تجاوز إلى المحتوى

من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

فدفد

بن خنافة البكري.

ذكره أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب له، فقال: قدم فدفد بن خنافة البكري على أبي سفيان بمكة، وكان فدفد فاتك بني بكر، فاتّفق مع أبي سفيان على قتل النبي ﵌ بعشرين ناقة، ودفع إليه خنجرا مسموما، قال فدفد: خرجت من عند أبي سفيان وأنا نشوان. فلما صحوت فكّرت في عظيم ما أقدمت عليه، فسرت حتى إذا كنت بالرّوحاء في ليلة مظلمة ما أرى موضع أخفاف الناقة، فلاح لي وميض البرق، وإذا بهاتف من جوف الوادي يقول:

رسول أتى من عند ذي العرش صادقاعلى طرق الخيرات للنّاس واقف

فظننته بعض السيارة، وقصدت الصوت، فلما بلغت موضعه تسمعت فلا حسّ، فقفّ شعري، وعلمت أنه بعض الجنّ، فأنشأت أقول:

لك الخير قد أسمعتني قول هاتفونبّهت حوسا قلبه غير خائف

فأجابني وكأنه تحت ناقتي:

لحا اللَّه أقواما أرادوا محمّدابسوء ولا أسقاهم صوب ماطر
عكوفا على الأوثان لا يتركونهاوقد أمّ دين اللَّه أهل البصائر

فمضيت لوجهي، وفيّ ما سمعت،

فأصبت رسول اللَّه ﵌ في بني عبد الأشهل يتحدّث، وقد أخبرهم عن كل ما اتفق، وقال: سيطلع عليكم الآن، فلا تهيجوه، وكنت لا أعرفه، فقلت لصبي: أين هو محمد القرشي الّذي قدم عليكم؟ فنظر إليّ متكرّها، وقال: ويلك! ثكلتك أمك! لولا أنك غريب جاهل لأمرت بقتلك! ألا تقول: أين رسول اللَّه ﵌؟ هو ذاك عند النخلة العوجاء عند أصحابه، فائته فإنك إذا رأيته أكبرته، وشهدت بتصديقه، وعلمت أنك لم تر قبله مثله،

قال: فنزلت عن راحلتي، ثم أتيته، فأخبرني بما اتفق لي مع أبي سفيان ومع الهاتف، ثم دعاني إلى الإسلام فأسلمت، وهو القائل:

ألا أبلغا صخر بن حرب رسالةبأنّي رأيت الحقّ عند ابن هاشم
رأيت امرأ يدعو إلى البرّ والتّقيعليما بأحكام الهدى غير ظالم
فأخبرني بالغيب عمّا رأيتهوأسررته من معشر في مكاتم

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.