من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
حرف الزاي المنقوطة (٢)
القسم الأول
أبو زرارة الأنصاري: ذكره ابن أبي خيثمة في الصحابة، وقال أبو عمر: فيه نظر. وقال البغويّ: لم يسم، ولا أدري له صحبة أم لا، وأخرج هو وابن أبي خيثمة
من طريق أبان العطار، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي زرارة الأنصاري- أنّ النبيّ ﷺ قال: «من سمع النّداء ثلاثا فلم يجب كتب من المنافقين». وأخرجه عن شيخ آخر عن آبان مرسلا.
وجوز بعضهم أن يكون أبو زرارة هو عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، وقد تقدم ذكره في القسم الثاني من حرف العين.
أبو زرارة النخعي: له وفادة. قال ابن الكلبيّ: حكاه ابن الأثير عن ابن الدباغ، قال: والّذي في «الجمهرة» زرارة اسم لا كنية.
قلت: وهو كما قال، وقد تقدم في الأسماء، وإنما ذكرته للاحتمال.
أبو الزعراء: ذكره ابن مندة، وقال: عداده في أهل مصر، وذكر
من طريق عبد اللَّه بن جنادة المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن أبي الزعراء، قال: خرجت مع رسول اللَّه ﷺ في سفر له، فغشيت رسول اللَّه ﷺ ونحن على ظهر، فسمعته يقول: «غير
الدّجال أخوف على أمّتي»الحديث
وبه: الأئمّة المضلّون.
وذكره محمّد بن الرّبيع الجيزيّ في الصحابة الذين دخلوا مصر، وقال: لهم عنه حديث واحد، ثم ساقه من الوجه المذكور.
أبو زعنة الشاعر: مختلف في اسمه، فقيل: عامر بن كعب بن عمرو بن خديج. وقيل عبد اللَّه بن عمرو. وقيل كعب بن عمرو. قال الطبري: شهد بدرا، ذكر ذلك أبو عمر.
قلت: ذكر ابن إسحاق أنه شهد أحدا فقال: قال أبو زعنة بن عبد اللَّه بن عمرو بن عتبة أحد بنى جشم بن الخزرج يوم أحد:
أنا أبو زعنة يعدوني الهرملم يمنع المخزاة إلّا بالألم
يحمي الدّيار خزرجيّ من جشم
قلت: وهو بفتح أوله والنون بينهما عين مهملة.
أبو زمعة البلوي: سماه العسكري عبيدا بالتصغير ابن أرقم، وعند أبي موسى بغير تصغير ولا اسم أب.
ذكره البغويّ، وابن السّكن، وغيرهما في الصحابة، وأخرجوا
من طريق ابن لهيعة عن عبيد اللَّه بن المغيرة، عن أبي قيس مولى بني جمح: سمعت أبا زمعة البلوي، وكان من أصحاب الشجرة ممّن بايع النبيّ ﷺ أتى يوما إلى الفسطاط، فقام في الرحبة وقد بلغه عن عبد اللَّه بن عمرو بعض التشديد، فقال: لا تشدّدوا على الناس، فإنّي سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «قتل رجل من بني إسرائيل تسعا وتسعين نفسا» ... الحديث
بطوله، وروايته في معجم البغوي في آخر حرف القاف، وما عرفت ما سبب ذلك، ثم رأيت في نسخة أخرى يقال اسمه عبيد بن آدم.
أبو الزهراء البلوي: صحابي، شهد فتح مصر، ذكره ابن مندة عن ابن يونس، وأظنه تصحيفا، وإنما هو أبو الزعراء، فليس في تاريخ مصر لابن يونس غير أبي الزّعراء، وكذا وقع في الصحابة الذين دخلوا مصر لابن الربيع الجيزي.
أبو الزهراء القشيري: يأتي في القسم الثالث، ويمكن أن يكون من أهل هذا القسم، لأن في ترجمته أنه ممن أمّره يزيد بن أبي سفيان في بعض فتوح الشام. وقد تقدم غير مرة أنهم لم يكونوا يؤمرون في الفتوح إلا الصحابة، وقد قرن في هذه القصة بدحية بن خليفة.
أبو زهير بن أسيد بن جعونة: تقدم في ترجمة قرة بن دعموص.
أبو زهير الأنماري: تقدم فيمن اسمه أبو الأزهر.
أبو زهير بن معاذ: بن رياح الثقفي.
قال الحسين بن محمّد القبّانيّ: له صحبة، وقيل معاذ اسمه. قال الحاكم أبو أحمد:
ذكر إبراهيم الحربي أنّ أبا زهير بن معاذ ممن غلبت عليه كنيته من الصحابة، وأورد له حديث: إذا سميتم فعبدوا.
وهذا الحديث أخرجه الطّبرانيّ في ترجمة معاذ الثقفي، وقد ذكرت ما فيه هناك، وأورده المزي في ترجمة أبي زهير الثقفي، فقال: وقيل أبو زهير بن معاذ.
أبو الزوائد اليماني: ذكره مطيّن والدّولابيّ في «الكنى» من الصحابة، وأورد الفاكهيّ وجعفر الفريابيّ في كتاب «النّكاح» بسند صحيح من إبراهيم بن ميسرة، قال: قال لي طاوس ونحن نطوف:
لتنكحنّ أو لأقولنّ لك ما قال عمر لأبي الزوائد: ما يمنعك من النكاح إلا عجز أو فجور.
وأخرج الطّبرانيّ من طريق زياد بن نصر، عن سليم بن مطين، عن أبيه، عن أبي الزوائد، قال: كنت مع رسول اللَّه ﷺ في حجة الوداع ... فذكر حديثا طويلا، أخرج أبو داود بعضه من هذا الوجه، وتقدمت الإشارة إليه في حرف الذال المعجمة، فإن منهم من قال إن أبا الزوائد هو ذو الزوائد ممن ذكره في الكنى البخاري، وذكر بهذا الإسناد طرفا من هذا الحديث.
أبو زياد: مولى بني جمح.
روى عن أبي بكر الصديق وعنه خالد بن معدان. كذا في «التّجريد»، وكأنه عنده مخضرم،
وقد وجدت له حديثا مرفوعا أخرجه الطبراني في مسند الشاميين من طريق سفيان بن حبيب، عن ثور بن زيد، عن خالد بن معدان، عن أبي زياد، قال: فما نسيت أني رأيت رسول اللَّه ﷺ إذا صلى وضع يده اليمنى على اليسرى في الصلاة.
أبو زياد الأنصاري: تقدم في زرارة- في الأسماء.
أبو زيد: الّذي جمع القرآن.
وقع في حديث أنس في «صحيح البخاري» غير مسمّى. وقال أنس: هو أحد عمومتي، واختلفوا في اسمه، فقيل أوس، وقيل ثابت بن زيد، وقيل معاذ، وقيل سعد بن عبيد، وقيل قيس بن السكن، وهذا هو الراجح كما بينته في حرف القاف.
أبو زيد الضحاك: اسمه ثابت.
أبو زيد بن عبيد: اسمه سعد.
أبو زيد بن عمرو: بن حديدة، اسمه قطبة.
أبو زيد بن غرزة: اسمه عمرو- تقدموا في الأسماء، وكلهم من الأنصار.
أبو زيد الأنصاري الخزرجي: جد أبي زيد النحويّ البصري.
قال الحاكم أبو أحمد: له صحبة، والنحويّ اسمه سعيد بن أوس بن ثابت بن بشير بن أبي زيد. وقال الواقديّ: هو غير الّذي جمع القرآن، فقد تقدم أنه لا عقب له.
أبو زيد بن عمرو الجذامي: ذكره ابن إسحاق في وفد جذام.
أبو زيد الأرحبي: اسمه عمرو بن مالك- تقدم في الأسماء.
أبو زيد الأنصاري: آخر.
ذكره البغويّ،
وأخرج من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن أبي زيد الأنصاري- أن رسول اللَّه ﷺ قال- يعني في الخوارج: «يدعون إلى اللَّه، وليسوا من اللَّه في شيء، من قاتلهم كان أوفى باللَّه منهم».
أبو زيد الأنصاري: آخر.
ذكر ابن الكلبيّ أنه استشهد بأحد، واستدركه ابن فتحون.
أبو زيد: غير منسوب».
ذكره البغويّ، وأخرج من طريق شعبة، عن عنم بن حويص: سمعت أبا زيد يقول:
غزوت مع رسول اللَّه ﷺ ثلاث عشرة غزوة، وأخرجه أحمد بن حنبل في مسند أبي زيد [ابن أخطب الأنصاري لكنه وقع في روايته عن شعبة عن تميم، سمعت أبا زيد] يقول ...
فذكره ولم ينسبه.
أبو زيد: قالت فاطمة بنت قيس في حديثها الطويل في نفقة البائن وسكناها:
فشرفني اللَّه بأبي زيد، يعني أسامة بن زيد، وهي كنيته.
أخرجه مسلم من طريق أبي بكر بن أبي الجهم عن فاطمة.
أبو زيد الجرمي: قال أبو أحمد: له صحبة، وفي إسناده مقال. قال البغوي: لا أدري له صحبة أم لا.
قلت:
وأخرج حديثه البغويّ والطبراني من طريق عبيد بن إسحاق العطار أحد الضعفاء
عن مسكين بن دينار، عن مجاهد، سمعت أبا زيد الجرمي يقول: قال رسول اللَّه ﷺ: «لا يدخل الجنّة عاق ولا منّان ولا مدمن خمر».
وعبيد ضعيف جدا، وقد خولف، قال الدار الدّارقطنيّ في العلل: رواه يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، فقال: عن أبي سعيد الخدريّ. وقال عبد الكريم: عن مجاهد عن عبد اللَّه بن عمرو.
أبو زيد الغافقي: ذكره ابن مندة، وقال: عداده في أهل مصر، ثم
أورد من طريق عمرو بن شراحيل المعافري، عن أبي زيد الغافقي، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «الأسوكة ثلاثة: أراك، فإن لم يكن فعنم فإن لم يكن عنم فبطم ».
قال أبو وهب الغافقي راويه عن عمر بن شراحيل:
العنم الزيتون. وقال ابن مندة: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
أبو زيد: سمع النبي ﷺ، وعنه الحسن البصري، وجوّز ابن مندة أنه عمرو بن أخطب.
أبو زيد: غير منسوب.
أخرج الطّبرانيّ في الأوسط من طريق الحسن بن دينار، عن يزيد الرشك، قال:
سمعت أبا زيد، وكانت له صحبة، قال: كنت مع النبي ﷺ فسمع رجلا يتهجد ويقرأ بأم القرآن، فقام فاستمعها حتى ختمها، فقال: «ما في القرآن مثلها».
قيل: يجوز أنه عمرو بن أخطب أيضا.
أبو زيد: غير منسوب أيضا.
أخرج حديثه أبو مسلم الكجّيّ في كتاب «السّنن» له، من طريق حماد عن سعيد بن قطن، عن أبي زيد- رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: «يمسح المسافر على الخفين ثلاثة أيّام ولياليهنّ، والمقيم يوما وليلة».
أبو زينب بن عوف الأنصاري: قال أبو موسى: ذكره أبو العبّاس بن عقدة في كتاب «الموالاة» من طريق علي بن الحسن العبديّ، عن سعد، هو الإسكاف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: نشد على الناس في الرحبة من سمع رسول اللَّه ﷺ يقول يوم غدير [ما قال إلا قام، فقام بضعة عشر رجلا منهم أبو أيوب، وأبو زينب بن عوف، فقالوا: نشهد أنا سمعنا رسول اللَّه ﷺ يقول، وأخذ بيدك يوم غدير] فرفعها، فقال: «ألستم تشهدون أنّي قد بلّغت؟» قالوا: نشهد، قال: «فمن كنت مولاه فعليّ مولاه»،
وفي سنده غير واحد من المنسوبين إلى الرفض.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع