من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
هشام بن العاص الأموي
أخرج البيهقيّ في «الدّلائل» من طريق شرحبيل بن مسلم، عن أبي أمامة الباهليّ، عن هشام بن العاص الأمويّ، قال: بعثت أنا ورجل من قريش إلى هرقل ندعوه إلى الإسلام، فنزلنا على جبلة، فدعوناه إلى الإسلام، فإذا عليه ثياب سواد، فسأله عن ذلك قال: حلفت ألّا أنزعها حتى أخرجكم من الشّام، قال: فقلنا له: واللَّه لنأخذنّ مجلسك هذا، ولنأخذنّ منك الملك الأعظم، أخبرنا بهذا نبيّنا. قال: لستم بهم. ثم ذكر قصة دخولهم على هرقل واستخلائهم، فأخرج لهم ربعة فيها صفات الأنبياء إلى أن أخرج لهم صورة محمد ﵌ فإذا هي بيضاء، فقال: أتعرفون هذا. قال: فبكينا، وقلنا: نعم، فقام قائما ثم جلس، فقال: واللَّه، إنه لهذا؟ قلنا: نعم. قال: فأمسك، ثم قال: أما إنه كان آخر البيوت، ولكني عجلته لأنظر ما عندكم، ثم قال: لو طابت نفسي بالخروج من ملكي لوددت أني كنت عبدا لأسدكم في ملكه حتى أموت، قال: فلما رجعنا حدّثنا أبا بكر فبكى، ثم قال: لو أراد اللَّه به خيرا لفعل، ثم قال: أخبرنا رسول اللَّه ﵌ أنهم واليهود يعرفون نعت النّبي ﵌.
وتقدم في ترجمة عديّ بن كعب نحو هذه القصّة، لكن فيها أنه هشام بن العاص السهميّ. واللَّه أعلم.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع