تجاوز إلى المحتوى

من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

منازل

بضم أوله.

ورد ذكره في خبر ضعيف يدلّ على أن له إدراكا. وروينا في فوائد عمر بن محمد

الجمحيّ، عن علي بن عبد العزيز، عن خلف بن يحيى قاضي الري، عن أبي مطيع الخراساني، عن منصور بن عبد الرحمن الغداني، عن الشعبي: قال: نظر عمر بن الخطاب إلى رجل ملويّ اليد، فقال له: ما بال يدك ملوية؟ قال: إن أبي كان مشركا، وكان كثير المال، فسألته شيئا من ماله، فامتنع، فلويت يده، وانتزعت من ماله ما أردت، فدعا عليّ في شعر قاله:

جرت رحم بيني وبين منازلسواء كما يستنجز الدّين طالبه
وربّيت حتّى صار جعدا شمر ذلاإذا قام أراني غارب الفحل غاربه
وقد كنت آتيه إذا جاع أو بكىمن الزّاد عندي حلوه وأطائبه
فلمّا رآني أبصر الشّخص أشخصاقريبا ولا البعد الظّنون أقاربه
تهضّمني مالي كذا ولوى يديلوى يده اللَّه الّذي هو غالبة
للشاعر جعفر زوين، اقرأ القصيدة

قال: فأصبحت يا أمير المؤمنين ملويّ اليد. فقال عمر: اللَّه أكبر، هذا دعاء آبائكم في الجاهلية، فكيف في الإسلام؟.

في سنده ضعف وانقطاع.

وقد ذكر أبو عبيد في «المجاز» في البيت الأخير بلفظ «تظلمني» بدل تهضمني.

وقال الأثرم: رواية أبي عبيد هو منازل بن أبي منازل فرعان بن الأعرف التميمي.

وذكر المرزبانيّ في «معجم الشعراء» هذه القصة في ترجمة فرعان، فقال: له مع عمر بن الخطاب حديث في عقوق ولده منازل، وقوله فيه، فذكر البيت الأول: جرت رحم، وزاد:

وما كنت أخشى أن يكون منازلعدوّي وأدنى شانئ أنا راهبه
حملت على ظهري وقرّبت صاحبيصغيرا إلى أن أمكن الطّر شاربه

وأنشده: «وأطعمته» بلفظ.

وربّيت حتّى صار جعدا شمردلاإذا قام أراني غارب الفحل غاربه

وأنشد الأخير: تخون مالي ظالما، والباقي سواء.

وقال أبو عبيدة في «المجاز»: تظلمني مالي، معناه تنقّصني، قال الشاعر- وأنشد البيت الأول. وبعده: تظلمني مالي، كذا ولوي يدي ... إلى آخره.

وقال الأثرم: الرّاوي عن أبي عبيدة هو فرعان، قاله في ولده منازل. انتهى.

وأورده المرزبانيّ في ترجمة منازل في قصة منازل بن أبي منازل السعديّ، واسم أبي منازل فرعان بن الأعرف أحد بني النزال من بني تميم رهط الأحنف بن قيس، يقول في ولده خليج بن منازل وعقّه، فقدمه إلى إبراهيم بن عربي والي اليمامة من قبل مروان بن الحكم- يعني حين كان خليفة:

تظلمني مالي خليج وعقّنيعلى حين صارت كالحنيّ عظامي
وكيف أرجّي العطف منه وأمّهحراميّة ما عرّني بحرام
تخيّرتها فازددتها لتزيدنيوما نقص ما يزداد غير غرام
لعمري قد ربّيته فرحا بهفلا يفرحن بعدي امرؤ بغلام

قلت: فكأنه عوقب عن عقوق أبيه بعقوق ولده، وعن ليّ يده بأن أصبحت يده ملوية وكانت قصة منازل مع أبيه في الجاهلية كما دلّ عليه الخبر الأول. وقصة خليج مع أبيه في وسط المائة الأولى، لأن مروان ولي الخلافة سنة أربع وستين.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الميم بعدها النون (٣)

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.