من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
حابس بن دغنة الكلبي
له خبر في أعلام النّبوّة، وله صحبة، كذا أورده أبو عمر مختصرا.
والخبر المذكور ذكره هشام بن الكلبيّ من حديث عديّ بن حاتم، قال: كان لي عسيف من كلب يقال له حابس بن دغنّة، فبينا أنا ذات يوم بفنائي إذا أنا به مرّوع الفؤاد، فقال: دونك إبلك. فقلت: ما هاجك؟ قال: بينا أنا بالوادي إذا بشيخ من شعب جبل تجاهي كأنّ رأسه رخمة. فانحدر عما نزل عنه العقاب وهو مترسل غير منزعج حتى استقرت قدماه في الحضيض وأنا أعظم ما أرى، فقال:
يا حابس بن دغنة يا حابسلا تعرضن بقلبك الوساوس
هذا سنا النّور بكفّ القابسفاجنح إلى الحقّ ولا تدالس
قال: ثم غاب، فروّحت إبلي وسرحتها إلى غير ذلك الوادي، ثم اضطجعت فإذا راكب قد ركضني، فاستيقظت فإذا هو صاحبي وهو يقول:
يا حابس اسمع ما أقول ترشدليس ضلول حائر كمهتدي
لا تتركن نهج الطّريق الأقصدقد نسخ الدّين بدين أحمد
قال: فأغمي واللَّه عليّ ثم أفقت بعد زمن، فذكر بقية القصّة.
وفي آخرها: قال حابس: يا عديّ، قد امتحن اللَّه قلبي للإسلام، ففارقني، فكان آخر عهدي.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع