من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
حسان بن ثابت بن المنذر
بن حرام بن عمرو بن زيد بن عديّ بن عمرو بن مالك بن النّجار الأنصاريّ الخزرجيّ ثم النجاريّ، شاعر رسول اللَّه ﷺ.
وأمه الفريعة- بالفاء والعين المهملة مصغّرا- بنت خالد بن حبيش بن لوذان، خزرجية أيضا.
أدركت الإسلام فأسلمت وبايعت. وقيل: هي أخت خالد لا ابنته.
يكنى: أبا الوليد، وهي الأشهر، وأبا المضرّب، وأبا الحسام، وأبا عبد الرحمن.
روى عن النبي ﷺ أحاديث، روى عنه سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعروة بن الزبير، وآخرون.
قال أبو عبيدة: فضل حسان بن ثابت على الشعراء بثلاث: كان شاعر الأنصار في الجاهلية، وشاعر النبي ﷺ في أيام النبوة، وشاعر اليمن كلها في الإسلام. وكان مع ذلك جبانا.
وفي الصّحيحين من طريق سعيد بن المسيّب، قال: مرّ عمر بحسان في المسجد وهو ينشد فلحظ إليه فقال: كنت أنشد وفيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة فقال:
أنشدك اللَّه، أسمعت النبيّ ﷺ يقول: «أجب عنّي، اللَّهمّ أيّده بروح القدس»
وأخرج أحمد من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، قال: مرّ عمر على حسان وهو ينشد الشعر في المسجد، فقال: أفي مسجد رسول اللَّه تنشد الشعر؟ فقال: قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك.
وفي الصّحيحين عن البراء أنّ النبي ﷺ قال لحسان: «اهجهم- أو هاجهم- وجبريل معك»
وقال أبو داود: حدثنا لؤيّ، عن ابن أبي الزّناد، عن أبيه، عن هشام بن عروة، عن عائشة- أنّ النبي ﷺ كان يضع لحسان المنبر في المسجد يقوم عليه قائما يهجو الذين كانوا يهجون النبي ﷺ، فقال رسول اللَّه ﷺ «إنّ روح القدس مع حسّان ما دام ينافح عن رسول اللَّه ﷺ»
روى ابن إسحاق في المغازي، قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير عن أبيه، قال: كانت صفية بنت عبد المطلب في فارع حصن حسان بن ثابت، قالت: وكان حسان معنا فيه مع النساء والصبيان، فمرّ بنا رجل يهودي، فجعل يطيف بالحصن، فقالت له صفية: إن هذا اليهودي لا آمنة أن يدلّ على عوراتنا، فانزل إليه فأقتله. فقال: يغفر اللَّه لك يا بنت عبد المطلب، لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا. قالت صفية: فلما قال ذلك أخذت عمودا، ونزلت من الحصن حتى قتلت اليهوديّ. فقالت: يا حسّان، انزل فاسلبه. فقال: ما لي بسلبه من حاجة.
مات حسان قبل الأربعين في قول خليفة. وقيل سنة أربعين. وقيل خمسين: وقيل أربع وخمسين، وهو قول ابن هشام، حكاه عنه ابن البرقي، وزاد وهو ابن عشرين ومائة سنة أو نحوها.
وذكر ابن إسحاق أنّ النبي ﷺ قدم المدينة ولحسان ستون سنة.
قلت: فلعل هذا يكون على قول من قال: إنه مات سنة أربعين بلغ مائة أو دونها، أو في سنة خمسين ومائة وعشرة، أو سنة أربع وخمسين مائة وأربع عشرة.
والجمهور أنه عاش مائة وعشرين سنة، وقيل عاش مائة وأربع سنين، جزم به ابن أبي
خيثمة عن المدائني [وقال ابن سعد: عاش في الجاهلية ستين، وفي الإسلام ستين، ومات وهو ابن عشرين ومائة]
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع