من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
شريك (٤)
ابن سحماء - بفتح السّين وسكون الحاء المهملتين- وهي أمه.
واسم أبيه عبدة بن مغيث بن الجدّ بن العجلان البلويّ حليف الأنصار.
له ذكر في حديث ابن عباس في الصّحيحين، من طريق هشام بن حسّان، عن عكرمة، عن ابن عبّاس- أن هلال بن أميّة قذف امرأته بشريك بن سحماء، وتابعه عبادة بن منصور عن عكرمة.
وقال أيّوب عن عكرمة: مرسل. ورواه مسلم والنّسائي من طريق هشام بن حسّان، عن محمد بن سيرين، عن أنس، وفيه: وكان شريك أخا البراء بن مالك لأمه.
ونقل أبو نعيم أنّ بعضهم زعم أنّ شريكا صفة لهذا الرجل لا اسم، وإنما كان بينه وبين ابن سحماء شركة، فقيل له شريك بن سحماء، فعلى هذا يتعين كتابة ألف بين شريك وابن سحماء، ولكنه قول شاذّ. وقد يتقوّى بأن البراء بن مالك كان أخا أنس بن مالك شقيقه، فعلى هذا فأمّهم جميعا أم سليم، ولم ينقل أن أم سليم تزوّجت عبدة بن مغيث قط، لكن يجاب عن هذا بأنه كان أخا البراء لأمّه من الرّضاعة.
وقد ذكر ابن الكلبيّ وغيره أن أمّ إبراهيم بن عربي الّذي كان والي اليمامة لعبد الملك
ابن مروان فاطمة بنت شريك ابن سحماء، وذكروا أيضا لفاطمة بنت شريك خبرا يوم الدّار، وأنها حملت مروان بن الحكم لما ضرب يوم الدّار فسقط، فأدخلته بيتا حتى سلم من القتل.
ويقال: إنّ شريك بن سحماء بعثه أبو بكر الصّديق رسولا إلى خالد بن الوليد وهو باليمامة.
ويقال: إنه شهد مع أبيه أحدا، وروى ذلك ابن سعد عن الواقديّ بسند له، قال:
فبعث أبو بكر إلى خالد أن يسير من اليمامة إلى العراق، وبعث عهده مع شريك بن عبدة العجلاني، وكان شريك أحد الأمراء بالشّام في خلافة أبي بكر، وبعثه عمر رسولا إلى عمرو بن العاص حين أذن له أن يتوجّه إلى فتح مصر، ذكره ابن عساكر ولم ينبّه على أنه ابن سحماء، فكأنه عنده آخر.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع