قصرت، فما كان من خير أتيته فبعون الله ودليلاه وإليه أرغب في بركته، وما كان غير ذلك فأستغفر الله لذنبي العظيم.

أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدثنا حماد بن سلمة عن أبي سنان قال: كان عمر بن عبد العزيز إذا قدم بيت المقدس نزل الدار التي أنا فيها ثم قال: يا أبا سنان لا يطبخن أحد من أهل الدار قدرا حتى أخرج. وكان إذا أوى إلى فراشه قرأ بصوت له حسن حزين: إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض، إلى آخر الآية، ثم يقرأ: أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون، إلى قوله: وهم يلعبون. ويتتبع نحو هذه الآيات.

أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا محمد بن أبي عيينة المهلبي قال: قرأت رسالة عمر بن عبد العزيز إلى يزيد بن المهلب: سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فإن سليمان بن عبد الملك كان عبدا من عباد الله قبضه الله على أحسن أحيانه وأحواله، فرحمه الله، واستخلفني فبايع لي قبلك وليزيد بن عبد الملك إن كان من بعدي

ولو كان الذي أنا فيه لاتخاذ أزواج واعتقاد أموال كان الله قد بلغ بي أحسن ما بلغ بأحد من خلقه، ولكني أخاف حسابا شديدا ومسألة لطيفة إلا ما أعان الله، والسلام عليك ورحمة الله.

أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا عمر بن بهرام الصراف قال: قرئ كتاب عمر بن عبد العزيز علينا: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عدي بن أرطأة ومن قبله من المسلمين والمؤمنين، سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فانظر أهل الذمة فارفق بهم، وإذا كبر الرجل منهم وليس له مال فأنفق عليه، فإن كان له حميم فمر حميمه ينفق عليه، وقاصه من جراحه كما لو كان لك عبد فكبرت سنه لم يكن لك بد من أن تنفق عليه حتى يموت أو يعتق. قال: وبلغني أنك تأخذ من الخمر والعشور فتبقيه في بيت مال الله، فإياك أن تدخل بيت مال الله إلا طيبا، والسلام عليكم.

أخبرنا قبيصة قال: حدثنا سفيان عن الأوزاعي عن رجل عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى عامل له: إياك والمثلة جر الرأس واللحية.

أخبرنا قبيصة بن عقبة عن هارون البربري عن عبد الرحمن الطويل قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى ميمون بن مهران: كتبت إلي يا ميمون تذكر شدة الحكم والجباية، وإني لم أكلفك من ذلك ما يعنتك، أجب الطيب من الحق واقض بما استنار لك من الحق فإذا التبس عليك أمر فارفعه إلي، فلو أن الناس إذا ثقل عليك أمر تركوه ما قام دين ولا دنيا. قال: وكنت أنا على ديوان دمشق ففرضوا لرجل زمن، فقلت: الزمن ينبغي أن يحسن إليه فأما أن يأخذ فريضة رجل صحيح فلا. فشكوني إلى عمر بن عبد العزيز فقالوا: إنه يتعنتنا ويشق علينا ويعسرنا. قال فكتب إلي: إذا أتاك كتابي هذا فلا تعنت الناس ولا تعسرهم ولا تشق عليهم فإني لا أحب ذلك.

أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز كتب في المعادن: إني نظرت فيها فوجدت نفعها خاصا وضرها عاما، فامنع الناس العمل فيها. وكتب: فما حمي من الأرض إلا يمنع أحد مواقع القطر، فأبح الأحماء ثم أبحها.

أخبرنا أحمد بن محمد قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز كتب: أن لا تلبس أمة خمارا ولا يتشبهن بالحرائر.

أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن عن أيوب بن موسى قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عروة عامله على اليمن: أما بعد فإني أكتب إليك آمرك أن ترد على المسلمين مظالمهم فتراجعني ولا تعرف بعد مسافة ما بيني وبينك ولا تعرف أحداث الموت، حتى لو كتبت إليك أن اردد على مسلم مظلمة شاة لكتبت ارددها عفراء أو سوداء. فانظر أن ترد على المسلمين مظالمهم ولا تراجعني.

أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر قال: قال سفيان: قالوا لعبد الملك بن عمر بن عبد العزيز: أبوك خالف قومه وفعل وصنع، فقال: إن أبي يقول قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم. قال ثم دخل على أبيه فأخبره فقال: فأي شيء قلت، ألا قلت إن أبي يقول إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم؟ قال: قد فعلت.

أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن رجل عن عمر بن عبد العزيز قال: قال له رجل: أبقاك الله، فقال: هذا قد فرغ منه، ادع بالصلاح.

أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن إسماعيل بن عبد الملك عن عون عن عمر بن عبد العزيز قال: ما يسرني باختلاف أصحاب النبي، ﷺ، حمر النعم.

أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن جعفر بن برقان أن عمر بن عبد العزيز كتب في رسالته: إن رسول الله، ﷺ، كتب بها أما بعد.

أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان قال: بلغني أن عمر بن عبد العزيز رأى امرأة له أو ابنة له نائمة مستلقية فنهاها.

أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن عمر بن سعيد بن أبي حسين قال: كان مؤذن لعمر بن عبد العزيز إذا أذن رعد فسمع جارية له تقول: قد أذن الراعبي، فبعث إليه: أذن أذانا سمحا ولا تغنه وإلا فاجلس في بيتك.

أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثني أبو بكر بن عياش قال: حدثني طلحة بن يحيى قال: بعث ببغلة له، يعني عمر بن عبد العزيز، إلى الرعي ما قدر على علفها، قال ثم باعها.

أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا أبو شهاب عن محمد بن النضر قال: ذكروا اختلاف أصحاب محمد عند عمر بن عبد العزيز فقال: أمر أخرج الله أيديكم منه ما تعملون ألسنتكم فيه.

أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا أبو عوانة عن قتادة قال: كان عمر بن عبد العزيز يأخذ من أهل الديوان صدقة الفطر نصف درهم.

أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا زهير عن يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز قال: إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة فإذا المعاصي ظهرت فقد استحلوا العقوبة جميعا.

أخبرنا مطرف بن عبد الله اليساري قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أسامة قال: كان عمر بن عبد العزيز إذا صلى الجمعة بعث الحرس

وأمرهم أن يقوموا على أبواب المسجد ولا يمر عليهم رجل مصفف شعره لا يفرقه إلا جزوه.

أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا عيسى بن يونس عن عبد الله بن مسلم بن هرمز قال: حدثتني حميدة حاضنة عمر بن عبد العزيز أن عمر بن عبد العزيز كان ينهى بناته أن ينمن مستلقيات وقال: لا يزال الشيطان مطلاً على إحداكن إذا كانت مستلقية يطمع فيها.

أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا خلف بن خليفة عن أبي هاشم أن عدي بن أرطأة كتب إلى عمر بن عبد العزيز: إن أهل البصرة قد أصابهم من الخير خير حتى خشيت أن يبطروا. فكتب إليه عمر: إن الله رضي من أهل الجنة حين أدخلهم الجنة أن قالوا الحمد لله، فمر من قبلك فليحمدوا الله.

أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا جرير عن مغيرة قال: كان لعمر بن عبد العزيز سمار ينظرون في أمور الناس، وكان علامة ما بينه وبينهم إذا أراد القيام أن يقول: إذا شئتم.

أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة قال: قال عمر بن عبد العزيز: لولا أن أنعش سنة أو أسير بحق ما أحببت أن أعيش فواقا.

أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطأة أن ضع عن الناس المائدة والنوبة والمكس، ولعمري ما هو بالمكس ولكنه البخس الذي قال الله ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين؛ فمن أدى زكاة ماله فاقبل منه ومن لم يأت فالله حسيبه.

أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله: إن قدرت أن تكون

في العدل والإحسان والإصلاح كقدر من كان قبلك في الجور والعدوان والظلم فافعل، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه أن رجلا قال لعمر بن عبد العزيز: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال: عم بسلامك.

أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه أن حيان بن شريح عامل عمر بن عبد العزيز على مصر كتب إليه: إن أهل الذمة قد أسرعوا في الإسلام وكسروا الجزية. فكتب إليه عمر: أما بعد فإن الله بعث محمدا داعيا ولم يبعثه جابيا، فإذا أتاك كتابي هذا فإن كان من أهل الذمة أسرعوا في الإسلام وكسروا الجزية فاطو كتابك وأقبل.

حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن أبي سهيل نافع بن مالك قال: تلا عمر بن عبد العزيز: إنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صالي الجحيم؛ فقال لي: يا أبا سهيل ما تركت هذه الآية للقدرية حجة، الرأي فيهم ما هو؟ قال قلت: أن يستتابوا فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم. قال: ذاك الرأي ذاك الرأي.

أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي قال: أخبرنا عدة من أصحاب سليمان بن عمر بن عبد الله ومحمد بن سليمان ومحمد بن دينار عن محمد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم بن ميسرة قال: ما رأيت عمر بن عبد العزيز ضرب أحدا في خلافته غير رجل واحد تناول من معاوية فضربه ثلاثة أسواط.

أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد عن عبد الرحمن بن حسن عن أبيه قال: حضرت عمر بن عبد العزيز وهو يختصم إليه ناس من قريش فطفق بعضهم يرفد بعضا فقال لهم عمر: إياي والترافد، لو كان هذا أمرا تقدمت إليكم فيه لأنكرتموني. قال ثم جاءه شهود يشهدون فطفق المشهود

عليه يحمج إلى الشاهد النظر فقال عمر: يا بن سراقة يوشك الناس أن لا يشهد بينهم بحق، إني لأراه يحمج إلى الشاهد النظر، فأيما رجل آذى شاهد عدل فاضربه ثلاثين سوطا وقفه للناس.

أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: حدثنا عطاف بن خالد عن رجل عن بن شهاب أنه دخل على عمر بن عبد العزيز فحدثه فأكثر فقال عمر: ما تحدثنا شيئا إلا وقد سمعناه، ولكنك تذكر وتنسى.

أخبرنا محمد بن معاوية قال: حدثنا داود بن خالد عن محمد بن قيس أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله بمصر: لا تبلغ في العقوبة أكثر من ثلاثين سوطا إلا في حد من حدود الله.

أخبرنا محمد بن معاوية قال: حدثنا داود بن خالد عن محمد بن قيس أن عمر بن عبد العزيز أمر أن لا يسخن ماؤه الذي يتوضأ به ويغتسل به في مطبخ العامة.

أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن جعفر بن برقان قال: كتب عمر بن عبد العزيز: من استطاع أن يخرج إلى العيد ماشيا فليمش.

أخبرنا محمد بن ربيعة عن طلحة بن يحيى قال: كان عمر بن عبد العزيز لا يكبر على جنازة حتى ينفض الحنوط عنها.

أخبرنا محمد بن ربيعة عن إسماعيل بن رافع قال: أمنا عمر بن عبد العزيز في كنيسة بعدما استخلف.

أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا عثمان بن عبد الحميد بن لاحق قال: حدثنا أبي قال: قرأ رجل عند عمر بن عبد العزيز وعنده رهط فقال رجل من القوم: لحن، فقال عمر: أما شغلك ما سمعت عن اللحن؟

أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا عثمان بن عبد الحميد قال: أخبرنا موسى بن رياح بن عبيدة عن أخيه الخيار قال: كنت في مجلس، قال فجاءنا عمر بن عبد العزيز، قال وذلك قبل أن يستخلف فقعد ولم يسلم

قال فذكر فقام فسلم ثم قعد.

أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثني الحارث بن عبيد قال: حدثنا مطر الوراق عن رجاء بن حيوة قال: قال عمر بن عبد العزيز لمكحول: إياك أن تقول في القدر ما يقول هؤلاء، يعني غيلان وأصحابه.

أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي قال: حدثني بن لهيعة قال: سمعت الربيع بن سبرة يقول: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله: أن لا تجعل قريحا في الترياق إلا حية ذكية.

أخبرنا أحمد بن محمد الأزرقي قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن بن القاسم الأزرقي عن أبيه، وكان خاله الجراح بن عبد الله الحكمي، أنه كان عند عمر بن عبد العزيز ونفر من قريش يختصمون إليه فقضى بينهم، فقال المقضي عليه: أصلحك الله! إن لي بينة غائبة. فقال عمر: إني لا أؤخر القضاء بعد أن رأيت الحق لصاحبه، ولكن انطلق أنت فإن أتيتني ببينة وحق هو أحق من حقهم فأنا أول من رد قضاءه على نفسه.

أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز كتب وهو خليفة إلى عامله على خراسان الجراح بن عبد الله الحكمي يأمره أن يدعو أهل الجزية إلى الإسلام فإن أسلموا قبل إسلامهم ووضع الجزية عنهم، وكان لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين. فقال له رجل من أشراف أهل خراسان: إنه والله ما يدعوهم إلى الإسلام إلا أن توضع عنهم الجزية، فامتحنهم بالختان. فقال: أنا أردهم عن الإسلام بالختان؟ هم لو قد أسلموا فحسن إسلامهم كانوا إلى الطهرة أسرع. فأسلم على يده نحو من أربعة آلاف.

أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق العبدي عن سيار قال: حدثنا جعفر قال: حدثنا مالك بن دينار قال: لما استعمل عمر بن عبد العزيز على الناس قالت رعاء الشاء في رؤوس الجبال: من هذا العبد الصالح الذي قام على

الناس؟ قيل لهم: وما علمكم بذاك؟ قالوا: إنه إذا قام على الناس خليفة عدل كفت الذئاب عن شائنا.

أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن حماد بن زيد قال: حدثني موسى بن أعين راع كان لمحمد بن أبي عيينة قال: كنا نرعى الشاء بكرمان في خلافة عمر بن عبد العزيز فكانت الشاء والذئاب والوحش ترعى في موضع واحد، فبينا نحن ذات ليلة إذ عرض الذئب لشاة فقلنا ما أرى الرجل الصالح إلا قد هلك.

قال حماد: فحدثني هو أو غيره أنهم نظروا فوجدوه هلك في تلك الليلة.

أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثني محمد بن عيسى قال: حدثني إبراهيم بن بكار من أهل الرقة قال: حدثني يونس بن أبي شبيب قال رأيت عمر بن عبد العزيز يطوف بالبيت قبل أن يستخلف وإن حجزة إزاره لغائبة في عكنه، ثم رأيته بعدما استخلف ولو شئت أن أعد أضلاعه من غير أن أمسها لفعلت.

أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثني محمد بن عيسى قال: حدثني إبراهيم بن بكار قال: حدثني يونس بن أبي شبيب قال: شهدت عمر بن عبد العزيز في بعض الأعياد، وقال جاء أشراف الناس حتى حفوا بالمنبر وبينهم وبين الناس فرجة، فلما جاء عمر بن عبد العزيز صعد المنبر وسلم عليهم، فلما رأى الفرجة أومأ إلى الناس أن تقدموا فتقدموا حتى اختلطوا بهم.

أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن حماد بن زيد عن أبي هاشم صاحب الرمان أن رجلا جاء إلى عمر بن عبد العزيز فقال: رأيت فيما يرى النائم كأن بني هاشم شكوا إلى النبي الحاجة فقال لهم: فأين عمر بن عبد العزيز؟

أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدثنا جويرية بن أسماء قال: سمعت فاطمة بنت علي بن أبي طالب ذكرت عمر بن عبد العزيز فأكثرت الترحم

عليه وقالت: دخلت عليه وهو أمير المدينة يومئذ فأخرج عني كل خصي وحرسي حتى لم يبق في البيت غيري وغيره، ثم قال: يا بنت علي والله ما على ظهر الأرض أهل بيت أحب إلي منكم ولأنتم أحب إلي من أهل بيتي.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إبراهيم بن جعفر بن محمد الأنصاري عن أبيه قال: كانت فدك صفيا لرسول الله، ﷺ، فكانت لابن السبيل، وسألته ابنته فدك أن يهبها لها فأبى رسول الله ذلك عليها فلم يطمع فيها طامع، ثم توفي رسول الله، ﷺ، والأمر على ذلك، فولي أبو بكر فسلك بها ما كان رسول الله يفعل، ثم توفي أبو بكر وولي عمر فسلك بها ما كان رسول الله يفعل، ثم كان عثمان فمثل ذلك، فلما كانت الجماعة على معاوية سنة أربعين ولى معاوية مروان بن الحكم المدينة فكتب إلى معاوية يطلب إليه فدك فأعطاه إياها فكانت بيد مروان يبيع ثمرها بعشرة آلاف دينار كل سنة، ثم نزع مروان عن المدينة وغضب عليه معاوية فقبضها منه فكانت بيد وكيله بالمدينة، وطلبها الوليد بن عتبة بن أبي سفيان من معاوية فأبى معاوية أن يعطيه، وطلبها سعيد بن العاص فأبى معاوية أن يعطيه، فلما ولى معاوية مروان المدينة المرة الآخرة ردها عليه بغير طلب من مروان ورد عليه غلتها فيما مضى فكانت بيد مروان فأعطى عبد الملك نصفها وأعطى عبد العزيز بن مروان نصفها، فوهب عبد العزيز نصفها الذي كان بيده لعمر بن عبد العزيز. قال فلما توفي عبد الملك طلب عمر بن عبد العزيز إلى الوليد حقه فوهبه له، وطلب إلى سليمان حقه فوهبه له ثم بقي من أعيان بني عبد الملك حتى خلصت لعمر بن عبد العزيز.

قال جعفر: فلقد ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة وما يقوم به وبعياله إلا هي تغل عشرة آلاف دينار في كل سنة وأقل قليلا وأكثر. فلما ولي الخلافة سأل عن فدك وفحص عنها فأخبر بما كان من أمرها في عهد

رسول الله وأبي بكر وعمر وعثمان حتى كان معاوية. قال فكتب عمر إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم كتابا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى أبي بكر بن محمد، سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فإني نظرت في أمر فدك وفحصت عنه فإذا هو لا يصلح لي ورأيت أن أردها على ما كانت عليه في عهد رسول الله وأبي بكر وعمر وعثمان، وأترك ما حدث بعدهم، فإذا جاءك كتابي هذا فاقبضها وولها رجلا يقوم فيها بالحق، والسلام عليك.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا قدامة بن موسى عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز في خلافته أن افحص لي عن الكتيبة أكانت خمس رسول الله، ﷺ، من خيبر أم كانت لرسول الله خاصة؟

قال أبو بكر: فسألت عمرة بنت عبد الرحمن فقالت: إن رسول الله لما صالح بني أبي الحقيق جزأ النطاة والشق خمسة أجزاء فكانت الكتيبة جزءا منها، ثم جعل رسول الله خمس بعرات وأعلم في بعرة منها لله مكتوبا، ثم قال رسول الله: اللهم اجعل سهمك في الكتيبة. فكانت أول ما خرج السهم الذي مكتوب فيه لله على الكتيبة، فكانت الكتيبة خمس رسول الله، ﷺ، وكانت السهمان أغفالا ليس فيها علامات، فكانت فوضى للمسلمين على ثمانية عشر سهما.

قال أبو بكر: فكتبت إلى عمر بن عبد العزيز بذلك.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا محمد بن بشر بن حميد المزني عن أبيه قال: دعاني عمر بن عبد العزيز فقال لي: خذ هذا المال الأربعة آلاف دينار أو خمسة آلاف دينار فاقدم بها على أبي بكر بن حزم فقل له فليضم إليه خمسة آلاف أو ستة آلاف حتى يكون عشرة آلاف دينار وأن تأخذ تلك الآلاف من الكتيبة ثم تقسم ذلك على بني هاشم وتسوي بينهم

الذكر والأنثى والصغير والكبير سواء. قال ففعل أبو بكر فغضب من ذلك زيد بن حسن فقال لأبي بكر قولا نال فيه من عمر، وكان فيما قال يسوي بيني وبين الصبيان، فقال أبو بكر: لا تبلغ هذه المقالة عنك أمير المؤمنين فيغضبه ذلك وهو حسن الرأي فيكم. قال زيد: فأسألك بالله ألا كتبت إليه تخبره بذلك. فكتب أبو بكر إلى عمر يذكر له أن زيد بن حسن قال مقالة فيها غلظة وأخبره بالذي قال، وقلت: يا أمير المؤمنين إن له قرابة ورحما. فلم يبال عمر وتركه، وكتبت إليه فاطمة بنت حسين تشكر له ما صنع وتقسم بالله: يا أمير المؤمنين لقد أخدمت من كان لا خادم له واكتسى منهم من كان عاريا. فسر بذلك عمر.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٦٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع