تجاوز إلى المحتوى

من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

أبو الخيبري

أدرك الجاهلية، وروى عنه محرز مولى أبي هريرة قصة جرت له مع رفقة له عند قبر حاتم الطائي رويناها في مكارم الأخلاق للخرائطي، من طريق هشام بن الكلبي، عن أبي مسكين، عن جعفر بن محمد بن الوليد مولى أبي عذرة، عن محرز بن أبي هريرة، قال: مرّ نفر عبد القيس بقبر حاتم، فنزلوا قريبا منه، فقام إليه بعضهم، فضرب قبره برجله، وهو يقول: أقر، فلما ناموا قام الرجل المذكور فزعا، فقال:

رأيت حاتما الطائي فأنشدني:

أبا الخيبريّ وأنت امرؤظلوم العشيرة شتّامها
أتيت بصحبك تبغي القرىلدى حفرة صخب هامها
وتبغي لي الذّنب عند المبيتوعندك طيّ وأنعامها
فإنّا سنشبع أضيافناوتأتي المطيّ فنعتامها

فإذا ناقته قد عقرت فنحروها، وقالوا: لقد قرانا حاتم حيّا وميتا، فلما أصبحوا أردفوا

صاحبهم، فإذا برجل ينوّه بهم وهو راكب على جمل يقود آخر، فقال: أيكم أبو الخيبري؟

فقال: أنا. قال: إن حاتما أتاني في النوم فأخبرني أنه قرى أصحابك ناقتك، وأمرني أن أحملك، فهذا جمل فاركبه.

وذكرها أبو الفرج الأصبهانيّ في ترجمة حاتم الطائي من الوجه المذكور وساقه من طريق هشام بن الكلبي: حدثنا أبو مسكين، عن جعفر بن محمد بن الوليد، عن أبيه، والوليد جده مولى أبي هريرة سمعت محرز بن أبي هريرة يقول: كان رجل يقال له أبو الخيبري مرّ في نفر من قومه بقبر حاتم فبات أبو الخيبري ليلته ينادي به أقر أضيافك، فذكره، وفيه فساروا ما شاء اللَّه، ثم نظروا إلى راكب فإذا هو عديّ بن حاتم، فقال: إن حاتما جاءني في النوم وأنه قرى راحلتك، وقال في ذلك أبياتا ردّدها عليّ حتى حفظنها منه، فذكرها، وفيه: وقد أمرني أن أحملك على بعير فركبه وذهبوا.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.