تجاوز إلى المحتوى

من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

امرؤ القيس (٢)

بن عابس بن المنذر بن امرئ القيس بن عمرو بن معاوية الأكرمين الكنديّ.

قال البغويّ [ما نصه]: في كتاب البخاريّ في تسمية من روى عن النبي ﷺ: امرؤ القيس بن عابس سكن الكوفة.

وروى النّسائيّ، وأحمد، والبغويّ، من طريق رجاء بن حيوة، عن عدي بن عميرة، قال: كان بين امرئ القيس ورجل من حضرموت خصومة، فارتفعا إلى النبي ﷺ، فقال للحضرمي: بيّنتك وإلا فيمينه. فقال: يا رسول اللَّه إن خلف ذهب بأرضي. فقال: «من حلف على يمين كاذبة يقتطع بها حقّ أخيه لقي اللَّه وهو عليه غضبان». فقال امرؤ القيس: يا رسول اللَّه، فما لمن تركها وهو يعلم أنه محق؟ قال: «الجنّة». قال: فإنّي أشهدك أني قد تركتها،

إسناده صحيح. وسيأتي الحديث في ترجمة ربيعة بن عيدان من وجه آخر، وأنه هو المخاصم.

وعيدان بفتح العين بعدها ياء تحتانية.

وقال سيف بن عمر في «الفتوح»: كان امرؤ القيس يوم «اليرموك» على كردوس.

وذكر المرزبانيّ أنه كان ممن حضر حصار حصن النّجير، فلما أخرج المرتدون ليقتلوا وثب على عمه ليقتله، فقال له عمه: ويحك! أتقتلني وأنا عمّك! قال: أنت عمّي، واللَّه ربي، فقتله.

وقال ابن السّكن: كان ممن ثبت على الإسلام، وأنكر على الأشعث ارتداده، وأنشد له ابن إسحاق شعرا يحرّض فيه قومه على الثّبات على الإسلام، ومن شعره:

قف بالدّيار وقوف حابسوتأنّ أنّة غير آيس
للشاعر ابن عابس الكندي، اقرأ القصيدة
لعبت بهنّ العاصفات الرّائحات من الرّوامس

يقول فيها:

يا ربّ باكية عليّومنشد لي في المجالس
للشاعر ابن عابس الكندي، اقرأ القصيدة
لا تعجبوا أن تسمعواهلك امرؤ القيس بن عابس
للشاعر ابن عابس الكندي، اقرأ القصيدة

وكتب إلى أبي بكر في الردة:

ألا بلّغ أبا بكر رسولاوبلّغها جميع المسلمينا
فليس مجاورا بيتي بيوتابما قال النّبيّ مكذّبينا

وجد أبيه امرؤ القيس بن السّمط كان يقال له ابن تملك- بمثناة فوقانية، وهي أمه.

وقد ذكره امرؤ القيس الشاعر في قصيدته الرائية، فقال امرؤ القيس ابن تملك- نسبه لأمه.

قال ابن الكلبيّ: ومن رهطه رجاء بن حيوة التابعي الشهير صاحب عمر بن عبد العزيز، وهو رجاء بن حيوة بن جندل بن الأحنف بن السّمط، ولأبيه إدراك، ولم يصرحوا بصحبته، فكأنه لم يفد في عهد النبي ﷺ.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الألف بعدها ميم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.