من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
حبة (٢)
بفتح أوله وتشديد الموحدة، ابن جوين- بجيم ونون مصغرا- ابن عليّ بن عبد نهم بن مالك بن غانم بن مالك البجلي ثم العرني، أبو قدامة.
قال الطّبرانيّ: يقال إنه رأى النبيّ ﷺ.
وروى ابن عقدة في كتاب الموالاة بإسناد ضعيف جدّا عن حبّة بن جوين، قال: لما كان يوم غدير خمّ دعا النبي ﷺ: «الصّلاة جامعة» ... فذكر حديث: «من كنت مولاه فعليّ مولاه» قال: فأخذ بيد عليّ، حتى نظرت إلى آباطهما وأنا يومئذ مشرك.
قال ابن الأثير: هذا الحديث قاله النبي ﷺ لعلي في حجة الوداع، ولم يحجّ يومئذ
أحد من المشركين، فلو صح لكان صحابيا وليس هو بصحابي اتفاقا.
قلت: إن صحّ احتمل أن يكون حبّة رآه اتفاقا، ولم يكن قصد الحج حينئذ، ولكن السند ضعيف، وحبّة اتفقوا على ضعفه إلا العجليّ فوثقه ومشاه أحمد.
وقال صالح جزرة: وسط. وقال الساجي: يكفي في ضعفه قوله: إنه شهد صفّين مع علي ثمانون بدريا.
ولحبّة روايات عن علي وابن مسعود وعمار، وعنه سلمة بن كهيل- وأثنى على دينه وعبادته جدا- والحكم بن عيينة، وغير واحد من أهل الكوفة.
ومات حبّة بعد سنة سبعين، وقيل بسنة، وقيل بأكثر من ذلك.
ثم وجدت له حديثا آخر من جنس الأول، فأخرج ابن مردويه في التفسير من طريق أبان بن ثعلبة، عن نفيع بن الحارث، عن أبي الحمراء، عن أبي مسلم الملائي، عن حبّة العرني، قالا: لما أمر رسول اللَّه ﷺ بسدّ الأبواب التي في المسجد شق عليهم، قال حبة:
إني لأنظر إلى حمزة بن عبد المطلب وهو تحت قطيفة حمراء وعيناه تذرفان، وهو يقول أخرجت عمّك ... الحديث.
والإسناد إلى أبان ضعيف، ومسلم الملائي ضعيف، وحبّة كما تقدم وصفه، ولو صح لكان حبة صحابيا، ويحتمل أن يكون حضر ذلك وهو يومئذ مشرك كما في الخبر الأول.
واللَّه أعلم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع