من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
كيسان (٣)
أبو سعيد المقبري المدني، وهو أبو سعيد صاحب العباس مولى أم شريك.
له إدراك، وكان على عهد عمر رجلا فجعله على حفر القبور بالمدينة.
وقد روى عن أبي هريرة، وأبي شريح، وأبي سعيد، وعقبة بن عامر، وغيرهم، ولكنه لم يكثر، وجلّ حديثه عند ولده سعيد.
روى عنه ولده سعيد، وحفيده عبد اللَّه، وعمرو بن أبي عمرو، وغيرهم.
وحكى ابن الأمين في «ذيل الاستيعاب» عن الواقدي أنه أدرك النبيّ ﵌.
وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة، وقال: مات في خلافة الوليد بن عبد الملك، وقيل سنة مائة، وقال الطّحاويّ: مات سنة مائة وخمس وعشرين، وهذا وهم منه، فإنما هي سنة وفاة ولده سعيد، وبنى الطّحاويّ على ذلك روايته عن أبي
رافع، والحسن بن علي. وقد صرّح أبو داود في روايته عن أبي رافع بالسماع، فبطل البناء المذكور.
ووثّقه النّسائيّ، واحتج به الجماعة، وفرّق ابن حبان بين أبي سعيد مولى أم شريك وهو المقبري، وأبي سعيد صاحب العباس.
وقال أبو أحمد الحاكم: أنبأنا البغوي، حدثنا بشر أي ابن الوليد، حدثنا عبد العزيز ابن الماجشون، عن أبي صخر، عن أبي سعيد المقبري، قال: أتيت عمر بن الخطاب بمائتي درهم، فقلت: يا أمير المؤمنين، هذه زكاة مالي قال: وقد عففت يا كيسان؟ قلت: نعم.
قال: اذهب بها أنت فاقسمها. قال الحاكم: قيل له المقبري، لأنه كان يحفر مقبرة بني دينار. وقيل: كان نازلا بقرب المقبرة.
قلت: وثبت في صحيح البخاري أنه كان ينزل المقابر، وأخرج البيهقي في «المعرفة»، من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، قال: اشترتني امرأة فكاتبتني على أربعين ألفا فأدّيت إليها عامة ذلك، ثم حملت ما بقي إليها، فقالت: لا واللَّه حتى آخذه شهرا بشهر، وسنة بسنة، فذكرت ذلك لعمر، فقال: ارفعه إلى بيت المال، ثم قال: إن هذا مالك، وقد عتق أبو سعيد فإن شئت فخذي شهرا بشهر أو سنة بسنة، قال: فأرسلت فأخذته من بيت المال.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع