من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
عمرو بن يثربي
الضّمري.
يعدّ في أهل الحجاز، قاله البخاري. وقال ابن السكن: له صحبة. أسلم عام الفتح.
وأخرج أحمد والطّبرانيّ في «الأوسط»، من طريق عبد الملك بن الحسن، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد بن عثمان، سمعت عمارة بن حارثة الضمريّ، عن عمرو بن يثربي،
قال: شهدت خطبة النبيّ ﷺ بمنى، وكان فيما خطب به أن قال: «لا يحلّ لامرئ من مال أخيه إلّا ما طابت به نفسه».
فقلت: يا رسول اللَّه، أرأيت لو لقيت غنم ابن عمي فاجتزرت منها شاة هل عليّ في ذلك شيء؟ قال: «إن لقيتها تحمل شفرة وزنادا فلا تهجها».
قال الطّبرانيّ: لا يروى عن ابن يثربي إلا بهذا الإسناد. تفرد به عبد الملك.
وأورد الخطيب في «المؤتلف» حديثا من طريق محارب بن دثار، عن عمرو بن يثربي الضمريّ، عن العباس بن عبد المطلب، قال: رأيت النبيّ ﷺ يناغي القمر ويشير إليه بإصبعه، فسألته بعد أن أسلمت، فقال: «كان يلهيني عن البكاء، وكنت أسمع وجيبه حين يسجد تحت العرش».
وسند هذا الحديث واه جدّا.
وقال ابن عبد البرّ: عمرو بن يثربي ضمري، كان يسكن خبت الجميش، بفتح الجيم وزن عظيم، من سيف البحر. أسلم عام الفتح، وصحب النبيّ ﷺ، واستقضاه عثمان على البصرة.
وقال ابن الأثير: استقضاه عمر، وقيل عثمان.
قلت: عمرو بن يثربي قاضي البصرة آخر غير هذا، يظهر ذلك من اختلاف نسبهما، فإن الصحابي ضمري، والقاضي ضبّيّ، وسأوضّح ذلك في ترجمته في القسم الثالث إن شاء اللَّه تعالى.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع