من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
سحيم بن وثيل
بالمثلثة مصغّرا، الرياحي- بالتحتانية. شاعر مخضرم.
قال ابن دريد: عاش في الجاهليّة أربعين وفي الإسلام ستين، وله أخبار مع زياد ابن أبيه، وقد تقدّمت له قصّة مع سمرة بن عمرو العنبريّ.
وذكر المرزبانيّ أنه هو الّذي تفاخر هو وغالب بن صعصعة والد الفرزدق فتناحرا الإبل فبلغ عليا، فقال: لا تأكلوا منه شيئا، فإنه أهلّ به لغير اللَّه.
وأخرجها سعيد بن منصور: سمعت ربعي بن عبد اللَّه بن الجارود، سمعت الجارود ابن أبي سبرة، فذكر القصة في المنافرة والمناحرة.
وحاصل القصّة فيما ذكر أهل الأخبار أن غالبا وسحيما خرجا في رفقة وقد خربت بلادهم وفي خلافة عثمان، فنحر غالب ناقة وأطعم، فنحر سحيم ناقة، فقيل لغالب: إنه يؤائمك، فقال: بل هو كريم، ثم نحر غالب ناقتين فنحر سحيم ناقتين، ثم نحر غالب عشرا
فنحر سحيم عشرا، فقال غالب: الآن علمت أنه يؤاثمني، فسكت إلى أن وردت إبله وكانت مائتين وقيل أربعمائة، فعقرها كلّها، فلم يعقر سحيم شيئا، ثم استدرك ذلك في خلافة عليّ فعقر بالكناسة مثلها، فقال علي: لا تأكلوها. [قال المرزبانيّ: وسحيم هو القائل:
أنا ابن جلا وطلّاع الثّنايامتى أضع العمامة تعرفوني
وماذا يدرك الشّعراء منّيوقد جاوزت حدّ الأربعين
أخو خمسين مجتمع أشدّيوتجديني مداورة الشّؤون]
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع