تجاوز إلى المحتوى

من «الطبقات الكبرى» لمحمد بن سعد (ت ٢٣٠هـ)

سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة

بن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة من الأنصار، ويكنى أبا ثابت، وأمه عمرة بنت مسعود بن قيس بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، وهو بن خالة مسعود بن زيد الأشهلي من أهل بدر، وكان سعد بن عبادة في الجاهلية يكتب بالعربية

ويحسن العوم والرمي، وكان من أحسن ذلك سمي الكامل، وشهد سعد العقبة مع السبعين من الأنصار، وكان أحد النقباء الاثني عشر، وكان سيدا جوادا، ولم يشهد بدرا، وكان تهيأ للخروج إلى بدر ويأتي دور الأنصار يحضهم على الخروج فنهش فقال رسول الله، ﷺ: لئن كان سعد لم يشهدها لقد كان عليها حريصا، وشهد بعد ذلك أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، ﷺ، فلما توفي رسول الله، ﷺ، اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة ومعهم سعد بن عبادة فتشاوروا في البيعة له وبلغ الخبر أبا بكر وعمر فخرجا حتى أتياهم ومعهما ناس من المهاجرين فجرى بينهم كلام ومحاورة، فقال عمر لأبي بكر: ابسط يدك، فبايعه وبايعه المهاجرون والأنصار ولم يبايعه سعد بن عبادة، فتركه فلم يعرض له حتى توفي أبو بكر وولي عمر فلم يبايع له أيضا، فلقيه عمر ذات يوم في طريق من طرق المدينة فقال له عمر: إيه يا سعد إيه يا سعد! فقال سعد إيه: يا عمر! فقال عمر: أنت صاحب ما أنت عليه؟ فقال سعد: نعم أنا ذلك، وقد أفضى الله إليك هذا الأمر، وكان واليه صاحبك أحب إلينا منك وقد والله أصبحت كارها لجوارك، فقال عمر، ﵁: إن من كره جارا جاوره تحول عنه، فقال سعد: أما إني غير مستسر بذلك وأنا متحول إلى جوار من هو خير من جوارك، قال: فلم يلبث إلا قليلا حتى خرج مهاجرا إلى الشام في أول خلافة عمر، ﵀.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا يحيى بن عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه قال: توفي سعد بن عبادة بحوران من أرض الشام لسنتين ونصف من خلافة عمر.

قال محمد بن عمر: كأنه مات سنة خمس عشرة، قال عبد العزيز: فما علم بموته بالمدينة حتى سمع غلمان في بئر منبه أو بئر سكن وهم يمتحون نصف النهار في حر شديد قائلا يقول:

قتلنا سيد الخزرج سعد بن عباده … رميناه بسهمين فلم نخط فؤاده فذعر الغلمان فحفظ ذلك اليوم فوجدوه ذلك اليوم الذي مات فيه سعد، وإنما جلس يبول في نفق فاغتسل فمات من ساعته، وجدوه قد اخضر جلده.

أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة قال: سمعت محمد بن سيرين يحدث أن سعد بن عبادة بال قائما، فلما رجع قال لأصحابه: إني لأجد دبيبا، فمات، فسمعوا الجن تقول:

قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادهرميناه بسهمين فلم نخط فؤاده

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٦٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من تسمية من نزل الشام من أصحاب رسول الله، ﷺ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.