من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
دحية
بن خليفة بن فروة بن فضالة بن زيد بن امرئ القيس بن الخزرج، بفتح المعجمة وسكون الزاي ثم جيم، ابن عامر بن بكر بن عامر الأكبر بن عوف الكلبيّ.
صحابيّ مشهور، أوّل مشاهده الخندق وقيل أحد، ولم يشهد بدرا، وكان يضرب به المثل في حسن الصورة، وكان جبريل ﵇ ينزل على صورته، جاء ذلك من حديث أم سلمة، ومن حديث عائشة.
وروى النّسائيّ بإسناد صحيح، عن يحيى بن معمر، عن ابن عمر ﵄:
كان جبرائيل يأتي النبيّ ﷺ في صورة دحية الكلبيّ.
وروى الطّبرانيّ من حديث عفير بن معدان، عن قتادة، عن أنس- أنّ النبيّ ﵌ قال: «كان جبرائيل يأتيني على صورة دحية الكلبي.»
وكان دحية رجلا جميلا.
وروى العجليّ في تاريخه عن عوانة بن الحكم، قال: أجمل الناس من كان جبرائيل ينزل على صورته. قال ابن قتيبة في غريب الحديث: فأما حديث ابن عبّاس: كان دحية إذا قدم المدينة لم تبق معصر إلا خرجت تنظر إليه، فالمعنى بالمعصر العاتق.
وقال ابن البرقيّ: له حديثان عن النبيّ ﵌.
قلت: يجتمع لنا عنه نحو الستة، وهو رسول النبيّ ﵌ إلى قيصر، فلقيه بحمص أول سنة سبع أو آخر سنة ست. ومن المنكر ما أخرجه ابن عساكر في تاريخه عن ابن عباس أن دحية أسلم في خلافة أبي بكر. وقد ردّه ابن عساكر بأنّ في إسناده الحسين بن عيسى الحنفي، وهو أخو سليم القارئ، وهو صاحب مناكير..
وقد روى الترمذي من حديث المغيرة أن دحية أهدى إلى النبيّ ﵌ خفّين فلبسهما.
وعند أبي داود، من طريق خالد بن يزيد بن معاوية عن دحية، قال: أهدي إلى النبيّ ﵌ قباطيّ فأعطاني منها قبطيّة.
وروى أحمد من طريق الشّعبيّ عن دحية، قال: قلت: يا رسول اللَّه، ألا أحمل لك حمارا على فرس فينتج لك بغلا فتركبها؟ قال: «إنّما يفعل ذلك الّذين لا يعلمون.»
وقال ابن سعد: أخبرنا وكيع، حدثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: بعث رسول اللَّه ﷺ دحية سرية وحده، وقد شهد دحية اليرموك، وكان على كردوس.
وقد نزل دمشق وسكن المنزّة، وعاش إلى خلافة معاوية.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع