تجاوز إلى المحتوى

من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

محمد بن مسلمة

بن سلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الخزرج بن عمرو بن مالك الأوسيّ الأنصاريّ الأوسيّ الحارثي، أبو عبد الرحمن المدني، حليف بني عبد الأشهل.

ولد قبل البعثة باثنتين وعشرين سنة في قول الواقديّ، وهو ممن سمي في الجاهلية محمدا. وقيل: يكنى أبا عبد اللَّه، وأبا سعيد، والأول أكثر.

وروى عن النبي ﵌ أحاديث.

قال ابن عبد البرّ في نسبه: روى عنه ابنه محمود، وذؤيب، والمسور بن مخرمة، وسهل بن أبي حثمة، وأبو بردة بن أبي موسى، وعروة، والأعرج، وقبيصة بن حصن، وآخرون.

وقال ابن شاهين: حدثنا عبد اللَّه بن سليمان بن الأشعث، أنه شهد بدرا وصحب النبي ﵌ هو وأولاده: جعفر، وعبد اللَّه، وسعد، وعبد الرحمن، وعمر، وقال: وسمعته يقول: قتله أهل الشام، ثم

أخرج من طريق هشام عن الحسن أن محمد بن مسلمة قال: أعطاني رسول اللَّه ﵌ سيفا فقال: «قاتل به المشركين ما قاتلوا، فإذا رأيت أمتي يضرب بعضهم بعضا فائت به أحدا فاضرب به حتّى ينكسر، ثمّ اجلس في بيتك حتّى تأتيك يد خاطئة أو منيّة قاضية» ففعل.

قلت: ورجال هذا السند ثقات، إلا أن الحسن لم يسمع من محمد بن مسلمة.

وقال ابن سعد: أسلم قديما على يدي مصعب بن عمير قبل سعد بن معاذ. وآخى رسول اللَّه ﷺ بينه وبين أبي عبيدة، وشهد المشاهد: بدرا وما بعدها إلا غزوة تبوك، فإنه تخلف بإذن النبي ﷺ له أن يقيم بالمدينة، وكان ممن ذهب إلى قتل كعب بن الأشرف، وإلى ابن أبي الحقيق.

وقال ابن عبد البرّ: كان من فضلاء الصحابة، واستخلفه النبي صلى اللَّه عليه وآله

وسلم على المدينة في بعض غزواته. وكان ممن اعتزل الفتنة فلم يشهد الجمل ولا صفّين.

وقال حذيفة في حقه: إني لأعرف رجلا لا تضره الفتنة، فذكره وصرّح بسماع ذلك من النبي ﵌، أخرجه البغوي وغيره.

وقال ابن الكلبيّ: ولاه عمر على صدقات جهينة: وقال غيره: كان عند عمر معدا لكشف الأمور المعضلة في البلاد، وهو كان رسوله في الكشف عن سعد بن أبي وقاص حين بنى القصر بالكوفة وغير ذلك.

وقال ابن المبارك في «الزّهد»: أنبأنا ابن عيينة عن عمر بن سعيد، عن عباية بن رفاعة، قال: بلغ عمر بن الخطاب أن سعد بن أبي وقاص اتخذ قصرا وجعل عليه بابا، وقال: انقطع الصوت، فأرسل محمد بن مسلمة، وكان عمر إذا أحبّ أن يؤتى بالأمر كما يريد بعثه، فقال له: ائت سعدا، فأحرق عليه بابه، فقدم الكوفة، فلما وصل إلى الباب أخرج زنده فاستورى نارا، ثم أحرق الباب، فأخبر سعد فخرج إليه فذكر القصة.

وقال ابن شاهين: كان من قدماء الصحابة، سكن المدينة، ثم سكن الرَّبَذَة- يعني بعد قتل عثمان.

قال الواقديّ: مات بالمدينة في صفر سنة ست وأربعين، وهو ابن سبع وسبعين سنة، وأرّخه المدائني سنة ثلاث وأربعين. وقال ابن أبي داود: قتله أهل الشام، وكذا قال يعقوب بن سفيان في «تاريخه»: دخل عليه رجل من أهل الشام من أهل الأردن وهو في داره فقتله.

وقال محمّد بن الرّبيع في صحابة مصر: بعثه عمر إلى عمرو بمصر، فقاسمه ماله، وأسند ذلك في حديثه، ثم قال: مات بالمدينة سنة ثلاث وأربعين، وله سبع وسبعون سنة، وكان طويلا معتدلا أصلع.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر من اسمه محمد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.