من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
عصام المزني
قال البخاريّ: له صحبة. وذكره ابن سعد في طبقة أهل الخندق. روى الترمذي عن ابن أبي عمر، عن ابن عيينة، عن عبد الملك بن نوفل، عن عصام المزني، عن أبيه- وكانت له صحبة- قال: كان النبيّ ﷺ إذا بعث جيشا قال: «إذا رأيتم مسجدا أو سمعتم مؤذّنا فلا تقتلوا أحدا».
هكذا أورده مختصرا.
وأخرجه سعيد بن منصور في «السّنن»، وأبو داود عنه. وأخرجه النسائي في السّير من السنن، عن سعيد بن عبد الرحمن.
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير من طريق أحمد بن حنبل، وحامد بن يحيى البلخي، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة بهذا السند مثله إلى قوله: «فلا تقتلوا أحدا»،
وزاد: فبعثنا النبيّ ﷺ في سريّة، وأمرنا بذلك، فخرجنا نسير بأرض تهامة، فأدركنا رجلا يسوق ظعائن، فعرضنا عليه الإسلام، فقلنا: أمسلم أنت؟ قال: وما الإسلام؟ فأخبرناه فإذا هو لا يعرفه. قال: فإن لم أفعل فما أنتم صانعون؟ فقلنا: نقتلك.
قال: فهل أنتم منتظرون حتى أدرك الظعائن؟ فقلنا: نعم، ونحن مدركوهم. قال: فخرج فإذا امرأة في هودجها، فقال: أسلمي حبيش قبل انقطاع العيش. فقالت: أسلم عشرا وتسعا تترى، ثم قالت:
أتذكر إذ طالبتكم فوجدتكمبحلية أو أدركتكم بالخوانق
ألم يك حقّا أن ينوّل عاشقتكلّف إدلاج السّرى والودائق
فلا ذنب لي قد قلت إذ أهلنا معاأثيبي بودّ قبل إحدى المضايق
أثيبي بودّ أن تشحط النّوىوينأى الأمير بالحبيب المفارق
ثم أتانا فقال: شأنكم، فقرّبناه فضربنا عنه، فنزلت الأخرى من هودجها فجثت عليه حتى ماتت.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع