تجاوز إلى المحتوى

من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

سعيد بن العاص (٣)

بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف.

ذكره ابن حبّان في الصّحابة، فوهم فيه وهما شنيعا، وأعجب من ذلك أنه قال: هو المكبر الّذي زوّج رسول اللَّه ﷺ أم حبيبة، ثم وجدت لابن حبّان سلفا،

فروى يعقوب بن سفيان في تاريخه من طريق مليح، عن هشام بن عروة، عن أبيه- أن سعيد بن العاص قال:

قال رسول اللَّه ﷺ: «خياركم في الإسلام خياركم في الجاهليّة».

قال يعقوب بن سفيان: سعيد بن العاص هذا هو ابن أميّة بن عبد شمس، وسعيد بن العاص المذكور يكنّى أبا أحيحة، وكان من وجوه قريش.

قال ابن عساكر: لم يدرك الإسلام، قال: ووهم يعقوب بن سفيان فيما زعم، وإنما الحديث لابن ابنه سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص، وقال ابن أبي داود في المصاحف:

حدّثنا العباس بن الوليد بن زيد، أخبرني أبي، أنبأنا سعيد بن عبد العزيز أنّ عربية القرآن أقيمت على لسان سعيد بن العاص، لأنه كان أشبههم لهجة برسول اللَّه ﷺ، وقتل العاص أبوه يوم بدر مشركا، ومات جدّه سعيد بن العاص قبل بدر مشركا.

ووقع عند أبي داود من حديث أبي هريرة: كلّمت رسول اللَّه ﷺ أن يسهم لي، فتكلم بعض ولد سعيد بن العاص، فقال: لا يسهم له. فقلت: ما هذا؟ قاتل ابن نوفل! فقال سعيد بن العاص: يا عجبا لوبر ... الحديث.

وهذا يوهم أنّ سعيد بن العاص حاجّ أبا هريرة بسبب بعض ولده، وليس كذلك، بل

الصّواب: فقال أبان بن سعيد بن العاص. وقد أوضحت ذلك بحجاجه في شرح البخاريّ.

ووقع في الطّبرانيّ من حديث جبير بن مطعم: رأيت رسول اللَّه ﷺ عاد سعيد بن العاص ... الحديث. وقد ذكرته في ترجمة حفيد هذا.

وأبو أحيحة كان إذا اعتمّ بمكّة لم يعتمّ أحد بمثل عمامته إجلالا له، وأمّه ريطة بنت البياع بن عبد ياليل الثقفيّة، وكان سعيد قد قدم الشّام في تجارة، فحبسه عمرو بن جفنة لأجل عثمان بن الحارث، فقال سعيد في ذلك:

يا راكبي إمّا عرضتفبلّغن قومي يزيدا
عثمان أو عفّان أوأبلغ مغلغلة أسيدا
فلأمدحنّ المادحينبمدحة تأتي شرودا

وكان حبس مع هشام بن سعيد بن عبد اللَّه بن أبي قيس العامريّ، فقال في ذلك:

قومي وقومك يا هشام أجمعواتركي وتركك آخر الأعصار

في أبيات، فاجتمع رأي بني عبد شمس على أن يفتدوا سعيد بن العاص، فجمعوا مالا كثيرا فافتدوه به، ومات هشام في الحبس.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من السين بعدها العين (٤)

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.