تجاوز إلى المحتوى

من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

الحكم (٤)

بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس القرشي الأموي، عمّ عثمان ابن عفّان، ووالد مروان.

قال ابن سعد: أسلم يوم الفتح، وسكن المدينة ثم نفاه النبيّ ﷺ إلى الطّائف، ثم أعيد إلى المدينة في خلافة عثمان، ومات بها.

وقال ابن السّكن. يقال إنّ النبيّ ﷺ دعا عليه، ولم يثبت ذلك.

وروى الفاكهيّ من طريق حماد بن سلمة، حدثنا أبو سنان، عن الزهري، وعطاء الخراساني أنّ أصحاب النبيّ ﷺ دخلوا عليه وهو يلعن الحكم بن أبي العاص، فقالوا: يا رسول اللَّه، ما له؟ قال: «دخل عليّ شقّ الجدار وأنا مع زوجتي فلانة فكلح في وجهي»، فقالوا: أفلا نلعنه نحن؟ قال: «كأني انظر إلى بنيه يصعدون منبري وينزلونه»، فقالوا: يا رسول اللَّه، ألا تأخذهم؟ قال: «لا». ونفاه رسول اللَّه ﷺ.

وروى الطّبرانيّ من حديث حذيفة قال: لما ولى أبو بكر كلم في الحكم أن يردّه إلى المدينة، فقال: ما كنت لأحلّ عقدة عقدها رسول اللَّه ﷺ.

وروى أيضا من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر. قال: كان الحكم بن أبي العاص يجلس عند النبي ﷺ فإذا تكلم اختلج فبصر بن النبيّ ﷺ فقال: «كن كذلك»، فما زال يختلج حتى مات. في إسناده نظر.

وأخرجه البيهقيّ في «الدّلائل» من هذا الوجه، وفيه ضرار بن صرد، وهو منسوب للرفض.

وأخرج أيضا من طريق مالك بن دينار: حدثني هند بن خديجة زوج النبي ﷺ. مرّ النبيّ ﷺ بالحكم فجعل الحكم يغمز النبيّ ﷺ بإصبعه، فالتفت فرآه، فقال: «اللَّهمّ اجعله ورعا». فرجف مكانه.

وقال الهيثم بن عديّ عن صالح بن حسان، قال: قال الأحنف لمعاوية: ما هذا الخضوع لمروان؟ قال: إن الحكم كان ممن قدم مع أختي أم حبيبة لما زفّت إلى النبي ﷺ

وهو يتولى نعلها، فجعل رسول اللَّه ﷺ يحدّ النظر إلى الحكم، فلما خرج من عنده قيل له: يا رسول اللَّه، أحددت النظر إلى الحكم. فقال: «ابن المخزوميّة! ذاك رجل إذا بلغ ولده ثلاثين أو أربعين ملكوا الأمر».

وروينا في جزء ابن نجيب، من طريق زهير بن محمد، عن صالح بن أبي صالح، حدثني نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: كنا مع النبيّ ﷺ فمرّ الحكم بن أبي العاص، فقال النبي ﷺ: «ويل لأمّتي في صلب هذا».

وروى ابن أبي خيثمة من حديث عائشة أنها قالت لمروان في قصة أخيها عبد الرحمن لما امتنع من البيعة ليزيد بن معاوية. أمّا أنت يا مروان فاشهد أنّ رسول اللَّه ﷺ لعن أباك وأنت في صلبه.

قلت: وأصل القصة عند البخاريّ بدون هذه الزيادة.

وذكر أبو عمر في السّبب في طرده قولا آخر: إنه كان يشيع سرّ رسول اللَّه ﷺ، وقيل: كان يحكيه في مشيته، ويقال: إنّ عثمان ﵁ اعتذر لما أن أعاده إلى المدينة بأنه كان استأذن النبيّ ﷺ فيه، وقال: قد كنت شفعت فيه فوعدني بردّه.

وأخرج ابن سعد عن الواقديّ بسنده إلى ثعلبة بن أبي مالك، قال: مات الحكم بن أبي العاص في خلافة عثمان، فضرب على قبره فسطاط في يوم صائف، فتكلم الناس في ذلك، فقال عثمان: قد ضرب في عهد عمر على زينب بنت جحش فسطاط، فهل رأيتم عائبا عاب ذلك؟ مات الحكم سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحاء بعدها الكاف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.