من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
فيروز الديلمي
ويقال ابن الديلميّ، يكنى أبا الضحاك، ويقال أبا عبد الرحمن، يماني كناني.
من أبناء الأساورة. من فارس الّذي كان كسرى بعثهم إلى قتال الحبشة.
وفد على رسول اللَّه ﵌، ويقال له الحميري لنزوله بحمير ومحالفته إياهم.
وروى عنه أحاديث، ثم رجع إلى اليمن، فأعان على قتل الأسود العنسيّ.
وروى عنه أولاده الثلاثة: الضحاك، وعبد اللَّه، وسعيد، وأبو الخير اليزني، وأبو خراش الرّعيني، وغيرهم.
قال ابن حبّان: يكنى أبا عبد الرحمن، كان من أبناء فارس، وقتل الأسود الكذاب، وسكن مصر، ومات ببيت المقدس.
وقال ابن مندة: يقال: إنه ابن أخت النجاشي. ذكره أبو عمر فتناقض فيه، فقال في أول الترجمة: إن حديثه عن النبي ﵌ في الأشربة حديث صحيح، وكان ممن وفد على النبي ﵌. وقال في آخرها: الّذي عندي أنه لا يصح، وحديثه مرسل، وروايته عن رجل من الصحابة، وعن يعلى بن أمية أيضا.
وقال الجوزجانيّ: اختلف الناس فيه، فالأكثر أنه إنما قدم بعد رسول اللَّه ﵌، وتعقّب بأن حديثه في نسائه يدلّ على أنه قدم قبل ذلك.
أخرجه أبو داود والترمذي، من طريق ابن فيروز الديلميّ، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول اللَّه، إني أسلمت وتحتي أختان. قال: «طلّق أيّتهما شئت».
وفي سنده مقال، فإنه من رواية ابن لهيعة، عن أبي وهب الجيشانيّ، عن الضحاك بن فيروز الديلميّ- أنه سمعه يخبر عن أبيه أنه وفد على رسول اللَّه ﵌، فقال: يا رسول اللَّه، إني أسلمت وتحتي أختان ... الحديث.
وأخرجه البغوي من وجه آخر، عن عبد اللَّه بن الديلميّ. عن أبيه فيروز، قال: قدمت على رسول اللَّه ﵌، فقلت: يا رسول اللَّه، إنّا أصحاب أعناب ...
الحديث. وفي آخره: فقلت: فمن وليّنا؟ قال: «اللَّه ورسوله».
وهذا هو حديثه في الأشربة الّذي أشار إليه أبو عمر أولا.
وأظنّ الجوزجاني إنما أشار إلى حديثه في أنه أتى النبي ﵌ برأس الأسود، وأخرجه من طريق ضمرة، عن يحيى بن أبي عمرو الشيبانيّ، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن الديلميّ، عن أبيه، قال: أتيت النبيّ ﵌ برأس الأسود العنسيّ الكذاب، فإن ضمرة لم يتابع عليه.
وأخرج سيف في «الفتوح» من طريق ابن عمر أنّ النبي ﵌ بشّرهم بقتل الأسود العنسيّ قبل أن يموت، وقال لهم: قتله فيروز الديلميّ.
وعند أبي داود أيضا والنسائي: قدمت على رسول اللَّه ﵌، فقلت: يا رسول اللَّه، إنا أصحاب كروم ... الحديث بطوله.
وقال النّعمان بن الزّبير، عن أبي صالح الأحمسي، عن مر المؤدب: قال: خرجت فيروز إلى عمر، فقال: هذا فيروز قاتل الكذاب.
قال ابن سعد وأبو حاتم وغيرهما مات في خلافة عثمان، وقيل في خلافة معاوية باليمن سنة ثلاث وخمسين.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع