تجاوز إلى المحتوى

من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

بشر بن ربيعة (٢)

وهو بشر بن أبي رهم الجهنيّ- صاحب جبّانة بشر بالكوفة، وهو بضم أوله وسكون المهملة، ضبطه الأمير، وقال: هو بشر بن أبي رهم، وذكر أنه شهد اليمامة، وذكره المرزبانيّ في معجمه كما صدرت به، وقال: كان أحد الفرسان، وهو القائل لعمر بن الخطاب بعد وقعة القادسية:

تذكّر هداك اللَّه وقع سيوفنابباب قديس والقلوب تطير
إذا ما فرغنا من قراع كتيبةدلفنا لأخرى كالجبال تسير

يقول فيها:

وعند أمير المؤمنين نوافلوعند المثنّى فضّة وحرير

وذكر أبو عبيدة عن يونس وأبي الخطاب أنّ سبب هذا الشعر أن سعدا قسّم غنيمة فبقيت بقية فكتب إليه عمر: فضها على حملة القرآن، فجاءه عمرو بن معديكرب، فقال: ما منعك من كتاب اللَّه؟ قال: شغلت بالجهاد عن حفظه. فقال: ما لك في هذا نصيب، فجاءه

بشر الخثعميّ فقال: ما معك؟ قال: بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم. فلم يعطه شيئا، فقال الشعر المذكور، وقال عمرو شعرا آخر. فكتب سعد بذلك إلى عمر، فقال: أعطهما بسبب بلائهما، فأعطى كلّ واحد ألفين.

وقال دعبل في «طبقات الشّعراء»: بشر الخثعميّ صاحب جبّانة بشر يقول لعمر- فذكر البيتين الأولين، وبعده:

غداة يودّ القوم لو أنّ بعضهميعار جناحي طائر فيطير

قال: وكان سعد بن أبي وقاص حين اجتبى الخراج فضلت فضلة، فكاتب عمر فأمره أن يفرّقها في قراء القرآن ففعل، فلما كان العام الماضي كتب إلى عمر: إنهم كانوا سبعة فصاروا الآن سبعين، فكتب إليه فرّقها في أهل البلاء والنكاية في العدوّ، فكتب بشر الخثعميّ إلى عمر بهذا الشّعر، فكتب إلى سعد أن الحقه بأهل البلاء وقدّمه، ففعل.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباء بعدها الشين (٢)

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.