من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
غضيف
بالتصغير، ابن الحارث، ويقال: غطيف بالطاء المهملة بدل
الضاد المعجمة والأول أثبت- ابن زنيم السكونيّ، ويقال: الكندي، ويقال: الثّمالي، بالمثلثة واللام، ويقال: اليماني، بالتحتانية، ثم النون، حكاه البخاري عن بقية، أبو أسماء.
حديثه عن الصحابة في السنن ذكره جماعة في التابعين، وذكر السكونيّ في الصحابة البخاري، وابن أبي حاتم، والترمذي، وخليفة، وابن أبي خيثمة، والطبراني وآخرون.
قال ابن أبي حاتم: أبو أسماء السكونيّ الكندي له صحبة، واختلف في اسمه، فقيل الحارث بن غضيف. وقال أبو زرعة: الصحيح الأول، والّذي يظهر لي أن السكونيّ غير الكندي الّذي أخرجوا له، فإن البخاري قال في ترجمة السكونيّ: قال معن- يعني ابن عيسى، عن معاوية- هو ابن صالح، عن يونس بن سيف، عن غضيف بن الحارث السكونيّ، أو الحارث بن غضيف، قال: ما نسيت من الأشياء لم أنس رسول اللَّه ﵌ واضعا يده اليمنى على يده اليسرى في الصلاة.
وأخرجه البغويّ، من طريق زيد بن الحباب، هكذا، لكن قال: الكندي.
وقال البخاريّ في «التاريخ الأوسط»: حدثنا عبد اللَّه- هو ابن صالح. وقال في الكبير: قال لي أبو صالح: حدثنا معاوية، عن أزهر بن سعيد، قال: سأل عبد الملك بن مروان غضيف بن الحارث الثّمالي، وهو أبو أسماء السكونيّ الشامي، أدرك النبي ﵌، قال: وقال الثوري في حديثه غطيف، وهو وهم. هذا لفظه في الأوسط.
وذكر له رواية عن عمر، وعائشة، وعن أبي عبيدة.
وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه وأبي زرعة: غضيف بن الحارث أبو أسماء الثّمالي له صحبة.
وذكر ابن حبّان نحوه، ولم يقال: له صحبة: لكن قال: من أهل اليمن، رأى النبيّ ﵌ واضعا يده اليمنى على اليسرى، وسكن الشام، وحديثه في أهلها.
ومن قال إنه الحارث بن غضيف فقد وهم.
وقال ابن أبي خيثمة: غضيف بن الحارث، وقيل: الحارث بن غضيف. والصحيح الأول، له صحبة، نزل الشام، وهو بالضاد المعجمة، وأما غطيف الكندي، بالطاء المهملة، فهو غير هذا.
روى عنه ابنه عياض بن غطيف. انتهى.
وقال ابن السّكن: غطيف بن الحارث الكندي له صحبة، حديثه عن أهل الشام.
وقال أبو أحمد الحاكم في «الكنى» أبو أسماء غطيف بن الحارث السكونيّ، ويقال الثّمالي، ويقال الأزدي، شامي، وذكر له حديث وضع اليد اليمنى في الصلاة. انتهى.
وله حديث أخرجه ابن مندة، من طريق العلاء بن زيد الثمالي، قال: حدثني عيسى بن أبي رزين الثمالي، سمعت غضيف بن الحارث يقول: كنت صبيّا أرمي نخل الأنصار، فأتوا بي النبيّ صلّى اللَّه تعالى عليه وآله وسلم فمسح رأسي، وقال: «كل ممّا سقط ولا ترم نخلهم».
وله رواية عن بلال، وأبي عبيدة، وعمر، وأبي ذرّ، وأبي الدّرداء، وغيرهم.
روى عنه أيضا عبادة بن نسيّ، وشرحبيل بن مسلم، وسليم بن عامر، وحبيب بن عبيد، وأبو راشد الحبراني وأبو أسماء..
ذكره في التّابعين ابن سعد، والعجليّ، والدّارقطنيّ، وغيرهم.
وقال أحمد في مسندة: حدّثنا أبو المغيرة، حدّثنا صفوان بن عمرو، عن المشيخة أنهم حصروا غضيف بن الحارث حين اشتدّ سوقه، فقال: هل أحد منكم يقرأ يس، قال:
فقرأها صالح بن شريح السكونيّ. فلما بلغ أربعين آية منها قبض قال: فكان المشيخة يقولون: إذا قرئت عند الميت خفف عنه بها، وهو حديث حسن الإسناد.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع