من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
مسلمة بن مخلد
بن الصّامت بن نيار بن لوذان بن عبد ودّ بن زيد بن
ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة الأنصاريّ الخزرجيّ: ويقال زرقي، يكنّى أبا سعيد.
ذكره ابن السّكن، وأبو نعيم، وغيرهما في الصحابة، قال ابن السكن: روى عن النبي ﵌ أحاديث لا يذكر في شيء منها سماعا، كذا قال.
وقد أخرج أبو نعيم من طريق ابن عون، عن مكحول، قال: ركب عقبة بن عامر إلى مسلمة، وهو أمير على مصر، فقال: له تذكر يوم قال رسول اللَّه ﵌:
«من علم من أخيه سبّة فسترها ستره اللَّه بها من النّار يوم القيامة؟» قال: نعم، قال: فلهذا آخيتك.
وأخرج أبو نعيم أيضا، من طريق وكيع، عن موسى بن علي، عن أبيه، عن مسلمة بن مخلد، قال: ولدت حين قدم النبي ﵌ المدينة، وقبض النبي ﵌ وأنا ابن عشر سنين.
وكذا رواه أحمد، ومع ذلك قال: ليست لمسلمة صحبة، فلعله أراد الصحبة الخاصة.
وأخرجه ابن الرّبيع الجيزيّ من وجهين: أحدهما قال فيه مثل هذا، والآخر قال: قدم النبي ﵌ وأنا ابن أربع سنين، ومات وأنا ابن أربع عشرة سنة، وزاد:
ولأهل مصر عنه حديثان، أحدهما:
«أغروا النّساء يلزمن الحجال»،
ولم يصرح فيه بالسماء، والثاني: أنه ولد سنة الهجرة.
قال محمّد بن الرّبيع: ولي إمرة مصر، وهو أول من جمعت له مصر والمغرب، وذلك في خلافة معاوية، وصدر من خلافة يزيد بن معاوية، وتوفي بمصر سنة اثنتين وستين.
وقال ابن الرّبيع: ولىّ إمرة مصر ليزيد بن معاوية، ومات بها، وهذا قول ابن حبان، وابن البرقي.
وقال الواقديّ: رجع إلى المدينة، ومات بها، وذلك سنة اثنتين وستين.
وقال ابن السّكن: هو أول من جعل على أهل مصر بنيان المنار.
ومخلد أبوه بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وتشديد اللّام.
وأخرج محمد بن الربيع من طريق ضمام بن إسماعيل، عن أبي قبيل، قال: بعث إلى حنظلة، يعني أمير مصر، فقال شيخ: لو كان في جسدك للسوط موضع لضربتك، فقال له أبو قبيل: ولم ذاك؟ قال: صرت كاهنا، تقول: الآخر فالآخر شر، فقال له أبو قبيل: ليس أنا الّذي قلت هذا، إنما سمعته من مسلمة بن مخلد وقد قال- وكان زاد في بعث البحر، فكره الجند ذلك، وهو على أعوادك هذه يقول: يا أهل مصر، ما نقمتم مني! واللَّه لقد زدت في مددكم، وعددكم، وقوتكم على عدوكم، اعلموا أني خير ممن بعدي، والآخر فالآخر شر.
وفي لفظ: والّذي نفسي بيده لا يأتينّكم زمان إلا الآخر فالآخر شر، فمن استطاع منكم أن يتخذ نفقا في الأرض فليفعل.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع