تجاوز إلى المحتوى

من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

أبو أحمد بن جحش الأسدي

أخو أم المؤمنين زينب، اسمه عبد بغير إضافة، وقيل عبد اللَّه.

حكى عن ابن كثير؛ وقالوا: إنه وهم، اتفقوا على أنه كان من السابقين الأولين، وقيل: إنه هاجر إلى الحبشة، ثم قدم مهاجرا إلى المدينة، وأنكر البلاذري هجرته إلى الحبشة، وقال: لم يهاجر إلى الحبشة؛ قال: وإنما هو أخو عبيد اللَّه الّذي تنصّر بها.

وقال ابن إسحاق: وكان أول من قدم المدينة من المهاجرين بعد أبي سلمة عامر بن ربيعة، وعبد اللَّه بن جحش احتمل بأهله وأخيه عبد اللَّه؛ وكان أبو أحمد ضريرا يطوف بمكة أعلاها وأسفلها بغير قائد، وكانت عنده الفارعة بنت أبي سفيان بن حرب، وشهد بدرا والمشاهد، وكان يدور مكة بغير قائد، وفي ذلك يقول:

حبّذا مكّة من واديبها أهلي وعوّادي
بها ترسخ أوتاديبها أمشي بلا هادي

وأنشد البلاذريّ بزيادة أبي في أول كل قسم بعد الأول فتصير الأربعة مخزومة،

وذكره المرزباني في «معجم الشّعراء»، وقال: أنشد النبي ﷺ:

لقد حلفت على الصّفا أمّ أحمدومروة باللَّه برّت يمينها
لنحن الألى كنّا بها ثمّ لم نزلبمكّة حتّى كاد عنّا سمينها
إلى اللَّه نغدو بين مثنى وموحدودين رسول اللَّه والحقّ دينها

وجزم ابن الأثير بأنه مات بعد أخته زينب بنت جحش. وفيه نظر؛ فقد قيل: إنه الّذي مات فبلغ أخته موته فدعت بطيب فمسته.

ووقع في الصحيحين من طريق زينب بنت أم سلمة، قال: دخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها، فدعت بطيب فمسته ثم قالت: ما لي بالطيب من حاجة، ولكني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «لا يحلّ لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تحدّ على ميّت فوق ثلاث إلّا على زوج ... » الحديث.

ويقوي أنّ المراد بهذا أبو أحمد أن كلّا من أخويها عبد اللَّه وعبيد اللَّه مات في حياة النبي ﷺ، أما عبد اللَّه المكبّر فاستشهد بأحد، وأما أخوها عبيد اللَّه المصغّر فمات نصرانيا بأرض الحبشة، وتزوّج النبيّ ﷺ امرأته أم حبيبة بنت أبي سفيان بعده.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الأول (٢٨)

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.