من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
جعدة السلمي
أدرك الجاهليّة، وله قصة بالمدينة زمن عمر ذكره الآمدي،
وقال: كان غزلا صاحب نساء يحدّثهن ويضحكهن ويمازحهن، فكنّ يجتمعن عنده فيأخذ المرأة فيعقلها، ثم يأمرها أن تمشي فتعثر فتقع، فتنكشف فيتضاحكن من ذلك، فبلغ ذلك بقيلة الأشجعي- وكان غازيا في زمن عمر- فكتب إليه:
ألا بلّغ أبا حفص رسولافدّى لك من أخي ثقة إزاري
قلائصنا هداك اللَّه إنّاشغلنا عنكم زمن الحصار
لمن قلص تركن معقّلاتقفا سلع بمختلف الشّجار
قلائص من بني كعب بن عمرووأسلم أو جهينة أو غفار
يعقّلهنّ أبيض شيظميوبئس معقّل الذّود الخيار
قال: فأرسل عمر إلى جعدة فنفاه.
والقصّة مشهورة وقد رويت لغيره فاللَّه أعلم.
وقرأت في تاريخ ابن عساكر من طريق جعفر بن خنزابة بإسناد له إلى الأصمعيّ.
حدّثنا أبو عمرو بن العلاء، قال: كان بالمدينة رجل من بني سليم يقال له جعدة، وكان يتحدّث إليه النّساء بظهر المدينة، فيأخذ المرأة فيعقلها، ويقول: إن الحصان يثب في العقال، فإذا وثبت سقطت فتنكشف، فبلغ ذلك قوما في بعض المغازي، فكتب رجل منهم إلى عمر، فذكر الشّعر، قال: فقال عمر عليّ بجعدة بن سليم. فأتى به، قال: فكان سعيد بن المسيّب يقول: إني لفي الأغيلمة الذين جرّوا جعدة إلى عمر، فلما رآه قال: أشهد أنك أبيض شيظميّ كما وصف، فضربه ونفاه إلى عمان.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع