تجاوز إلى المحتوى

من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

القعقاع

بن عمرو التميمي، أخو عاصم.

كان من الشجعان الفرسان. قيل: إن أبا بكر الصديق كان يقول: لصوت القعقاع في

الجيش خير من ألف رجل، وله في قتال الفرس بالقادسية وغيرها بلاء عظيم، ذكر ذلك سيف بن عمر في الفتوح.

وقال سيف، عن عمرو بن تمام، عن أبيه، عن القعقاع بن عمرو، قال: قال لي رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وآله وسلم: «ما أعددت للجهاد؟» قلت: طاعة اللَّه ورسوله والخيل. قال: «تلك الغاية»،

وأنشد سيف للقعقاع:

ولقد شهدت البرق برق تهامةيهدي المناقب راكبا لغبار
في جند سيف اللَّه سيف محمّدوالسّابقين لسنّة الأحرار
للشاعر القعقاع بن عمرو، من قصيدة «ولقد شهدت البرق برق تهامة»

قال سيف: قالوا: كتب عمر إلى سعد: أيّ فارس كان أفرس في القادسيّة؟ قال:

فكتب إليه: إني لم أر مثل القعقاع بن عمرو حمل في يوم ثلاثين حملة، يقتل في كل حملة بطلا.

وقال ابن أبي حاتم: قعقاع بن عمرو قال: شهدت وفاة رسول اللَّه ﵌ فيما رواه سيف بن عمر، عن عمرو بن تمام، عن أبيه، عنه. وسيف متروك، فبطل الحديث، وإنما ذكرناه للمعرفة.

قلت: أخرجه ابن السّكن، من طريق إبراهيم بن سعد، عن سيف بن عمر، عن عمرو، عن أبيه، عن القعقاع بن عمرو، قال: شهدت وفاة رسول اللَّه ﵌، فلما صلينا الظهر جاء رجل حتى قام في المسجد، فأخبر بعضهم أن الأنصار قد أجمعوا أن يولوا سعدا- يعني ابن عبادة، ويتركوا عهد رسول اللَّه ﵌، فاستوحش المهاجرون ذلك. قال ابن السّكن: سيف بن عمر ضعيف، ويقال هو القعقاع بن عمرو بن معبد التميمي.

وقال ابن عساكر: يقال إن له صحبة، كان أحد فرسان العرب وشعرائهم، شهد فتح دمشق، وأكثر فتوح العراق، وله في ذلك أشعار موافقة مشهورة.

وذكر سيف، عن محمد وطلحة- أنه كان من أصحاب النبي ﵌، وأنه كان على كردوس في فتح اليرموك، وهو القائل:

ويدفعون قعقاعا لكلّ كريهةفيجيب قعقاع دعاء الهاتف

في أبيات.

وقال غيره: استمد خالد أبا بكر لما حاصر الحيرة فأمدّه بالقعقاع بن عمرو، وقال: لا

يهزم جيش فيه مثله، وهو الّذي غنم في فتح المدائن أدراع كسرى، وكان فيها درع هرقل ودرع لخاقان، ودرع للنعمان وسيفه وسيف كسرى، فأرسلها سعد إلى عمر.

وذكر سيف بسند له عن عائشة أنه قطع مشفر الفيل الأعظم، فكان هزمهم.

-

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القاف بعدها العين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.