تجاوز إلى المحتوى

من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق

أورده ابن مندة مختصرا، وقال: قتل يوم الطائف، وذكره ابن شاهين، وأورده في ترجمته من طريق عمرو بن الحارث

أنّ بكيرا حدثه أن أبا ثور حدّثه عن عبد الرحمن بن أبي بكر، وعن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي بكر- أنّ رسول اللَّه ﵌ قال: «لا تحلّ الصدقة لغنيّ ولا لذي مرّة سويّ».

فأما دعوى ابن مندة فإنّها غلط، نبّه عليه ابن الأثير قال: وللذي قتل يوم الطائف من ولد أبي بكر هو عبد اللَّه بن أبي بكر أخو عبد الرحمن بن أبي بكر لا ولده. وقد تقدم في القسم الأول.

وأما دعوى ابن شاهين فأوهى منها، وذلك أنه نقل عن أبي بكر بن أبي داود أن أبا ثور الفهميّ صحابي، فظنّ أنه راوي هذا الحديث، وأنه روى عن صحابيين مثله ظنّا من ابن شاهين أنّ عبد الرحمن بن أبي بكر هو ابن الصديق. وأن عبد اللَّه بن عبد الرحمن المذكور معه ولده، فترجم هنا لولده، وهو ظنّ فاسد، فإن عبد الرحمن بن أبي بكر هو عبد الرحمن بن أبي بكر عبد اللَّه بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وعبد اللَّه بن عبد الرحمن هو ولده، والحديث من روايتهما مرسل، وأبلغ من ذلك في الغفلة أنّ ابن شاهين أورد في هذه الترجمة قول موسى بن عقبة: لا نعلم أربعة أدركوا النبيّ ﵌ في نسق إلا محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة، وهذا الحصر يردّ عليه إثباته عبد اللَّه بن عبد الرحمن في الصحابة، فإن كان عنده أنه أخو أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن، فكان ينبغي أن يفصح بإيراده على موسى بن عقبة وإلّا فعبد اللَّه بن عبد الرحمن هذا إنما هو حفيد محمد بن عبد الرحمن الّذي ذكره موسى بن عقبة، وليس صحابيا، بل هو تابعي مشهور، وأمّه من ولد أبي بكر أخت أم المؤمنين أم سلمة، وحديثه عن أم سلمة في الصحيحين.

قال النووي: قلت: الظاهر المختار الجاري على التواعد أنه إذا لم يتوهما لا تطليق إلا لأحدهما أو أحدهن، لأن الاسم يصدق عليه فلا يلزمه زيادة، وقد صرح بهذا جماعة من المتأخرين، وهذا إذا نوى بحلال اللَّه- تعالى- حرام طلاق وإن جعلناه صريحا، واللَّه أعلم.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من العين بعدها الباء (٤)

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.