تجاوز إلى المحتوى

من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

سواد بن قارب الدوسي

أو السّدوسيّ: قال البخاريّ وأبو حاتم والبرديجي. والدّارقطنيّ: له صحبة.

وروى ابن أبي خيثمة، ومحمد بن هارون الرّوياني في «مسندة» من طريق أبي جعفر الباقر، قال: دخل رجل يقال له سواد بن قارب الدّوسي على عمر، فقال: يا سواد،

نشدتك اللَّه هل تحسن من كهانتك شيئا اليوم؟ قال: سبحان اللَّه، واللَّه يا أمير المؤمنين ما استقبلت أحدا من جلسائك بمثل ما استقبلتني به. فقال: سبحان اللَّه يا سواد، ما كنا عليه من شركنا أعظم من كهانتك، فحدّثني حديثك. قال: إنه لعجب، كنت كاهنا في الجاهليّة، فبينا أنا نائم إذ أتاني نجيي فضربني برجله، ثم قال: يا سواد بن قارب، اسمع أقل لك.

قلت: هات، قال:

عجبت للجنّ وأرجاسهاورحلها العيس بأحلاسها
تهوى إلى مكّة تبغي الهدىما مؤمنوها مثل أنجاسها
فأرحل إلى الصّفوة من هاشمواسم بعينيك إلى رأسها

فذكر الخبر بطوله.

وله طريق أخرى أخرجها ابن شاهين، من طريق الفضل بن عيسى القرشيّ عن العلاء بن زيدل، عن أنس بن مالك، قال: دخل رجل من دوس يقال له سواد بن قارب على النّبيّ ﷺ.... فذكر القصّة بطولها، وفي آخرها شعره، وفي آخره:

فكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعةسواك بمغن عن سواد بن قارب

وله طريق ثالثة أخرجها الحسن بن سفيان، من طريق الحسن بن عمارة، عن عبد اللَّه ابن عبد الرّحمن، قال: دخل سواد بن قارب على عمر، فذكر الحديث بطوله.

وله طريق رابعة أخرجها البخاريّ في تاريخه، والبغوي والطّبراني من طريق عباد بن عبد الصّمد: سمعت سعيد بن جبير، أخبرني سواد بن قارب، قال: كنت نائما ... فذكره بطوله، ولم يذكر القصّة الأخيرة.

وله طريق خامسة أخرجها الحسن بن سفيان، وأبو يعلى، والحاكم، والبيهقيّ، والطّبراني من طريق عثمان بن عبد الرحمن الوقّاصي، عن محمد بن كعب القرظي، قال:

بينا عمر قاعد في المسجدفذكره بطوله مثل حديث أبي جعفر وأتمّ منه

وله طريق سادسة أخرجها البيهقيّ في الدّلائل من طريق أبي إسحاق، عن البراء بن

عازب، قال: بينما عمر يخطب إذ قال: أيّها النّاس، أفيكم سواد بن قارب؟ فذكر القصّة.

مطوّلة.

وأصل هذه القصّة في صحيح البخاريّ من طريق سالم عن أبيه، قال: ما سمعت عمر يقول لشيء إني لأظنه إلا كان كما قال- قال: بينما عمر جالس إذ مرّ به رجل جميل، فقال:

لقد أخطأ ظني لو أن هذا على دينه، أو لقد كان كاهنهم على الرجل، فدعا له، فذكر القصّة مختصرة.

قال البيهقيّ: يشبه أن يكون هو سواد بن قارب.

وقال أبو عليّ القاليّ: خرج خمسة نفر من طيِّئ من ذوي الحجى منهم برج بن مسهر أحد المعمّرين، وأنيف بن حارثة بن لأم، وعبد اللَّه بن سعد والد حاتم، وعارف الشاعر، ومرّة بن عبد رضا، يريدون سواد بن قارب ليمتحنوا علمه فقالوا: ليخبأ كلّ منا خبيئا، ولا يخبر أصحابه، فإن أصابه، عرفنا علمه، وإن أخطأ ارتحلنا عنه. ثم وصلوا إليه، فأهدوا إليه إبلا وطرفا، فضرب عليهم قبة ونحر لهم، فلما مضت ثلاثة أيام دعاهم فتكلم برج- وكان أسنّهم- فذكر القصّة في معرفته بجميع ما خبئوه، ثم بمعرفته بأعيانهم وأنسابهم، فقال فيه عارف الشاعر:

ألا للَّه علم لا يجارىإلى الغايات في حصني سواد
كأنّ خبيئنا لمّا انتجينابعينية يصرّح أو ينادي

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من السين بعدها الواو

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.