من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
يزيد بن ركانة
بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف المطلبيّ.
قال أبو عمر: له ولأبيه صحبة ورواية. روى عنه ابناه: علي، وعبد الرحمن، وأبو جعفر الباقر.
وأخرج ابن قانع، من طريق يزيد بن أبي صالح، عن علي بن يزيد بن ركانة- أنّ أباه أخبره أنّ رسول اللَّه ﵌ دعا ركانة بأعلى مكة، فقال: «يا ركانة، أسلّم» فأبى، فقال: «أرأيت إن دعوت هذه الشّجرة- لشجرة قائمة- فأجابتني تجيبني إلى الإسلام؟» قال: نعم ... فذكر الحديث.
وقد تقدم في ترجمة ركانة أنه صارع النبيّ ﵌. [....] وقصة الصراع مشهورة لركانة، لكن جاء من وجه آخر أنه يزيد بن ركانة،
فأخرج الخطيب في «المؤتلف» من طريق أحمد بن عتاب العسكريّ، حدثنا حفص بن عمر، حدثنا حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال، جاء يزيد بن ركانة إلى النبي ﵌ ومعه ثلاثمائة من الغنم، فقال: يا محمد، هل لك أن تصارعني؟ قال: «وما تجعل لي إن صرعتك؟» قال: مائة من الغنم. فصارعه فصرعه، ثم قال: هل لك في العود؟ فقال: «ما تجعل لي؟» قال: مائة أخرى، فصارعه فصرعه. وذكر الثالثة، فقال: يا محمد، ما وضع جنبي في الأرض أحد قبلك، وما كان أحد أبغض إليّ منك، وأنا أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأنك رسول اللَّه. فقام عنه ورد عليه غنمه.
وأخرج ابن قانع أيضا، والطّبرانيّ من طريق حسين بن زيد بن علي، عن ابن عمه جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن يزيد بن ركانة- أن النبي ﵌ كان إذا صلّى على الميت كبر، ثم قال: «اللَّهمّ عبدك وابن عبدك احتاج إلى رحمتك، وأنت
غنيّ عن عذابه، إن كان محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه»
ويدعو بما شاء أن يدعو.
وأخرج أبو يعلى، والبغويّ، وابن شاهين، وابن مندة في ترجمته، من طريق الزّبير ابن سعيد، عن عبد اللَّه بن علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده، قال: طلقت امرأتي على عهد رسول اللَّه ﵌ البتة. وصاحب هذه القصة هو أبوه ركانة، فإن الضمير في قوله: «يعود» على عليّ لا على عبد اللَّه. ويدل على ذلك رواية الشافعيّ من طريق نافع بن عجير، عن ركانة بن عبد يزيد- أن ركانة طلق امرأته. وهكذا أخرجه أبو داود وغيره.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع