من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
عبيد بن الحارث (٢)
بن المطلب بن عبد مناف القرشي المطلبي.
أسلم قديما، وكان رأس بني عبد مناف حينئذ مع أنّ العباس وإخوته كانوا في الندد أقرب. وكان مع النبيّ ﷺ بمكة، ثم هاجر، وشهد بدرا، وبارز فيها حمزة وعلى عتبة، وربيعة، والوليد، وأصل قصتهم في الصحيح.
وأخرجه أبو داود من وجه آخر، عن علي، فذكر الحديث في الهجرة ثم في غزوة بدر إلى أن قال: فقال النبيّ ﷺ: «قم يا عليّ، قم يا حمزة، قم يا عبيدة بن الحارث».
قال:
فقتل اللَّه عتبة وربيعة والوليد، وجرح عبيدة، فمات بعد.
وكذا ذكره موسى بن عتبة في «المغازي» عن ابن شهاب، وأبو الأسود، عن عروة، وسائر من صنّف في المغازي.
وأما ابن إسحاق فقال: حدثني يزيد بن رومان، عن عروة وغيره من علمائنا، عن عبيد اللَّه بن عباس في قصة المبارزة: فقتل عليّ الوليد، وقتل حمزة عتبة، وضرب شيبة عبيدة على ساقه فحمل حمزة وعليّ على شيبة فقتلاه، واحتملا عبيدة، فمات بعد ذلك بالصفراء.
وقد ذكر ابن إسحاق وغيره أنّ النبيّ ﷺ عقد لعبيدة بن الحارث راية، وأرسله في سريّة قبل وقعة بدر، فكانت أول راية عقدت في الإسلام.
وأما الواقديّ فذكر أن أوّل لواء عقده رسول اللَّه ﷺ كان لحمزة.
قلت: ويمكن الجمع على رأي من يغاير بين الراية واللواء. واللَّه أعلم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع