من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
معاذ بن جبل
بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدي بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن عدي بن نابي بن تميم بن كعب بن سلمة، أبو عبد الرحمن الأنصاريّ الخزرجيّ.
الإمام المقدّم في علم الحلال والحرام، قال أبو إدريس الخولانيّ: كان أبيض وضيء الوجه، برّاق الثنايا، أكحل العينين.
وقال كعب بن مالك: كان شابا جميلا سمحا من خير شباب قومه.
وقال الواقديّ: كان من أجمل الرجال، وشهد المشاهد كلها.
وروى عن النبيّ ﷺ أحاديث.
روى عنه ابن عباس، وابن عمر، وابن عديّ، وابن أبي أوفى الأشعريّ، وعبد الرحمن بن سمرة، وجابر بن أنس، وآخرون من كبار التابعين، وشهد بدرا وهو ابن إحدى وعشرين سنة، وأمّره النبي ﵌ على اليمن. والحديث بذلك في الصحيح من رواية ابن عباس عنه.
وذكر سيف في الفتوح بسند له عن عبيد بن صخر، قال: قال النبي ﵌ لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: «إنّي قد عرفت بلاءك في الدّين، والّذي قد ركبك من الدين، وقد طيّبت لك الهديّة، فإن أهدي لك شيء فاقبل».
قال: فرجع حين رجع بثلاثين رأسا أهديت له،
قال: بهذا الإسناد: إن النبي ﵌ قال له، لما ودّعه: «حفظك اللَّه من بين يديك ومن خلفك، وعن يمينك وعن شمالك، ومن فوقك ومن تحتك، وأدرأ عنك شرور الإنس والجنّ».
وفي سنن أبي داود، عن معاذ بن جبل، قال: قال لي النبي ﵌: «إني لأحبّك ... »
الحديث- في القول بعد كل صلاة.
وعدّه أنس بن مالك فيمن جمع القرآن على عهد رسول اللَّه ﵌، وهو
في الصحيح، وفيه عن عبد اللَّه بن عمرو- رفعه: «اقرءوا القرآن من أربعة»،
فذكره فيهم.
وقال الشّعبيّ، عن مسروق: كنا عند ابن مسعود، فقرأ- إن معاذا كان أمة قانتا للَّه، فقال فروة بن نوفل، نسيت. فقال: ما نسيت، إنا كنا نشبهه بإبراهيم ﵇.
وقال أبو نعيم في الحلية: إمام الفقهاء، وكنز العلماء، شهد العقبة، وبدرا، والمشاهد، وكان من أفضل شباب الأنصار حلما وحياء وسخاء، وكان جميلا وسيما.
روى عنه من الصحابة عمر، وأبو قتادة، وعبد الرحمن بن سمرة، وغيرهم.
وقال عبد الرّزاق: أنبأنا معمر، والزهري، عن ابن كعب بن مالك: كان معاذ شابا جميلا سمحا لا يسأل اللَّه شيئا إلا أعطاه.
وقال الأعمش، عن أبي سفيان: حدثني أشياخ منا. فذكر قصة فيها: فقال عمر عجزت النساء أن يلدن مثل معاذ، ولولا معاذ لهلك عمر.
أخرجه محمّد بن مخلد العطّار في فوائد
وفي حديث أبي قلابة، عن أنس، عند الترمذي وغيره في ذكر بعض الصحابة- مرفوعا: «وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ».
وفي مرسل أبي عون الثقفي، عن النبي ﵌: «يأتي معاذ يوم القيامة أمام النّاس برتوة».
أخرجه محمّد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه، وأورده ابن عساكر من طريق عن محمد بن الخطاب.
والرّتوة- بفتح الراء المهملة وسكون المثناة وفتح الواو.
وفي طبقات ابن سعد، من طريق منقطع أن النبي ﵌ كتب إلى أهل اليمن لما بعث معاذا: «إنّي بعثت لكم خير أهلي».
ومناقبه كثيرة جدا، وقدم من اليمن في خلافة أبي بكر، وكانت وفاته بالطاعون في الشام سنة سبع عشرة أو التي بعدها، وهو قول الأكثر. وعاش أربعا وثلاثين سنة. وقيل غير ذلك.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع