تجاوز إلى المحتوى

من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

أسعد (٣)

بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، أبو أمامة الأنصاري الخزرجي النجاري. قديم الإسلام، شهد العقبتين، وكان نقيبا على قبيلته، ولم يكن في النقباء أصغر سنّا منه. ويقال: إنه أول من بايع ليلة العقبة.

وقال الواقديّ- عن عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن خبيب، عن عبد الرحمن، قال:

خرج أسعد بن زرارة، وذكوان بن عبد القيس إلى مكة يتنافران إلى عتبة بن ربيعة، فسمعا برسول اللَّه ﷺ، فأتياه، فعرض عليهما الإسلام، وتلا عليهما القرآن، فأسلما ولم يقربا عتبة، ورجعا إلى المدينة، فكانا أول من قدم بالإسلام المدينة.

وأما ابن إسحاق فقال: إن أسعد إنما أسلم في العقبة الأولى مع النفر الستة. فاللَّه أعلم.

ووهم ابن مندة، فقال: كان نقيبا على بني ساعدة. وقيل: إنه أول من بايع ليلة العقبة.

وقال ابن إسحاق: شهد العقبة الأولى والثانية والثالثة، وروى أبو داود والحاكم من طريق عبد الرحمن بن كعب بن مالك، قال: كنت قائد أبي حين كفّ بصره، فإذا خرجت به إلى الجمعة فسمع الأذان استغفر لأسعد بن زرارة.. الحديث. وفيه: كان أسعد أول من جمع بنا المدينة قبل مقدم النبي ﷺ في حرّة بني بياضة في نقيع الخضمات. وذكر الواقدي أنه مات على رأس تسعة أشهر من الهجرة،

رواه الحاكم من المستدرك من طريق الواقدي عن ابن أبي الرّجال، وفيه: فجاء بنو النجار فقالوا: يا رسول اللَّه: مات نقيبنا فنقّب علينا، فقال: أنا نقيبكم.

وذكر ابن إسحاق: كان ذلك في شوال. قال البغوي: بلغني أنه أول من مات من الصحابة بعد الهجرة، وأنه أول ميت صلّى عليه النبي ﷺ.

وروى الواقدي من طريق عبد اللَّه بن أبي بكر بن حزم قال: أول من دفن بالبقيع أسعد بن زرارة. هذا قول الأنصار. وأما المهاجرون فقالوا: أول من دفن به عثمان بن مظعون.

وروى الحاكم من طريق السراج في «تاريخه»، ثم من طريق محمد بن عمارة، عن زينب بنت نبيط: أن النبي ﷺ حلى أمها وخالتها رعاثا من تبر وذهب فيه لؤلؤ، وكان أبوهما أسعد بن زرارة أوصى بهما إلى رسول اللَّه ﷺ.

وقال عبد الرّزّاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل، قال: دخل النبي ﷺ على أسعد بن زرارة وكان أحد النقباء ليلة العقبة، وقد أخذته الشوكة فكواه ...

الحديث. وكذلك رواه الحاكم من طريق يونس عن الزهري.

قلت: هذا هو المحفوظ، ورواه عبد الأعلى، عن عمر، عن الزهري، عن أنس.

أخرجه الحاكم أيضا، وهي شاذّة. ورواه ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. وهي شاذة أيضا. ورواه زمعة بن صالح، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل، عن أبي أمامة أسعد بن زرارة وهذا موافق لرواية عبد الرزاق لأنه لم يرد بقوله: عن أبي أمامة أسعد بن زرارة الرواية، وإنما أراد أن يقول عن قصة أسعد بن زرارة. واللَّه أعلم.

وقد اتفق أهل المغازي والتّواريخ على أنه مات في حياة النبي ﷺ قبل بدر.

ووقع في الطّبرانيّ من طريق الشعبي، عن زفر بن وثيمة، عن المغيرة بن شعبة- أن أسعد بن زرارة قال لعمر: إن النبي ﷺ كتب إلى الضحاك بن سفيان أن يورث امرأة أشيم الضّبابي من دية زوجها. وهذا فيه نظر، ولعله كان فيه أن سعد بن زرارة فصحّف. واللَّه أعلم، وإلّا فيحمل على أنه أسعد بن زرارة آخر. انتهى.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الألف بعدها سين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.