تجاوز إلى المحتوى

من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

زيد بن عمرو

بن نفيل العدويّ، والد سعيد بن زيد.

أحد العشرة، تأتي ترجمته في القسم الرابع، وابن عم عمر بن الخطاب.

ذكره البغويّ، وابن مندة، وغيرهما في الصّحابة، وفيه نظر، لأنه مات قبل البعثة بخمس سنين، ولكنه يجيء على أحد الاحتمالين في تعريف الصّحابي، وهو أنه من رأى النبيّ ﵌ مؤمنا به هل يشترط في كونه مؤمنا به أن تقع رؤيته له بعد البعثة فيؤمن به حين يراه أو بعد ذلك، أو يكفي كونه مؤمنا به أنه سيبعث كما في قصّة هذا وغيره؟

وقد روى ابن إسحاق في الكتاب الكبير، عن هشام بن عروة أنه حدّثه عن أبيه، عن

أسماء بنت أبي بكر، قالت: لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مسندا ظهره إلى الكعبة، يقول: يا معشر قريش، والّذي نفسي بيده، ما أصبح منهم أحد على دين إبراهيم غيري.

وأخرجه من طريق هشام البخاريّ، من طريق الليث تعليقا، والنسائي، من طريق أبي أسامة، والبغويّ، من طريق علي بن مسهر، كلّهم عن هشام. وزادوا فيه: وكان يحيي الموءودة، يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته: لا تقتلها، فأنا أكفيك مؤنتها.

وزاد ابن إسحاق: وكان يقول: اللَّهمّ إني لو أعلم أحبّ الوجوه إليك عبدتك به، ولكني لا أعلم، ثم يسجد على راحته.

وأخرجه البغويّ من رواية الزهريّ، عن عروة نحوه، قال موسى بن عقبة في المغازي سمعت من أرضى يحدّث أن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبحهم لغير اللَّه تعالى.

وأخرج البخاريّ من طريق سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه، قال: خرج زيد بن عمرو إلى الشام يسأل عن الدين، فاتفق له علماء اليهود والنّصارى على أنّ الدّين دين إبراهيم، ولم يكن يهوديا ولا نصرانيا. فقال- ورفع يديه: اللَّهمّ إني أشهدك أنّي على دين إبراهيم.

وأخرج أبو يعلى، والبغويّ، والرّوياني، والطّبراني، والحاكم، كلّهم من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن، ويحيى بن عبد الرّحمن بن حاطب، عن أسامة بن زيد، عن أبيه، قال: خرجت مع رسول اللَّه ﵌ في يوم حارّ من أيام مكّة، وهو مردفي، فلقينا زيد بن عمرو، فقال: يا زيد، ما لي أرى قومك سبقوك؟ إلى أن قال: خرجت أبتغي هذا الدين، فذكر الحديث المشهور باجتماعه باليهوديّ

وقوله: لا تكون من ديننا حتى تأخذ نصيبك من غضب اللَّه، وبالنصرانيّ

وقوله: حتى تأخذ نصيبك من لعنة اللَّه، وفي آخره: إن الذين تطلبه قد ظهر ببلادك، قد بعث نبيّ طلع نجمه، وجميع من رأيت في ضلال، قال: فرجعت فلم أحسّ بشيء.

وأخرج البغويّ بسند ضعيف، عن ابن عمر أنه سأل سعيد بن زيد، وعمر النبيّ ﵌ عن زيد بن عمرو، فقال له: أستغفر له؟ قال: نعم.

وعند ابن سعد عن الواقديّ بسند له أن سعيد بن زيد قال: توفي أبي وقريش تبني الكعبة.

قلت: كان ذلك قبل المبعث بخمس سنين.

وذكر ابن إسحاق أن ورقة بن نوفل لما مات زيد بن عمرو رثاه. قال مصعب الزبيري، حدّثني الضّحاك بن عثمان، عن ابن أبي الزّناد، عن هشام بن عروة، بلغنا أن زيد بن عمرو بلغه مخرج النبيّ ﵌، فأقبل يريده، فقتله أهل مبقعة: موضع بالشام.

وأخرج الفاكهيّ بسند له إلى عامر بن ربيعة، قال: لقيت زيد بن عمرو وهو خارج من مكة يريد حراء، فقال: يا عامر، إني قد فارقت قومي، واتبعت ملّة إبراهيم وما كان يعبد إسماعيل من بعده: كان يصلّي إلى هذه البنية، وأنا أنتظر نبيا من ولد إسماعيل، ثم من ولد عبد المطّلب، وما أرى أني أدركه، وأنا أو من به وأصدّقه، وأشهد أنه نبيّ ... الحديث.

وفيه سأخبرك بنعته حتى لا يخفى عليك فوصفه بصفته.

وأخرج الواقديّ في حديث نحوه، فإذا طالت بك مدّة فرأيته فاقرأه مني السّلام.

وفيه: فلما أسلمت أقرأت النبيّ ﵌ منه السّلام، فردّ وترحّم عليه، وقال: «قد رأيته في الجنّة يسحب ذيولا.»

وفي مسند الطّيالسيّ، عن سعيد بن مزيد أنه قال للنبيّ ﵌: إن أبي كان كما رأيت وكما بلغك. أستغفر له؟ قال: «نعم، فإنّه يبعث يوم القيامة أمّة واحدة.»

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر من اسمه زياد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.