تجاوز إلى المحتوى

من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

لهيب

بالتصغير، ابن مالك، اللهبي. قاله ابن مندة.

وحكى فيه أبو عمر لهب مكبّرا، وبه جزم الرشاطي.

قال ابن مندة: له خبر رواه عبد اللَّه بن محمد العدوي بإسناد لا يثبت.

وقال أبو عمر: روى خبرا عجيبا في الكهانة وأعلام النبوة، وأورد العقيلي حديثه، قال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد البلوي، أخبرني عمارة بن زيد، حدثني عبد اللَّه بن العلاء عن

أبي الشعشاع زنباع بن الشعشاع. حدثني أبي عن لهيب بن مالك اللهبي، قال: حضرت عند رسول اللَّه ﵌ فذكرت عنده الكهانة، قال: فقلت له: بأبي أنت وأمي، ونحن أول من عرف حراسة السماء وخبر الشياطين، ومنعهم استراق السمع عند قذف النجوم، وذلك أنا اجتمعنا إلى كاهن لنا يقال له خطر بن مالك، وكان شيخا كبيرا قد أتت عليه مائتا سنة وثمانون سنة، وكان من أعلم كهاننا فقلنا له: يا خطر، هل عندك علم من هذه النجوم التي يرمي بها، فإنا قد فزعنا وخفنا سوء عاقبتنا؟ فقال:

عودوا إلى السّحرائتوني بسحر
أخبركم الخبرألخير أم ضرر
أم لأمنأم حذر

قال فأتيناه في وجه السحر، فإذا هو قائم شاخص نحو السماء، فناديناه: يا خطر، يا خطر، فأومأ إلينا أن أمسكوا. فانقضّ نجم عظيم من السماء، فصرخ الكاهن رافعا صوته:

أصابه أصابهخامرة عقابه
عاجله عذابهأحرقه شهابه

زايله جوابه

الأبيات.

وذكر بقية رجزه وسجعه، ومن جملته:

أقسمت بالكعبة والأركانقد منع السّمع عتاة الجان
بثاقب بكفّ ذي سلطانمن أجل مبعوث عظيم الشّأن

يبعث بالتّنزيل والفرقان

وفيه قال: فقلنا له: ويحك يا خطر، إنك لتذكر أمرا عظيما، فماذا ترى لقومك؟

قال:

أرى لقومي ما أرى لنفسيأن يتبعوا خير بني الإنس

شهابه مثل شعاع الشّمس

فذكر القصة، وفي آخرها فما أفاق خطر إلا بعد ثلاثة وهو يقول: لا إله إلا اللَّه،

فقال النبي ﵌: «لقد نطق عن مثل نبوّة، وإنّك ليبعث يوم القيامة أمة وحده».

وأخرجه أبو سعد في «شرف المصطفى» من هذا الوجه، قال أبو عمر: إسناده ضعيف، لو كان فيه حكم لما ذكرته، لأنّ رواته مجهولون، وعمارة بن زيد اتهموه بوضع الحديث، ولكنه في علم من أعلام النبوة، والأصول لا تدفعه، بل تشهد له وتصحّحه.

قلت: يستفاد من هذا أنه تجوز رواية الحديث الموضوع، إن كان بهذين الشرطين:

ألا يكون فيه حكم، وأن تشهد له الأصول، وهو خلاف ما نقلوه من الاتفاق على عدم جواز ذلك، ويمكن أن يقال: ذكر هذا الشرط من جملة البيان

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.