من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
عياض بن خويلد
الهذلي ثم الضبعي، لقبه بريق، بموحدة مصغرا.
قال المرزبانيّ «في معجم الشّعراء»: حجازي، وأنشد له في بني لحيان:
جزتنا بنو دهمان حقن دمائهمجزاء سمّار بما كان يفعل
فإن تصبروا فالحرب ما قد علمتموإن ترحلوا فإنّه شرّ من رحلوا
قال: فاستعدوا عليه رسول اللَّه ﷺ، وذلك في حجة الوداع، فقالوا: يا رسول اللَّه، هجينا في الإسلام، فاستعداهم رسول اللَّه ﷺ، فكلمه فيه رجال من قريش، فوهبه لهم، قال: وله قصة مع عمر.
قلت: ذكرها ابن إسحاق في «المغازي»، ورويناها في كتاب مجابي الدعوة لابن أبي الدنيا من طريقه، قال: حدثني من سمع عكرمة، عن ابن عباس، وأخرجها البيهقي في شعب الإيمان، من طريق ابن لهيعة، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: [حدثني من سمع عكرمة] بينما نحن عند عمر بن الخطاب وهو يعرض الديوان إذ مرّ به رجل أعمى أعرج قد عيي قائده، فرآه عمر. فعجب من شأنه، فقال: من يعرف هذا؟ فقال رجل من القوم:
هذا من بني ضبعاء أبهلة بن بريق. قال: ومن بريق؟ رجل من اليمن اسمه عياض، قال:
أشاهد هو؟ قال: نعم. فأتى به عمر فقال: ما شأنك؟ وما شأن بني ضبعاء؟ فقال: إن بني ضبعاء كانوا اثني عشر رجلا، فجاوروني في الجاهلية، فجعلوا يأكلون ويشتمون عرضي، وإني نهيتهم وناشدتهم اللَّه، والرحم، فأبوا عليّ فأمهلتهم حتى إذا كان الشهر الحرام دعوت عليهم، فقلت:
اللَّهمّ أدعوك دعاء جاهدااقتل بني ضبعاء إلّا واحدا
ثمّ اضرب الرّجل فذره قاعداأعمى إذا ما قيد عيّي القائدا
فلم يحل الحول حتى هلكوا غير واحد، وهو كما ترى قد أعيا قائدة، فقال عمر:
سبحان اللَّه! إن في هذا لعبرة وعجبا، فذكر القصة.
قلت: واسم الأعمى المذكور أبهلة، مضى في حرف الألف.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع