من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
الحتات
بضم أوله وتخفيف المثناة- ابن زيد بن علقمة بن حوي بن سفيان بن مجاشع بن دارم التميمي المجاشعي.
ذكره ابن إسحاق وابن الكلبي فيمن وفد من بني تميم على النبي ﷺ فأسلموا، وقال ابن هشام: هو القائل:
لعمر أبيك فلا تكذبنلقد ذهب الخير إلّا قليلا
لقد فتن النّاس في دينهموأبقى ابن عفّان شرّا طويلا
وأخرج الدّارقطنيّ في «المؤتلف» ومن طريقه أبو عمر، من رواية نصر بن علي الأصمعيّ، عن الحارث بن عمير، عن أيوب، قال: غزا الحتات المجاشعي، وحارثة بن قدامة، والأحنف، فرجع الحتات، فقال لمعاوية فضّلت عليّ محرقا ومخذلا. قال اشتريت منهما ذمتهما قال: فاشتر مني ذمّتي.
قال نصر: يعني بالمحرق حارثة بن قدامة، لأنه كان حرق دار الإمارة بالبصرة.
وبالمخذّل الأحنف، لأنه كان خذل عن عائشة والزّبير يوم الجمل.
وقال ابن عبد البرّ: ذكر ابن إسحاق وابن الكلبي وابن هشام أنّ النبي ﷺ آخى بين الحتات ومعاوية، فمات الحتات عند معاوية في خلافته فورّثه بالأخوة، فقال الفرزدق في ذلك- فذكر البيتين الآتيين.
قال ابن هشام وهما في قصيدة له.
وقال المدائنيّ: كان الحتات مع معاوية في حروبه، فوفد عليه في خلافته، فخرجت جوائزهم، فأقام الحتات حتى مات فقبض معاوية ماله. فخرج إليه الفرزدق وهو غلام فأنشده:
أبوك وعمّي يا معاوي أورثاتراثا فتحتاز التّراث أقاربه
فما بال ميراث الحتات أكلتهوميراث حرب جامد لك ذائبه
الأبيات.
فدفع إليه ميراثه.
وقال أبو عمر: كان للحتات بنون: عبد اللَّه، وعبد الملك، وغيرهما، وقد ولي بنو الحتات لبني أمية. انتهى.
وينظر كيف يجتمع هذا مع قصّة معاوية في حيازته ميراثه؟
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع