تجاوز إلى المحتوى

من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

جون

بن قتادة بن الأعور بن ساعدة بن عوف بن كعب بن عبد شمس بن زيد مناة بن تميم التميميّ. تابعيّ.

غلط بعض الرواة فوصل عنه حديثا أسقط اسم صحابية، فذكر لذلك البغويّ وغيره في الصّحابة، وأبوه صحابي يأتي في موضعه.

قال البغويّ: حدّثنا جدي هو أحمد بن منيع، وشجاع بن مخلد، قالا: حدّثنا هشيم.

وروى ابن قانع من طريق الحسن بن عرفة، وروى ابن مندة من طريق يحيى بن أيوب كلاهما عن هشيم: أخبرنا منصور عن الحسن عن جون بن قتادة التميمي، قال: كنّا مع النبيّ ﷺ في بعض أسفاره فمرّ بعض أصحابه بسقاء معلق فيه ماء، وأراد أن يشرب، فقال له صاحب السّقاء: إنه جلد ميتة، فذكروا ذلك له، فقال: اشربوا، فإنّ دباغ الميتة طهورها.

قال البغويّ: هكذا حدّث به هشيم لم يجاوز به جون بن قتادة، وليست لجون صحبة.

وقال ابن مندة: وهم فيه هشيم، وليست لجون صحبة ولا رؤية، قال: وقد رواه قتادة عن الحسن، عن جون، عن سلمة بن المحبّق.

وقال أبو نعيم: قد رواه زكريا بن يحيى بن زحمويه، عن هشيم، فذكر سلمة بن المحبّق في الإسناد ثمّ ساقه من طريقه كذلك.

وقال: جوّده زحمويه، والرّاوي عنه أسلم بن سهيل الواسطيّ، من كبار الحفاظ العلماء من أهل واسط.

فتبين أن الواهم فيه غير هشيم. وتعقبه المزّيّ بأن كلام ابن مندة صواب، وأن الوهم فيه من هشيم، وأن رواية زحمويه شاذّة.

قلت: ويحتمل أن يكون هشيم حدّث به على الوهم مرارا وعلى الصواب مرة واغترّ أبو محمد بن حزم بظاهر إسناد هشيم، فروى من طريق الطبريّ، عن محمد بن حاتم، عن هشيم، فذكره كما رواه أحمد بن منيع ومن تابعه، وقال: هذا حديث صحيح، وجون قد صحّت صحبته.

وتعقبه أبو بكر بن معوز فقال: هذا خطأ، فجون رجل تابعي مجهول لا يعرف روى عنه إلا الحسن، وروايته لهذا الحديث إنما هي عن سلمة بن المحبّق أخطأ فيه محمد بن حاتم.

قلت: ولم يصب في نسبته للخطإ فيه إلى محمد بن حاتم، وأما قوله: أن جونا مجهول فقد قاله أبو طالب والأثرم عن أحمد بن حنبل.

وقال أبو الحسن بن البراء، عن عليّ بن المدينيّ: جون معروف وإن كان لم يرو عنه إلا الحسن، وعدّه في موضع آخر في شيوخ الحسن المجهولين.

وقد روى جون بن قتادة أيضا عن الزّبير بن العوام، وشهد معه الجمل، وأما رواية قتادة التي أشار إليها ابن مندة فرواها أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبّان والحاكم، ولم يختلف عليه في ذكر سلمة بن المحبّق في إسناده واللَّه أعلم.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.