تجاوز إلى المحتوى

من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

ز- عسكلان بن عواكن الحميري

أحد المعمرين، كان ممن بشّر برسالة النبي ﵌، ثم أدرك البعثة، وأرسل إلى النبيّ ﵌ بشعر يمدحه، ويذكر فيه إسلامه، ولم يبلغنا أنه هاجر.

روى حديثه البلويّ، عن عمارة بن زيد، عن عبد اللَّه بن العلاء، عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن، قال: كان حميد بن عبد الرحمن يقول: سمعت أبي يقول: سافرت إلى اليمن قبل المبعث بسنة، فنزلت على عسكلان بن عواكن الحميري، وكان شيخا كبيرا قد أنسئ له في العمر حتى عاد كالفرخ، وهو يقول:

إذا ما الشّيخ صمّ فلم يكلّموأودى سمعه إلّا يدايا
فذاك الدّاء ليس له دواءسوى الموت المنطّق بالرّزايا
شهدت بنا مع الأملاك منّاوأدركت المواقف في القضايا
فبادوا أجمعين فصرت جلساصريعا لا أبوح إلى الخلايا

قال عبد الرّحمن: وكنت إذا قدمت نزلت عليه فلا يزال يسألني عن مكة وأحوالها، وهل ظهر فيها من خالف دينهم أو لا؟ حتى قدمت القدمة التي بعث النبيّ ﵌ وأنا غائب فيها، فنزلت عليه فقعد وقد شد عصابة على عينيه، فقال لي: انتسب يا أخا قريش، فقلت: أنا عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة قال:

حسبك. قال: ألا أبشّرك ببشارة، وهي خير لك من التجارة؟ قلت: بلى قال: أتيتك بالمعجبة وأبشرك بالمرغبة، إن اللَّه قد بعث في الشهر الأول من قومك نبيا ارتضاه صفيّا، وأنزل عليه كتابا وفيّا، ينهى عن الأصنام، ويدعو إلى الإسلام، يأمر بالحق ويفعله، وينهى عن الباطل ويبطله، وهو من بني هاشم، وإن قومك لأخواله، يا عبد الرحمن، وازره وصدّقه، واحمل إليه هذه الأبيات:

أشهد باللَّه ذي المعاليوفالق اللّيل والصّباح
إنّك في السّرّ من قريشوابن المفدّى من الذّباح
أرسلت تدعو إلى يقينترشد للحقّ والفلاح
هدّ كرور السّنين ركنيعن مكرّ السّير والرّواح
أشهد باللَّه ربّ موسىأنّك أرسلت بالبطاح
فكن شفيعي إلى مليكيدعو البرايا إلى الصّلاح

قال عبد الرّحمن: فقدمت فلقيت أبا بكر، وكان لي خليطا، فأخبرته الخبر، فقال:

هذا محمد بن عبد اللَّه قد بعثه اللَّه إلى خلقه رسولا، فأته، فأتيته وهو في بيت خديجة

فأخبرته، فقال: أما إن أخا حمير من خواصّ المؤمنين، وربّ مؤمن بي ولم يرني، ومصدّق بي وما شهدني، أولئك إخواني حقا.

أخرجه ابن عساكر في «تاريخه الكبير» من هذا الوجه والبلويّ ضعيف، وراويه عنه عمر بن مدرك اتّهمه يحيى بن معين.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.