تجاوز إلى المحتوى

من «الطبقات الكبرى» لمحمد بن سعد (ت ٢٣٠هـ)

عائشة

الصفحة ٢ من ٢

أخبرنا عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:

وددت أني إذا مت كنت نسيا منسيا.

أخبرنا يعلى بن عبيد ووكيع بن الجراح والفضل بن دكين قالوا: حدثنا هارون البربري عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: أوصت عائشة أن لا تتبعوا سريري بنار ولا تجعلوا تحتي قطيفة حمراء.

أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا أسامة بن زيد عن بعض أصحابه عن عائشة أنها قالت حين حضرتها الوفاة: يا ليتني لم أخلق، يا ليتني كنت شجرة أسبح وأقضي ما علي.

أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا هشام بن المغيرة، حدثني يحيى بن عمرو عن أبيه عمرو بن سلمة أن عائشة قالت: والله لوددت أني كنت شجرة، والله لوددت أني كنت مدرة، والله لوددت أن الله لم يكن خلقني شيئا قط.

أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا عيسى بن دينار قال: سألت أبا جعفر عن عائشة فقال: استغفر الله لها، أما علمت ما كانت تقول: يا ليتني كنت شجرة، يا ليتني كنت حجرا، يا ليتني كنت مدرة؟ قلت: وما ذاك منها؟ قال: توبة.

أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا حسن بن صالح عن إسماعيل عن قيس قال: قالت عائشة عند وفاتها: إني قد أحدثت بعد رسول الله، ﷺ، فادفنوني مع أزواج النبي، ﷺ.

أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، حدثني عمر بن سعيد بن أبي حسين عن بن أبي مليكة أن بن عباس دخل على عائشة قبل موتها فأثنى عليها قال: أبشري زوجة رسول الله ولم ينكح بكرا غيرك ونزل عذرك من السماء. فدخل عليها بن الزبير خلافه فقالت: أثنى علي عبد الله بن عباس ولم أكن أحب أن أسمع أحدا اليوم يثني علي، لوددت أني كنت نسيا منسيا.

أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، حدثنا مسعر عن حماد عن

إبراهيم قال: قالت عائشة: يا ليتني كنت ورقة من هذه الشجرة.

أخبرنا قبيصة بن عقبة، قال سفيان أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم أن عائشة كانت تسرد الصوم.

أخبرنا قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان عن الأعمش عن خيثمة قال: كانت عائشة إذا سئلت: كيف أصبحت؟ قالت: صالحة والحمد لله.

أخبرنا مالك بن إسماعيل، حدثنا زهير، حدثنا عبد الله بن عثمان قال: حدثني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة أنه حدثه ذكوان حاجب عائشة أنه جاء يستأذن على عائشة فجئت وعند رأسها بن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن فقلت: هذا عبد الله بن عباس يستأذن عليك. فأكب عليها بن أخيها فقال: هذا ابن عباس يستأذن عليك. وهي تموت، فقالت: دعني من ابن عباس فإنه لا حاجة لي به ولا بتزكيته. فقال: يا أمتاه إن بن عباس من صالحي بنيك يسلم عليك ويودعك. قالت: فأذن له إن شئت. فأدخلته فلما أن سلم وجلس قال: أبشري. قالت: بما؟ قال: ما بينك وبين أن تلقي محمدا ﷺ والأحبة إلا أن تخرج الروح من الجسد. كنت أحب نساء رسول الله إلى رسول الله ولم يكن رسول الله يحب إلا طيبا، وسقطت قلادتك ليلة الأبواء فأصبح رسول الله ليطلبها حين يصبح في المنزل، فأصبح الناس ليس معهم ماء فأنزل الله أن تيمموا صعيدا طيبا فكان ذلك من سببك وما أذن الله لهذه الأمة من الرخصة فأنزل الله براءتك من فوق سبع سماوات جاء بها الروح الأمين فأصبح ليس مسجد من مساجد الله يذكر فيه إلا هي تتلى فيه آناء الليل والنهار. فقالت: دعني منك يابن عباس فوالذي نفسي بيده لوددت أني كنت نسيا منسيا.

أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير، أخبرنا ليث بن أبي سليم، حدثني عبد الرحمن بن سابط عن ابن عباس أنه أتى عائشة في شيء وجدت عليه فيه فقال: أم المؤمنين، ما سميت أم المؤمنين إلا

لتسعدي، وإنه لاسمك قبل أن تولدي.

أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا بن عون عن نافع أن عائشة أوصت إن حدث بي حدث في مرضي هذا.

أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا النهاش بن فهم عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: قالت عائشة عند موتها: لا تدفئوا مني النار ولا تحملوني على قطيفة حمراء.

أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي، حدثنا مسلم بن خالد، حدثني زياد بن سعد عن محمد بن المنكدر عن عائشة قالت: يا ليتني كنت نباتا من نبات الأرض ولم أكن شيئا مذكورا.

أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن صالح بن حيان عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت: قال لي رسول الله، ﷺ: يا عائشة إن أردت اللحوق بي فلكفيك من الدنيا كزاد الراكب، وإياك ومجالسة الأغنياء، ولا تستخلقي ثوبا حتى ترقعيه.

أخبرنا أنس بن عياض عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عائشة قالت: إذا كفنت وحنطت ثم دلاني ذكوان في حفرتي وسواها علي فهو حر.

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بن أبي الزناد عن أبيه قال: دخل بن أبي عتيق على عائشة وهي ثقيلة فقال: يا أمة كيف تجدينك جعلت فداك؟ قالت: هو والله الموت. قال: فلا إذا. فقالت: لا تدع هذا على حال، تعني المزاح.

أخبرنا يعلى بن عبيد، حدثنا هارون البربري عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: أوصت عائشة أن لا تتبعوا سريري بنار ولا تجعلوا تحتي قطيفة حمراء.

أخبرنا محمد بن عمر، حدثني بن أبي سبرة عن موسى بن ميسرة عن سالم سبلان قال: ماتت عائشة ليلة سبع عشرة من شهر رمضان بعد الوتر

فأمرت أن تدفن من ليلتها فاجتمع الناس وحضروا فلم نر ليلة أكثر ناسا منها نزل أهل العوالي فدفنت بالبقيع.

أخبرنا محمد بن عمر، حدثني بن أبي سبرة عن عثمان بن أبي عتيق عن أبيه قال: رأيت ليلة ماتت عائشة حمل معها جريد في الخرق فيه النار ليلا ورأيت النساء بالبقيع كأنه عيد.

أخبرنا محمد بن عمر، حدثني بن جريج عن نافع قال: شهدت أبا هريرة صلى على عائشة بالبقيع وابن عمرو في الناس لا ينكره، و كان مروان اعتمر تلك السنة فاستحلف أبا هريرة.

أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: صلى أبو هريرة على عائشة في رمضان سنة ثمان وخمسين ودفنت بعد الإيتار.

أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن عروة بن الزبير عن عثمان بن أبي الوليد عن عروة قال: كنت خامس خمسة في قبر عائشة: عبد الله بن الزبير والقاسم بن محمد وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن عبد الرحمن. وصلى عليها أبو هريرة بعد الوتر في شهر رمضان.

أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا بن أبي سبرة عن عثمان بن أبي عتيق عن القاسم بن محمد قال: نزلت في قبر عائشة أنا وعبد الله بن الزبير وعروة بن الزبير وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر.

أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا بن أبي سبرة عن عثمان بن أبي عتيق عن أبيه قال: رأيت ليلة ماتت عائشة، ﵍، حمل معها جريد ألقوا عليها الخرق وغمسوها في زيت وأشعلوا فيها نارا فحملوها معها.

أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر عن الزهري عن عروة قال: دفنت عائشة ليلا.

أخبرنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا هشام بن عروة عن عروة أن عبد الله بن الزبير دفن عائشة ليلا.

قال محمد بن عمر: توفيت عائشة ليلة الثلاثاء لسبع عشرة مضت من شهر رمضان سنة ثمان وخمسين ودفنت من ليلتها بعد الوتر وهي يومئذ بنت ست وستين سنة.

أخبرنا حفص بن غياث، حدثنا إسماعيل عن أبي إسحاق قال: قال مسروق: لولا بعض الأمر لأقمت المناحة على أم المؤمنين.

أخبرنا يعلى ومحمد ابنا عبيد قالا: حدثنا هارون البربري عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: قدم رجل فسأله أبي: كيف كان وجد الناس على عائشة؟ فقال: كان فيهم وكان. قال أما إنه لا يحزن عليها إلا من كانت أمه.

أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الواحد بن ميمون مولى عروة عن حبيب مولى عروة قال: لما ماتت خديجة حزن عليها النبي، ﷺ، حزنا شديدا فبعث الله جبريل فأتاه بعائشة في مهد فقال: يا رسول الله هذه تذهب بعض حزنك وإن في هذه خلفا من خديجة. ثم ردها فكان رسول الله يختلف إلى بيت أبي بكر ويقول: يا أم رومان استوصي بعائشة خيرا واحفظيني فيها. فكان لعائشة بذلك منزلة عند أهلها ولا يشعرون بأمر الله فيها. فأتاهم رسول الله، ﷺ، يوما في بعض ما كان يأتيهم، وكان لا يخطئه يوما واحدا أن يأتي إلى بيت أبي بكر منذ أسلم إلى أن هاجر، فيجد عائشة متسترة بباب دار أبي بكر تبكي بكاء حزينا، فسألها فشكت أمها فذكرت أنها تولع بها، فدمعت عينا رسول الله ودخل على أم رومان فقال: يا أم رومان ألم أوصك بعائشة تحفظيني فيها؟ فقالت: يا رسول الله إنها بلغت الصديق عني وأغضبته علينا. فقال النبي، ﷺ: وإن فعلت. قالت أم رومان:

لا جرم لا سؤتها أبدا. وكانت عائشة ولدت السنة الرابعة من النبوة في أولها وتزوجها رسول الله في السنة العاشرة في شوال وهي يومئذ بنت ست سنين وتزوجها بعد سودة بشهر.

أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا بن أبي الزناد عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: قال: لي رسول الله، ﷺ، يا عائشة ما يخفى علي حين تغضبين علي وحين ترضين. قلت: بم تعرف ذلك يا رسول الله؟ قال: أما حين ترضين فتقولين لا ورب محمد، وأما حين تغضبين فتقولين لا ورب إبراهيم. قالت: قلت صدقت والله، يا رسول الله، إني إنما أهجر اسمك.

أخبرنا محمد بن عمر، حدثني بن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن عائشة قالت: قال رسول الله، ﷺ: فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام.

أخبرنا محمد بن عمر، حدثني بن أبي طوالة عن أبيه عن أنس بن مالك عن النبي، ﷺ، قال: فضل عائشة على النساء، فذكر مثله.

أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أن رسول الله، ﷺ، قال يوما: يا عائشة هذا جبريل وهو يقرئك السلام. قالت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته. ولم أره، كان يرى ما لا أرى.

أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا إسحاق بن يحيى عن عيسى بن طلحة قال: عائشة زوج النبي، ﷺ، في الجنة.

أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا أبو بكر بن عبيد الله عن ربيعة بن عثمان قال: أسرى رسول الله، ﷺ، ليلة ثم قال لعائشة: لأنت أحب إلي من زبد بتمر.

أخبرنا محمد بن عمر، حدثتني فاطمة بنت مسلم عن فاطمة الخزاعية قالت: سمعت عائشة تقول يوما: دخل علي يوما رسول الله، ﷺ، فقلت: أين كنت منذ اليوم؟ قال: يا حميراء كنت عند أم سلمة. فقلت: ما تشبع من أم سلمة؟ قالت: فتبسم فقلت: يا رسول الله ألا تخبرني عنك لو أنك نزلت بعدوتين إحداهما لم ترع والأخرى قد رعيت أيهما كنت ترعى؟ قال: التي لم ترع. قلت: فأنا ليس كأحد من نسائك، كل امرأة من نسائك قد كانت عند رجل غيري. قالت فتبسم رسول الله، ﷺ.

أخبرنا محمد بن عمر، حدثني بن أبي سبرة عن موسى بن ميسرة عن أبي عبد الله القراظ قال: كانت يد أبي هريرة في يدي، يعين ليلة ماتت عائشة، ﵍.

أخبرنا محمد بن عمر عن عبيد الله بن عروة عن عثمان بن عروة عن أبيه قال: توفيت عائشة ليلة الثلاثاء لتسع عشرة خلت من شهر رمضان سنة ثمان وخمسين وصلى عليها أبو هريرة.

أخبرنا محمد بن عمر عن عبيد الله بن عروة عن عيسى بن معمر عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال: مددنا على قبر عائشة ثوبا وحملنا جريدا فيه خرق ودفناها ليلا بعد الوتر في شهر رمضان.

أخبرنا محمد بن عمر عن عمر بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه قال: حضرت قبر عائشة دفناها ليلا.

أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا محمد بن عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون قال: قالت عائشة كنت أستب أنا وصفية فسببت أباها فسبت أبي، وسمعه رسول الله، ﷺ، فقال: يا صفية تسبين أبا بكر! يا صفية تسبين أبا بكر!

أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن ابن

المسيب قال: قال رسول الله، ﷺ، لأبي بكر: يا أبا بكر ألا تعذرني من عائشة؟ قال فرفع أبو بكر يده فضرب صدرها ضربة شديدة. فجعل رسول الله يقول: غفر الله لك يا أبا بكر ما أردت هذا.

أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن عمارة بن عمير قال: حدثني من سمع عائشة، ﵍، إذا قرأت هذه الآية: وقرن في بيوتكن، بكت حتى تبل خمارها.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٦٨م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من تسمية النساء المسلمات والمهاجرات من قريش والأنصاريات المبايعات وغرائب نساء العرب وغيرهم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.