من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
دغفل
بغين معجمة وفاء- وزن جعفر- بن حنظلة بن زيد بن عبدة بن عبد
اللَّه بن ربيعة بن عمرو بن شيبان بن ذهل الشيبانيّ الذّهليّ النّسابة.
يقال: له صحبة. قال نوح بن أبي حبيب القومسي: فيمن نزل البصرة من الصّحابة دغفل النّسابة، وقال في موضع: يقال إنه رأى النبي ﵌. وقال الباوردي: في صحبته نظر. وقال حرب: قلت لأحمد: له صحبة؟ قال: ما أعرفه. وقال الأثرم، عن أحمد: من أين له صحبة؟ كان صاحب نسب. قيل له: قد روى حديث قبض النبيّ ﵌ وهو ابن خمس سنين؟ قال: نعم. وحديث عليّ كان على النّصارى صوم؟ قال: قال أحمد: لا أعلم، روى عنه غيرهما.
وقال الجوزجانيّ: قلت لأحمد: لدغفل صحبة؟ قال: ما أدري، وقال عمرو بن علي: لم يصحّ أنّه سمع من النبي ﵌.
وقال ابن سعد: لم يسمع منه. وقال البخاريّ: لا يعرف لدغفل إدراك النبيّ ﵌.
وقال التّرمذيّ: لا يعرف له منه سماع، وكان في زمنه رجلا.
وقال ابن أبي خيثمة: بلغني أنه لم يسمع منه. وقال ابن حبّان: أدرك النبيّ ﵌. وقال العسكريّ: روى مرسلا، وليس يصح سماعه. وقال محمد بن سيرين: كان عالما، ولكن اغتلبه النسب. أخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه من طريقه. وذكره خليفة في تابعي أهل البصرة.
وقال ابن سعد: كان له علم ورواية للنسب.
وذكره أحمد بن هارون البرديجي في الأسماء المفردة في الصّحابة، قال: وقيل لا صحبة له.
وروى البغويّ من طريق أبي هلال، عن عبد اللَّه بن بريدة، قال: بعث معاوية إلى دغفل، فسأله عن العربية وأنساب الناس والنجوم فإذا رجل عالم، فقال: يا دغفل، من أين حفظت هذا؟ قال: حفظته بلسان سئول، وقلب عقول، وإنما غائلة العلم النّسيان. قال:
اذهب إلى يزيد فعلّمه.
وروى البيهقيّ في «الدّلائل» من طريق أبان بن سعيد، عن ابن عباس: حدّثني علي بن أبي طالب، قال: لمّا أمر اللَّه نبيّه أن يعرض نفسه على قبائل العرب خرج وأنا معه وأبو بكر، فدفعنا إلى مجالس العرب، فتقدم أبو بكر- وكان نسّابة ... فذكر القصّة بطولها، وفيها مراجعة دغفل لأبي بكر، ودغفل غلام، وقول علي لأبي بكر: لقد وقعت من الأعرابي على واقعة. فقال: أجل.
وقال حنبل بن إسحاق: حدثنا عفان، حدثنا معاذ بن السقير، حدثني أبي، قال: قال دغفل: في العلم خصال، إن له آفة، وله هجنة، وله نكد، فآفته أن تحرمه فلا تحدث به، وهجنته أن تحدث به من لا يعيه ولا يعمل به، ونكده أن تكذب فيه.
قيل: إن دغفل بن حنظلة غرق في يوم دولاب في قتال الخوارج.
قلت: وكان ذلك سنة سبعين، وحكى محمد بن إسحاق النديم في كتاب الفهرست أنّ اسمه حجرا ولقبه دغفل.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع