تجاوز إلى المحتوى

من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

كريب بن أبرهة (٢)

بن الصباح بن مرثد بن يكنف الأصبحي، أبو رشدين.

قال ابن عساكر: يكنى أبا رشدين وأبا راشد، يقال له صحبة،

وذكر البغويّ في الصحابة من طريق علي الجهضمي، عن حريز بن عثمان، عن سعيد بن مرة، عن حوشب، عن كريب بن أبرهة الأصبحي من أصحاب النبي ﵌، عن أبي ريحانة من أصحاب النبي ﵌، قال: «الكبر من سفه الحقّ، وغمص النّاس بعينه».

وأورد ابن عساكر من طريق البغويّ، وقال: فيه ثلاثة أوهام: أحدها قوله سعيد بن مرة، والصواب سعيد بن مرثد ثانيها قوله: عن حوشب، وإنما هو عبد الرحمن بن حوشب والثالث أنه أسقط منه »

بين كريب وابن حوشب رجلا وهو ثوبان بن شهر.

وقد أخرجه يعقوب بن سفيان عن أبي اليمان وعلي بن عياش، كلاهما عن حريز بن عثمان على الصواب، ولفظه عن سعيد بن مرثد عبد الرحمن، سمعت ابن حوشب يحدّث عن ثوبان بن شهر، سمعت كريب بن أبرهة- وكان جالسا مع عبد الملك في سطح بدير مران، فذكر الكبر، فقال كريب: سمعت أبا ريحانة يقول: لا يدخل الجنة شيء من الكبر، فقال قائل: يا رسول اللَّه، إني أحبّ أن أتجمل، بعلاق سوطي وشسع نعلي، فقال له النبي ﵌: «إنّ ذلك ليس بالكبر، إنّ اللَّه جميل يحبّ الجمال، إنّما الكبر من سفه الحقّ وغمص النّاس بعينه».

ثم قال ابن عساكر في قوله في السند: عن كريب بن أبرهة من أصحاب النبي ﵌ نظر، فقد رويناه من طرق ليس في شيء منها هذه الزيادة.

وقد ذكره في التّابعين البخاريّ والعجليّ، وابن أبي حاتم، وابن حبّان وغيرهم. ونقل أبو موسى عن جعفر المستغفري، قال: لم يثبت صحبته غير أبي حاتم، كذا قال، وما رأينا في كتاب أبيه شيئا من ذلك [وروى كريب أيضا عن أبي الدرداء، ومرة بن كعب، وكعب الأحبار. روى عنه ثوبان بن شهر، وسليم بن عتر، والهيثم بن خالد وغيرهم.

وقال ابن يونس: شهد فتح مصر، واختطّ ب «الجيزة» ولم يزل قصره بها إلى بعد الثلاثمائة، وولى كريب لعبد العزيز رابطة الإسكندرية، وكان شريفا في أيامه بمصر.

ومن طريق يعقوب بن عبد اللَّه بن الأشجّ: قدمت مصر في أيام عبد العزيز بن مروان، فرأيت كريب بن أبرهة قد خرج من عنده وتحت ركابه خمسمائة نفس من حمير يسعون].

وذكره ابن الكلبيّ، فقال: كريب بن أبرهة والد رشدين، كان سيّد حمير بالشام زمن معاوية، وشهد صفّين، وأدرك الحجاج وهو شيخ كبير.

وقال أبو عمر: في صحبته نظر، ولم نجد روايته إلا عن الصّحابة، مع أنه روى عنه كبار التّابعين من الشّاميين، منهم كعب الأحبار، وسليم بن عامر، ومرة بن كعب وغيرهم، كذا قال.

قال ابن يونس: ومات كريب سنة خمس وسبعين. وذكر يعقوب بن سفيان عن يحيى بن بكير، قال: أظن أنه مات سنة ثمان وخمسين.

قلت: ذكرته في هذا القسم، لأنّ ابن الكلبي وصفه بأنه أدرك الحجاج وهو شيخ كبير [والحجاج عاش بعده ثلاث عشرة سنة أو ستّ عشرة، فيكون له بهذا الاعتبار إدراك] ثم وجدت في تاريخ ابن عساكر ما يدلّ على ذلك، وساق بسند له إلى يزيد بن أبي حبيب أنّ عبد العزيز بن مروان قال لكريب، أشهدت خطبة عمر بالجابية؟ قال: نعم.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الكاف بعدها الراء (٢)

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.