من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
محمد بن عمرو (٣)
بن حزم الأنصاري.
تقدم نسبه في ترجمة والده، يكنى أبا عبد الملك، وقيل كنيته أبو سليمان.
ذكره ابن شاهين، عن ابن أبي داود- أن النبيّ ﵌ سمّاه محمدا.
وتقدّم له ذكر في ترجمة محمد بن حطاب الجمحيّ.
وقال الواقديّ: ولد سنة عشر من الهجرة بنجران حيث كان أبو عاملا بها، وكتب إليه النبيّ ﵌ يأمره أن يسمّيه محمدا ويكنيه أبا عبد الملك.
وهذا الّذي قاله الواقديّ هو المشهور، ومقتضاه أن لا صحبة له ولا رؤية، فإنّ أباه لم يقدم به المدينة في عهد النبيّ ﷺ.
وقد قيل: إنه ولد قبل الوفاة النبويّة بسنتين، وأرسل عن النبيّ ﵌.
وأخرج البغويّ في ترجمته، من طريق قيس مولى سودة، عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جدّه- أنه سمع رسول اللَّه ﵌ يقول: «من عاد مريضا لا يزال يخوض في الرّحمة ... »
الحديث.
وهذا من مسند عمرو بن حزم، فالضمير في قوله: عن جدّه- يعود على أبي بكر، لا على عبد اللَّه.
وروى محمد عن أبيه، وعن عمرو بن العاص.
روى عنه ابنه أبو بكر، وعمر بن كثير بن أفلح.
وثقه النّسائيّ، وابن سعد، وذكره ابن حبّان في الثّقات، وقال: كان أمير الأنصار يوم الحرّة. وقال ابن سعد: قتل يوم الحرّة، وكان مقدما على الخزرج كما كان عبد اللَّه بن حنظلة مقدما على الأوس، فلما قتلا انهزم أهل المدينة فأوقع بهم أهل الشام فأبادوهم وقصة الحرّة مشهورة. واللَّه أعلم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع